أبناء الطلاق يكتبون رسالتهم المؤلمة إلى والديهم

▪︎ واتس المملكة
.
المقال يسلّط الضوء على الآثار النفسية العميقة للطلاق على الأبناء، من فقدان الأمان وتشتّت الانتماء وتراجع المستوى الدراسي والانطواء والقلق، وصولاً إلى شعورهم بأنهم ضحايا لصراع لم يختاروه. ويوجّه رسالة مباشرة للآباء والأمهات بضرورة التريث قبل قرار الانفصال، وتقديم الحوار والصبر والتسامح وطلب المساعدة…
يا أبي… يا أمي…
كنا بالأمس نجتمع حول مائدة واحدة، ونعيش تحت سقف واحد، ونشعر أن لنا بيتًا نعود إليه مهما اشتدت علينا الحياة. كنا نرى فيكما الأمان والطمأنينة والسند، ولم نكن نتخيل أن يأتي يوم يصبح فيه كل واحد منكما في منزل، ونحن بين منزلين، وبين قلبين، وبين حنين لا ينتهي.
يا أبي… حين تغيب عنا بسبب الخلافات، نشعر أننا فقدنا جزءًا من حياتنا.
ويا أمي… حين يملأ الحزن قلبك، نشعر أن بيتنا فقد دفأه.
نحن لا نريد أن نعرف من المخطئ ومن المصيب، ولا من انتصر في الخلاف، فالجميع خاسر عندما تتشقق الأسرة. كل ما نريده أن نبقى أبناءً نحظى بحبكما معًا، لا أن نتحول إلى ضحايا لصراع لم نكن طرفًا فيه.
لقد تغيّرت حياتنا بعد الطلاق؛ فهناك من فقد تركيزه في الدراسة، وهناك من تراجعت درجاته، وهناك من أصبح منطويًا يهرب من الناس، وهناك من امتلأ قلبه بالخوف والقلق على مستقبله. بعضنا أصبح يشعر بالضياع بين بيتين، وبعضنا يعيش صراعًا نفسيًا مؤلمًا حين يُطلب منه أن يختار بين أبيه وأمه، وكأن الحب أصبح معركة لا بد أن ينحاز فيها إلى طرف ضد الآخر.
إن الطلاق لا يفرق بين زوج وزوجة فقط، بل قد يبعثر أحلام الأبناء، ويترك في نفوسهم جراحًا تمتد لسنوات طويلة. وقد يحمل بعضهم آثار تلك التجربة إلى حياته الزوجية المستقبلية، فيعيش الخوف من الفقد أو عدم الاستقرار أو تكرار التجربة نفسها.
ومن هنا نوجه رسالة إلى كل زوج وزوجة ما زالا يعيشان تحت سقف واحد:
قبل أن تفكرا في الطلاق، فكرا في الأبناء الذين سيستيقظون يومًا ليجدوا أن البيت الذي كان يجمعهم قد انقسم إلى نصفين.
تذكرا أن الخلافات الزوجية أمر طبيعي، وأن البيوت لا تستمر بالكمال، بل بالصبر والحوار والتسامح والتغافل عن الزلات الصغيرة.
لا تجعلوا الغضب الآني يهدم سنوات من العشرة، ولا تسمحوا لتدخل الآخرين أن يقرر مصير أسرتكم. تعلموا فن الحوار، واطلبوا المساعدة الأسرية عند الحاجة، وامنحوا أنفسكم فرصة جديدة قبل اتخاذ قرار قد يغيّر حياة أبنائكم إلى الأبد.
فالوقاية من الطلاق خير من معالجة آثاره، والإصلاح خير من الفراق متى ما كان الإصلاح ممكنًا.
أيها الآباء والأمهات…
قد ينسى الأبناء كثيرًا من تفاصيل حياتهم، لكنهم لا ينسون أبدًا الشعور بالأمان الذي منحهم إياه بيت متماسك، ولا ينسون الألم الذي تركه انهيار ذلك البيت.
فاحفظوا أبناءكم بحفظ أسرتكم، وأعطوا الحوار فرصة قبل أن تتحدث أوراق الطلاق، فهناك قلوب صغيرة قد تدفع ثمن قرار كبير لا ذنب لها فيه.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq





