استشاري طب الأسرة يحذر: التوتر يفتح الشهية ويرفع الكورتيزول ويزيد تخزين دهون البطن

▪︎ واتس المملكة

.

حذّر استشاري طب الأسرة الدكتور عبدالرحمن البابطين من أن التوتر النفسي قد يغيّر الوزن عبر مسارين نفسي وهرموني، موضحًا أن هرمون الكورتيزول يزيد الشهية ويشجع على تخزين الدهون في البطن. وأكد أن استجابة الأفراد للتوتر تختلف، ونصح بالمحافظة على نوم منتظم وتفريغ الضغوط بالرياضة وتمارين التنفس.

حذّر الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز البابطين، استشاري طب الأسرة، من أن تأثير التوتر النفسي لا يقتصر على الحالة النفسية، بل قد يمتد إلى الوزن والشهية وطريقة تعامل الجسم مع الطاقة، موضحًا أن العلاقة بين التوتر وزيادة الوزن ترتبط بعوامل نفسية وهرمونية.

وقال البابطين، في حوار خاص مع «»، إن التوتر النفسي يؤثر على الوزن بطريقين رئيسيين؛ الأول نفسي، إذ يلجأ بعض الأشخاص إلى تناول الطعام لتفريغ الضغوط، خصوصًا الأطعمة الغنية بالطاقة مثل الحلويات والنشويات، لما تمنحه من شعور بالراحة والسعادة يخفف من آثار الضغوط النفسية.

أما الطريق الآخر فهو هرموني، إذ يميل جسم الإنسان إلى التعامل مع التوتر والضغط النفسي كتهديد، فيبدأ بتخزين الطاقة على هيئة شحوم وتقليل إنفاق السعرات الحرارية، مشيرًا إلى أن الهرمونات تؤدي دورًا في التحكم بهذه العملية.

وفي المقابل، أوضح أن استجابة الأشخاص للتوتر ليست واحدة، إذ قد يشعر البعض بالغثيان عند التعرض للضغوط، ما يؤدي إلى انخفاض الشهية وتراجع الوزن بشكل ملحوظ.

«القتال أو الهرب».. استجابة الجسم للضغوط

وأشار البابطين إلى أن الجسم عند التعرض للتوتر يفعّل أحد نموذجين، هما «القتال أو الهرب»، مبينًا أن هذه الاستجابة تكون مفيدة جدًا في حالات التوتر قصيرة المدى.

وأوضح أن الإنسان قد يختبر هذه الاستجابة عند مواجهة موقف مفاجئ أو خطر؛ فعند رؤية ثعبان مثلًا يستشعر الجسم الخطر ويتحرك بسرعة وخفة وقوة غير معتادة.

وأضاف أن هذه الاستجابة تعتمد على هرمونات الضغوط لتوليد قوة إضافية وتركيز أعلى وتحفز ذهني أكبر، الأمر الذي يغير من سرعة النبض والتنفس وانقباض العضلات.

لكن استمرار الضغوط لفترات متوسطة وطويلة قد يحمل آثارًا سلبية، بحسب البابطين، مشيرًا إلى أن ضغوط العمل أو العلاقات الشخصية على مدى أسابيع وأشهر قد ترهق وتستنزف هذه الآلية قصيرة المدى، وتؤدي إلى شعور الشخص بالإرهاق.

وبيّن أن الشخص قد يلجأ في هذه الحالة إلى الطعام لتعويض ذلك، ورفع مستويات السكر في الدم، والحصول على الطاقة الكافية للقيام بالمهام اليومية.

زيادة الوزن.. علاقة بين استهلاك السعرات وإنفاقها

وأوضح البابطين أن مسألة تأثير التوتر وحده في زيادة الوزن لا تزال محل نقاش، مشيرًا إلى أن فهم زيادة الوزن يرتبط في النهاية بالعلاقة بين السعرات الحرارية المستهلكة والاحتياج الفعلي للجسم.

وضرب مثالًا بالشخص الثري الذي يتطلب ثراؤه أن يكون دخله أكثر من إنفاقه، موضحًا أن الأمر يمكن قياسه بالوزن؛ فالشخص الذي يزداد وزنه لا يزداد إلا بزيادة السعرات الحرارية المستهلكة عن الاحتياج الفعلي.

وأضاف أن جسم الإنسان مجهز بآليات للتعامل مع المجاعات بشكل أساسي، لافتًا إلى أن الأصل في الطعام هو الندرة وليس الكثرة كما في عصرنا الحالي.

وأكد أن الضغوط النفسية أو الاضطرابات الهرمونية قد تؤثر في استهلاك الشخص للسعرات الحرارية ومدى قدرة الجسم على استهلاكها، مشيرًا إلى وجود دور للصحة النفسية والتوتر، إلى جانب عوامل أخرى كالاستعداد الجيني واللياقة البدنية، في ضبط العلاقة بين استهلاك السعرات الحرارية وإنفاقها.

الكورتيزول.. هرمون يرتبط بالضغط

وتناول البابطين دور هرمون الكورتيزول في هذه العلاقة، موضحًا أنه يُعرَف أحيانًا بـ«هرمون الضغط»، وقد يكون الضغط جسديًا أو نفسيًا.

وأوضح أن استجابة الجسم للخطر، مثل مواجهة الأسد، تتضمن اتساع حدقتَي العين وتحفز العضلات، مبينًا أن هذه الاستجابة تُحفَّز بإشارات عصبية لإفراز هرمونات معينة، من أهمها هرمون الكورتيزول.

وأشار إلى أن الكورتيزول يزيد الشهية، ويخزن الدهون في المناطق الوسطية من الجسم، مثل البطن والأحشاء، ويخفض استهلاك الطاقة مع رفع سكر الدم قليلًا، ما يجعل الجسم أكثر استعدادًا للتعامل مع الضغوط المهددة للحياة، مثل المجاعات.

ارتفاع الكورتيزول وتأثيره في الوزن

وبيّن البابطين أن ارتفاع مستويات الكورتيزول لفترات طويلة يساهم في فتح الشهية وتخزين الدهون وتقليل الحرق، وبالتالي زيادة الوزن، خصوصًا في المنطقة الوسطى من الجسم المرتبطة بمقاومة الأنسولين.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن قياس الهرمون، في غير بعض الحالات المرضية المحددة، غير ذي دلالة لقياس مستوى الضغوط أو تحديد الأعراض.

اختلاف الاستجابة للتوتر

وأكد استشاري طب الأسرة أن استجابة الأشخاص للتوتر تختلف من شخص إلى آخر، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل، منها الشخصية والتدريب والمهارات النفسية والجسدية والتجارب السابقة.

وضرب مثالًا بتجربة قيادة السيارة لأول مرة مقارنة بالقيادة لمدة 10 سنوات، موضحًا أن الشعور بالتوتر والقلق والحاجة للتركيز الحاد تنخفض مع تكرار التجارب والخبرات والتدريب والاستعداد النفسي.

التوتر قد يؤدي أيضًا إلى فقدان الوزن

ولفت البابطين إلى أن التوتر لا يؤدي دائمًا إلى زيادة الوزن، إذ قد تكون استجابة بعض الأشخاص بالنوم لفترات طويلة أو ضعف الشهية للطعام والشراب، وهو ما يُلاحَظ في حالات مثل الفقد، وكذلك لدى الأطفال، مما قد يؤدي إلى نزول الوزن.

النوم المنتظم.. النصيحة الأهم

وفي ختام حديثه، شدد البابطين على أهمية المحافظة على نمط النوم المنتظم لمن يلاحظ زيادة في وزنه خلال فترات التوتر، مؤكدًا: «حافظ على نمط النوم المنتظم.. ثم حافظ على نمط النوم المنتظم».

كما أوصى باستخدام وسائل صحية لتفريغ الضغوطات، مثل ممارسة الرياضة الخفيفة وتمارين التنفس وتمارين نفسية بسيطة لتفريغ الضغوطات، بما يساعد على تخفيف الضغط وتقليل الحاجة إلى تناول الطعام عاطفيًا.

وأكد أهمية الحصول على الرعاية الطبية المساعدة، متمنيًا للجميع «صحة وافرة».

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى