” العنطوز “!! |

▪︎ واتس المملكة
.
يتناول المقال نموذج معلم رياضيات هيأ قاعة دراسية مميزة، كمدخل للحديث عن شخصية «العنطوز» التي تسخر من جهود الآخرين وتبخس إنجازاتهم. يشرح الكاتب ملامح هذا السلوك القائم على الكبر والحسد وتضخيم الذات، مع الإقرار بأن في ك…
وقعت عيني في منصة “إكس” على خبر عن معلم رياضيات، دفعه شغفه بمهنته إلى تجهيز قاعة لمادته، وتحويلها إلى بيئة تعليمية محفزة، زوّدها بالأجهزة والوسائل التي تعين طلابه على التعلم وتعينه على أداء حصته على أكمل وجه.
مبادرة تستحق الإشادة، ومعلم يستحق الشكر، فلا ينكر فائدتها، وروعتها، ويجحد، وينسف الجهد المبذول فيها إلا جاهل، أو حاسد، أو فاشل متكاسل، وقد “نطنط” بعضهم في التعليقات بردود سوداء مسمومة؛ فيها إيحاء مبطن بأن هذا الجهد كله “هباءً منثورًا “.
عجيبين بعض البشر! “لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب”، فيهم “عنطزة” لو وُزعت على أهل حي لكفتهم!
وعلى طاري “العنطزة”، لنتعرف أولًا على صفات الكائن “العنطوز”، ذلك الخليط الغريب “منتهي الصلاحية” من الكبر والنرجسية والادعاءات الكاذبة، والتطاول على الآخرين وبخس إنجازاتهم.
مشكلة صاحبنا أن لديه شماعات جاهزة يعلق عليها أسباب نجاح الآخرين من وجهة نظره؛ فإن حصل أحدهم على منصب قال: “الواسطة وما تسوي!”، وإن أبدع آخر قال: “يا رجال، سهلة!”، وإن رأى عملًا متقنًا قال: “وش فايدته؟” أو “متعب نفسه على الفاضي!” أو “كلنا نقدر نسويها!”؛ مع أن هذه الـ”كلنا” لا تجد طريقها إلى التنفيذ! وإذا أعجزته الكلمات، طقطق بطرف لسانه، ورفع أحد شدقيه مع غمزة على طريقة الشخصية الكرتونية “باباي”.
وللإنصاف، قد تصدق بعض ملاحظاته شأنها شأن توقعات العرّافين؛ يطلقون عشرات التنبؤات، فإن صادف أحدها حدثًا، تباهوا بصدق توقعاتهم! وصاحبنا كذلك، يطلق أحكامه جزافًا، فإن أصاب أحدها؛ فرد ريشه وتشدق:” ماني قايلكم !!”
ولهذا السلوك دوافع شتى؛ فقد تكون محاولة لتضخيم الذات، أو غطاءً للشعور بالعجز، أو حسد الأقران. ولله در المتنبي حين قال:
“وَمَنْ يَكُ ذَا فَمٍ مُرٍّ مَرِيضٍ
يَجِدْ مُرًّا بِهِ الْمَاءَ الزُّلَالَا”
وأصحاب هذا الطبع السيئ منا وفينا، في أسرنا، وبين أصدقائنا، وفي أماكن عملنا، لكنهم ليسوا على درجة واحدة؛ فمنهم من اجتمعت فيه الصفات كلها، وجعلها رياضته اليومية، يمارسها صباح مساء، في كل مجلس وعلى كل صفحة وموقع، فذاك “عنطوز عِنتيل” من الطراز الثقيل! ومنهم من يحمل صفة أو صفتين، وربما صدرت منه “عنطوزة” عابرة، وقد يكون إنسانًا نحبه ونقدّره، وله من المحاسن ما يشفع له، فلا نحكم عليه من زلة واحدة!
وإن صدرت منك يومًا، أيها القارئ الكريم، كلمة أو إشارة من هذا القبيل بعفوية ودون قصد، فلا تجلد ذاتك؛ فنحن لسنا ملائكة، ففي داخل كل منا، حتى كاتب هذه السطور، “عنطوز صغير” قد يطل برأسه بين حين وآخر! لكن الأهم ألا نجعل “خيانة التعبير” شماعة نعلّق عليها زلاتنا؛ فإن أخطأنا اعتذرنا، وإن انتقدنا فليكن نقدنا بنّاءً، وإلا فالصمت أولى؛ عملًا بقول النبي ﷺ: “فليقل خيرًا أو ليصمت”.
يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، ومن أشياء الناس نجاحاتهم وإنجازاتهم. وتأكد، أيها “المتعنطز”، أن الاعتراف بإنجاز غيرك لن يُخصم من رصيد نجاحاتك، إذا كانت لك نجاحات!
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq




