منصات التواصل الاجتماعي بين بناء الوعي وترويج الأفكار الهدامة

▪︎ واتس المملكة

.

تؤكد المقالة أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى قوة مؤثرة في تشكيل الوعي والرأي العام، بين دور إيجابي في نشر المعرفة والقيم، ودور سلبي في ترويج السطحية والشائعات والمحتوى غير المهني، خصوصًا في قضايا الأسرة والعلاقات الزوجية. وتشدد على أن الحل لا يكون بمنع التقنية، بل برفع الوعي الرقمي، وتمكين المخ…

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل وتبادل الأخبار، بل أصبحت قوة مؤثرة في تشكيل الوعي وصناعة الرأي العام، وحاضرة في تفاصيل الحياة اليومية للأفراد والمجتمعات. ومع هذا التأثير الواسع، برز وجهان متناقضان لهذه المنصات؛ فهي من جهة تفتح آفاقًا كبيرة لنشر المعرفة وتعزيز الثقافة وتبادل الخبرات النافعة، ومن جهة أخرى قد تتحول إلى مساحة لترويج الأفكار السطحية والمعلومات المضللة والمحتوى الذي يفتقر إلى المهنية والمسؤولية.

لقد منحت التقنية الحديثة كل فرد القدرة على صناعة المحتوى والوصول إلى جمهور واسع خلال وقت قصير، وهي ميزة إيجابية إذا استُخدمت في نشر العلم والقيم والمعرفة. غير أن خطورتها تظهر حين يتصدر المشهد من لا يملك التأهيل العلمي أو الخبرة المهنية، فيقدّم نفسه مرجعًا في قضايا حساسة تمس الأسرة والمجتمع، ويطرح آراء شخصية باعتبارها حقائق عامة تصلح للجميع.

ومن أكثر المجالات تأثرًا بذلك قضايا الأسرة والعلاقات الزوجية، حيث أصبحت بعض البثوث المباشرة، ولا سيما عبر تطبيقات مثل “تيك توك”، تتناول تفاصيل دقيقة من الحياة الأسرية بأسلوب يعتمد على الإثارة وجذب المشاهدات أكثر من اعتماده على الإصلاح والتوعية. وقد تتحول التجارب الفردية إلى أحكام مطلقة، وتُقدَّم النصائح غير المتخصصة بطريقة تؤثر في نظرة الأزواج والشباب والفتيات المقبلين على الزواج، فتزرع الخوف والشك وتضعف الثقة بمفهوم الأسرة والاستقرار.

ولا تقف آثار هذا المحتوى عند حدود العلاقات الأسرية، بل تمتد إلى مختلف القضايا الاجتماعية والفكرية، إذ أصبحت بعض المنصات بيئة خصبة لانتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة والأفكار السلبية تحت غطاء حرية التعبير أو مشاركة التجارب الشخصية. ومع خوارزميات تكافئ المحتوى الأكثر إثارة، قد ينتشر الطرح المثير للجدل أسرع من المحتوى العلمي الرصين، فيتراجع صوت المختص أمام من يجيد جذب الانتباه دون امتلاك المعرفة الكافية.

ومن هنا تبرز أهمية الوعي الرقمي بوصفه ضرورة مجتمعية لا ترفًا معرفيًا. فالمتلقي لم يعد مجرد متابع عابر، بل شريك في توسيع دائرة التأثير من خلال المشاهدة والمشاركة وإعادة النشر. لذلك من المهم أن يسأل كل فرد قبل تصديق أي محتوى: من مصدر هذه المعلومة؟ وهل يمتلك صاحبها التأهيل المناسب؟ وهل يستند كلامه إلى علم ودراسات، أم إلى تجارب فردية وانطباعات شخصية؟

كما تقع مسؤولية كبرى على المؤسسات التعليمية والإعلامية، وعلى المختصين في الإرشاد الأسري والنفسي والاجتماعي، لتقديم محتوى علمي مبسط ومؤثر، قادر على الوصول إلى الجمهور بلغته وأدواته، ومنافسة المحتوى السطحي الذي يحظى بانتشار واسع. فحماية المجتمع لا تكون بمنع التقنية، بل بحسن استخدامها، وتوجيهها نحو البناء لا الهدم.

وفي ظل مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تؤكد بناء مجتمع حيوي واعٍ ومسؤول، يصبح دعم المحتوى الهادف وتعزيز الثقافة الرقمية وتمكين المختصين من الوصول إلى الناس ركائز أساسية لحماية الأسرة وترسيخ القيم ومواجهة التحديات الفكرية والإعلامية.

إن منصات التواصل الاجتماعي ليست خطرًا في ذاتها، وإنما الخطر في سوء استخدامها. فهي قادرة على صناعة وعي ناضج ومجتمع أكثر معرفة واستقرارًا، كما قد تصبح أداة لنشر الخوف والتشكيك وتقويض الثقة إذا تُركت دون وعي ومسؤولية. وسيظل الوعي هو الحصن الحقيقي للمجتمع؛ فكلما ارتفع، تراجعت آثار المحتوى الهدام، وأصبحت هذه المنصات وسيلة للبناء والإصلاح لا منبرًا للهدم والإثارة.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى