هل تستطيع الزوجة منع زوجها من الخيانة؟

▪︎ واتس المملكة
.
يرفض المقال تحميل الزوجة وحدها مسؤولية خيانة الزوج، مؤكدًا أن الخيانة قرار فردي محرّم يتحمل صاحبه تبعاته الدينية والأخلاقية والأسرية، ولا يجوز تبريره بتقصير الشريك أو بالظروف. ويبيّن أن دور الزوجة والزوج معًا هو بناء علاقة قائمة على المودة والاحترام وإشباع الاحتياجات، لكن الوقاية الحقيقية من الخيانة…
تتردد على ألسنة بعض الناس عبارة: “لو كانت زوجته تهتم به لما خانها”، وكأن الخيانة مسؤولية الزوجة وحدها، أو نتيجة حتمية لتقصيرها. وهذه نظرة غير منصفة، ولا تتفق مع الواقع، ولا مع مبادئ الشريعة التي تجعل كل إنسان مسؤولًا عن أفعاله واختياراته.
فالخيانة الزوجية ليست حادثًا يقع دون إرادة، وإنما قرار يتخذه صاحبه، يتحمل تبعاته الدينية والأخلاقية والأسرية. لذلك لا يصح أن تتحول الزوجة إلى متهمة لمجرد أن زوجها اختار طريقًا محرمًا، كما لا يصح إعفاء الزوج من مسؤوليته بإلقاء اللوم على الظروف أو على شريك حياته.
ولا شك أن الزوجة الواعية تستطيع أن تسهم في بناء حياة زوجية مستقرة، من خلال حسن المعاملة، والاهتمام، والحوار، والاحترام، وإشباع الاحتياجات العاطفية، وصناعة جو من المودة والرحمة داخل الأسرة. وكل هذه العوامل تعزز قوة العلاقة، وتقلل من أسباب النفور والخلاف.
لكن هذا يختلف تمامًا عن القول إنها تستطيع منع الخيانة بشكل مطلق. فالواقع يشهد أن هناك زوجات فاضلات قدمن لبيوتهن الحب والوفاء والتضحية، ومع ذلك تعرضن للخيانة. وفي المقابل، هناك رجال يعيشون ظروفًا زوجية صعبة، لكنهم يحفظون العهد، ويغضون أبصارهم، ويتمسكون بقيمهم، لأن الوفاء نابع من الضمير والإيمان قبل أن يكون استجابة لظروف الحياة.
إن الوازع الديني، وخشية الله، ومراقبته في السر والعلن، هي الحصن الحقيقي الذي يحمي الإنسان من الوقوع في الخيانة. فالذي يعلم أن الله مطلع على أفعاله، وأنه مسؤول عن عهوده، يدرك أن الخيانة ليست مجرد خطأ في حق الزوجة، بل معصية لله، وظلم للنفس، واعتداء على الأسرة، وإهدار للثقة.
ومن الخطأ أيضًا أن تتحول الزوجة إلى مراقب دائم، أو محققة تفتش في هاتف زوجها، أو تعيش في قلق مستمر خوفًا من الخيانة. فالحياة الزوجية لا تُبنى على الشك، وإنما على الثقة والوضوح والاحترام المتبادل، مع بقاء كل طرف مسؤولًا عن أمانته.
كما أن الزوج مطالب هو الآخر بأن يكون سببًا في استقرار أسرته، فيحسن عشرة زوجته، ويحفظ حقوقها، ويشبع احتياجاتها النفسية والعاطفية، لأن نجاح الزواج مسؤولية مشتركة، أما الخيانة فهي مسؤولية فردية يتحملها من ارتكبها.
إن الأسرة لا تحتاج إلى تبادل الاتهامات بقدر ما تحتاج إلى ترسيخ ثقافة الوفاء، وتعزيز القيم الدينية، وتعليم الأبناء منذ الصغر أن الزواج ميثاق غليظ، وأن الإخلاص ليس فضلًا يمنحه أحد لشريك حياته، بل واجب أخلاقي وديني يحفظ البيوت ويصون الكرامة.
وفي النهاية، تستطيع الزوجة أن تكون شريكة في بناء زواج سعيد، لكنها لا تستطيع أن تضمن قرارات زوجها أو تمنعه من الخيانة إذا غاب عنه الضمير. فالوفاء قرار يصنعه الإنسان في قلبه قبل أن يظهر في سلوكه، ومن أراد أن يحفظ بيته بدأ أولًا بحفظ نفسه.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq