ثلاث ساعات تُحاصر ترامب |

▪︎ واتس المملكة

.

يناقش المقال حدود قدرة الرئيس الأميركي، وفي مقدّمهم ترامب، على اتخاذ قرار عسكري ضد إيران في ظل قيود ثلاثة: قانونية ومالية وسياسية يفرضها الكونغرس والرأي العام. يبيّن أن الضربة العسكرية تختلف عن الحرب المفتوحة التي تحت…

في واشنطن ؛  قد يملك الرئيس أن يضغط زرَّ الضربة، لكنه لا يملك وحده أن يمدَّ الساعة.

وهذه هي عقدة ملف إيران بعد أن بدّلت الانتخابات موازين الكونغرس: فترامب لم يفقد سلطته التنفيذية، لكنه فقد شيئاً لا يقل أهمية عنها في الحروب الطويلة؛ هامشَ الحركة المريح، والغطاءَ السياسي الواسع، والقدرةَ على إدارة التصعيد بعيداً عن رقابة خصومه.

إن أي رئيس أميركي يستطيع اتخاذ قرار عسكري عاجل في ظرف يراه دفاعاً عن المصالح أو القوات الأميركية. لكن الضربة غير الحرب؛ فالضربة قرارٌ محدود، أما الحرب فهي التزامٌ مفتوح يدخل سريعاً في حساب القانون، والمال، والسياسة.

وهنا تبدأ الساعات الثلاث.

الساعة القانونية تسأل: ما الهدف؟ وما المدى؟ ومتى تنتهي العمليات؟

فكلما طال أمد المواجهة، لم يعد ممكناً أن تُدار بمنطق «الضرورة المؤقتة». يبدأ الكونغرس في المطالبة بالتفسير والتفويض، وتتحول الحرب من قرار في غرفة العمليات إلى سؤال دستوري وسياسي على طاولة الأمة الأميركية.

ثم تأتي الساعة المالية؛ وهي ساعة لا تقل قسوة.

فالطائرات لا تحلق بالحماسة، والحروب لا تستمر بالشعارات. إنها تحتاج إلى تمويل وإمداد وانتشار وحماية وموازنات، ثم إلى معالجة آثارها على الطاقة والتجارة والتأمين والممرات البحرية. وهنا يمسك مجلس النواب بمفتاح الخزانة، بينما يمارس مجلس الشيوخ دوره التشريعي والرقابي والسياسي.

قد لا يمنع الكونغرس قراراً عسكرياً في لحظته، لكنه يستطيع أن يجعل استمرار الحرب أعلى كلفة، وأكثر خضوعاً للرقابة، وأشد حساسية أمام الرأي العام.

أما الساعة السياسية، فهي الساعة التي لا تتوقف.

فالرئيس لا يحكم من غرفة العمليات فقط، بل تحت عين الناخب، وأمام صحافة تحصي الكلفة، وكونغرس جديد يستعيد وزنه، وخصوم سيجعلون من كل غموض في الهدف، وكل ارتفاع في الأسعار، وكل امتداد في العمليات، سؤالاً سياسياً صعباً.

ولهذا لم يعد السؤال: هل يملك ترامب أن يضرب؟

بل: هل يملك أن يضمن ما بعد الضربة؟

وهنا ينتقل الملف من الحساب الأميركي إلى القلق الإقليمي والدولي. فمن يضمن إيران وأذرعها ومشروعها الذي قد يقلق العالم قبل أن يقلق دول الشرق الأوسط؟ ومن يضمن ألا يعود التهديد في صورةٍ أخرى؛ نووية أو صاروخية أو عبر أذرع مسلحة تتجاوز حدود الدول وسلطتها؟

فالضمان الحقيقي لا تصنعه الوعود المعلنة، ولا الهدن المؤقتة. إنه يحتاج إلى التزامات قابلة للتحقق، وآليات رقابة صارمة، ومساءلة عند الإخلال، وإرادة دولية لا تسمح بأن يبقى أمن الملاحة والطاقة والدول رهينةً للتصعيد.

إن السعودية ودول المنطقة لا يعنيها أن تنتصر كفة أميركية على أخرى، ولا أن تُستبدل جولة توتر بجولة جديدة؛ ما يعنيها هو أمن مستدام: دولة لا ميليشيا، وممرات بحرية لا ابتزاز، واقتصاد لا يُستنزف بفوضى الصراعات، وشعوب لا تدفع في كل مرة فاتورة قرار لم تشارك في صناعته.

وفي هذا المعنى، لا تكمن الحكمة في سؤال: متى تقع الضربة؟

بل في سؤال: ماذا بعد الضربة؟

هل تقود إلى ردع واضح وأمن مستقر؟ أم تفتح باباً آخر للقلق وتؤجل الانفجار إلى موعدٍ جديد؟

قد يملك ترامب زرَّ الضربة، لكن الكونغرس يملك مفاتيح الاستمرار. وبين الزر والمفتاح تدق ثلاث ساعات: قانون يطلب التبرير، ومال يطلب الإذن، وسياسة تطلب إقناع الناخب.

وفي ملف إيران، قد لا يكون الوقت مجرد عدّادٍ للحرب؛ بل هو الخصم الأشد للرئيس الأميركي، والاختبار الأكبر للعالم: هل يصنع ضماناتٍ تمنع الخطر، أم يكتفي بتأجيله؟

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى