باحثتان سعوديتان تكشفان تفاصيل ابتكاراتهما في المناعة والتصوير الإشعاعي

▪︎ واتس المملكة
.
حصلت الدكتورة الجوهرة الربيع وآلاء المشيقح على تكريم برنامج «لوريال–اليونسكو من أجل المرأة في العلم 2026» عن أبحاثهما في المناعة والمواد الوميضية للتصوير بالأشعة السينية. وتكشفان لـ«» تفاصيل ابتكارات قد تسهم في تطوير لقاحات وعلاجات مناعية وتقنيات تصوير طبي بجرعات إشعاعية أقل داخل السعودية.
من فهم أسرار الجهاز المناعي في مواجهة الفيروسات إلى تطوير مواد متقدمة قد تتيح تصويراً طبياً بجرعات إشعاعية أقل، تبرز الباحثتان السعوديتان الدكتورة الجوهرة بنت صالح بن زيد الربيع وآلاء منصور المشيقح، بوصفهما نموذجين لطموح المرأة السعودية في ميادين العلوم والابتكار، بعدما حظيتا بالتكريم ضمن ست باحثات عربيات في برنامج الشرق الأوسط للباحثات «لوريال–اليونسكو» من أجل المرأة في العلم لعام 2026.
وجاء تكريم الدكتورة الجوهرة الربيع تقديراً لأبحاثها في فهم استجابة الجهاز المناعي للعدوى الفيروسية، وما يمكن أن تقدمه هذه المعرفة مستقبلاً لتطوير اللقاحات والعلاجات المناعية، فيما نالت الباحثة آلاء المشيقح التكريم عن مشروعها البحثي لتطوير مواد وميضية متقدمة، قادرة على إنتاج صور عالية الدقة باستخدام جرعات منخفضة من الأشعة السينية.
وفي حوار خاص مع «»، تكشف الباحثتان تفاصيل مشروعاتهما العلمية، والتحديات التي تواجه تحويل نتائج المختبرات إلى تطبيقات طبية وصناعية، وإمكانات توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير تقنيات التشخيص، إلى جانب مستقبل البحث العلمي في المملكة، والفرص التي تتيحها البيئة البحثية السعودية للمنافسة عالمياً.
الجوهرة الربيع: فهم المناعة مفتاح مواجهة الفيروسات وتطوير العلاجات
لماذا يستطيع بعض الأشخاص مقاومة الفيروسات، بينما يعاني آخرون من مضاعفات خطيرة؟
هذا سؤال علمي معقد، ولا تزال هناك جوانب كثيرة نحتاج إلى فهمها لمعرفة أسباب اختلاف استجابة الأشخاص للعدوى الفيروسية. فهناك عوامل عديدة تؤثر في شدة الإصابة، منها الخلفية الوراثية والعمر والجنس والحالة الصحية، بما في ذلك الأمراض المزمنة والأدوية التي تؤثر على المناعة.
كما تؤدي التطعيمات والإصابات السابقة دوراً مهماً، إذ تساعد الذاكرة المناعية الجسم على التعامل مع الفيروس عند التعرض له مجدداً، لكن مستوى الحماية ومدتها يختلفان من فيروس لآخر.
والنقطة الأساسية أن الأمر لا يتعلق بقوة الجهاز المناعي فقط، وإنما أيضاً بتوقيت الاستجابة المناعية وتوازنها، ومدى قدرة الجسم على السيطرة على العدوى دون حدوث مضاعفات.
هل يمكن أن تسهم أبحاثك في تطوير لقاحات أكثر فعالية وعلاجات للعدوى الفيروسية المزمنة؟
لا أعمل بصورة مباشرة على تطوير اللقاحات أو العلاجات، وإنما تركز أبحاثي على فهم استجابة الجهاز المناعي للأمراض المعدية، ومعرفة الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص أكثر قدرة على السيطرة على الفيروسات مقارنة بغيرهم.
وهذا الفهم يساعد في تحديد الخلايا والجزيئات التي تؤدي دوراً أساسياً في مقاومة الفيروسات، والعوامل التي تحد من فعاليتها، وهي معرفة يمكن أن يستفيد منها الباحثون المتخصصون في تطوير اللقاحات والعلاجات المناعية مستقبلاً.
كيف أثر ظهور فيروس «ميرس» في السعودية على توجهك البحثي؟
جعلني ظهور فيروس «ميرس» في السعودية أدرك بصورة أعمق أهمية أبحاث الأمراض المعدية، وكيف ترتبط الأسئلة العلمية التي ندرسها داخل المختبر بصحة الإنسان واحتياجات المجتمع.
وبوصفي باحثة سعودية، عزز ذلك شعوري بأهمية المساهمة في إنتاج المعرفة العلمية وبناء قدرات بحثية محلية تساعد على فهم التحديات الصحية التي تواجه منطقتنا والاستعداد لها، وهو ما ينعكس على اهتماماتي البحثية الحالية.
ما أبرز الفروق بين بيئة البحث العلمي في السعودية والجامعات العالمية التي عملت بها؟
يصعب التعميم، لأن بيئات البحث تختلف من جامعة إلى أخرى، لكنني لمست خلال تجربتي أهمية تراكم الخبرات البحثية، وسهولة التواصل والتعاون بين الباحثين، خصوصاً الشراكات التي تجمع العلماء والأطباء.
وفي السعودية أرى طموحاً كبيراً لتطوير منظومة البحث العلمي، واهتماماً بتمكين الباحثين وربط المشروعات البحثية باحتياجات المجتمع.
وأعتقد أن نجاح أي بيئة علمية يعتمد على استمرارية الدعم، وتوافر الأجهزة والتمويل والكوادر المتخصصة والإرشاد العلمي، إلى جانب منح الباحث الوقت والمساحة لتجربة أفكاره وتطويرها. وأتطلع إلى توظيف خبراتي للمساهمة في بناء بيئة بحثية سعودية تستفيد من التجارب العالمية وتستجيب لأولويات المملكة.
هل تمتلك السعودية المقومات اللازمة لتطوير وتصنيع لقاحات وعلاجات مناعية محلياً؟
نعم، تمتلك المملكة مقومات مهمة يمكن البناء عليها، في ظل الدعم والاستثمار المتنامي في البحث العلمي والتقنيات الحيوية، والاهتمام بتطوير قدرات تصنيع اللقاحات محلياً.
كما توجد توجهات نحو تعزيز الشراكات التي تستهدف نقل التقنية وبناء الخبرات الوطنية، وهي خطوات مهمة لدعم هذا القطاع وتطوير إمكاناته المستقبلية.
ماذا يعني لك تكريم «لوريال–اليونسكو» من أجل المرأة في العلم؟
يمثل هذا التكريم الكثير بالنسبة لي على المستويين الشخصي والمهني، فهو تقدير لسنوات من العمل والجهد البحثي الذي لا تظهر نتائجه دائماً بسرعة.
وأشعر بالفخر لتمثيل السعودية، والانتماء إلى مجتمع علمي يضم باحثات متميزات في تخصصات مختلفة.
وأتمنى أن يكون هذا التكريم رسالة مشجعة للفتيات المهتمات بالبحث العلمي، تؤكد أن أمامهن فرصاً حقيقية لتحقيق طموحاتهن والمساهمة في صناعة المعرفة.
آلاء المشيقح: نطور مواد تصوير إشعاعي بجرعات أقل ونطمح إلى تصنيعها في السعودية
ما الذي يميز ابتكارك في التصوير بالأشعة السينية؟ ومتى يمكن تطبيقه في المستشفيات؟
ما يميز المواد التي نعمل على تطويرها خلال مرحلة الدكتوراه في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست»، بإشراف البروفيسور عمر محمد، هو الجمع بين الكفاءة العالية وإمكانية التصنيع بتكلفة منخفضة، إلى جانب مرونتها وقدرتها على إنتاج صور عالية الدقة عند جرعات منخفضة من الأشعة السينية.
وهذه المرونة تفتح المجال مستقبلاً لتطوير شاشات تصوير قابلة للتشكيل، وتطبيقات جديدة قد يصعب تحقيقها باستخدام المواد التقليدية الصلبة.
أما استخدامها في المستشفيات، فلا نزال في مرحلة البحث والتطوير، ومن المبكر تحديد موعد لذلك، رغم النتائج المختبرية الواعدة. فالانتقال إلى الاستخدام الطبي يتطلب تطوير المواد على نطاق أكبر، ودمجها داخل أنظمة تصوير متكاملة، وإجراء اختبارات السلامة والأداء، والحصول على الاعتمادات الطبية اللازمة.
وطموحي هو تحويل هذه النتائج البحثية إلى تقنيات قابلة للتطبيق العملي.
كيف يسهم ابتكارك في تقليل المخاطر الإشعاعية على المرضى، خصوصاً الأطفال؟
تخضع جرعات الأشعة المستخدمة حالياً في التصوير الطبي لمعايير وضوابط دقيقة، لكن الهدف الدائم للأبحاث الطبية هو تقليل التعرض للإشعاع قدر الإمكان دون التأثير على جودة الصور المطلوبة للتشخيص.
ونعمل على تطوير مواد وميضية عالية الكفاءة والحساسية، تستطيع إنتاج صور جيدة باستخدام جرعات أقل من الأشعة السينية. وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة للأطفال والمرضى الذين يحتاجون إلى التصوير المتكرر، إذ يمكن أن يسهم خفض الجرعات في تقليل التعرض الإشعاعي التراكمي مع المحافظة على جودة التصوير.
هل يمكن تصنيع أجهزة تصوير طبي تعتمد على ابتكارك داخل السعودية؟
أرى أن ذلك ممكن مستقبلاً، لكن أجهزة التصوير الطبي أنظمة متقدمة تتكامل فيها مواد وتقنيات متعددة. ونركز حالياً على تطوير المادة الوميضية، وهي أحد المكونات الأساسية التي تحول الأشعة السينية إلى ضوء يمكن استخدامه لتكوين الصورة.
وما يدعو للفخر أن مراحل تطوير هذه المواد، بدءاً من تصنيعها وحتى اختبار أدائها في التصوير بالأشعة السينية، تتم بالفعل داخل مختبرات جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست».
أما تحويل المادة الناجحة مختبرياً إلى جهاز طبي متكامل، فيحتاج إلى مراحل إضافية من التطوير الهندسي والتصنيع والاختبارات والاعتمادات الطبية. وأتمنى أن تسهم أبحاثنا مستقبلاً في دعم تطوير هذه التقنيات وتصنيعها داخل المملكة.
هل يمكن دمج ابتكارك مع الذكاء الاصطناعي لتحسين التشخيص والكشف المبكر عن الأمراض؟
بالتأكيد، وهناك فرص كبيرة للتكامل بين المجالين. فيمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في المراحل الأولى من البحث، للمساعدة في اختيار المواد الواعدة والتنبؤ بخصائصها قبل تصنيعها واختبارها، وهو ما قد يسرّع عمليات التطوير.
وفي مرحلة التصوير، تعمل المواد التي نطورها على إنتاج صور إشعاعية عالية الجودة والحساسية، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تحسين هذه الصور وتحليلها والتعرف على الأنماط التي قد يصعب ملاحظتها بالطرق التقليدية. ومستقبلاً، يمكن لهذا التكامل أن يدعم تطوير أنظمة تصوير أكثر حساسية ودقة، ويساعد الأطباء في التشخيص والكشف المبكر عن الأمراض.
كيف ترين مستقبل البحث العلمي السعودي؟ وما أبرز تحديات وصول الابتكارات إلى الأسواق العالمية؟
نشهد اليوم دعماً متنامياً ومستمراً للبحث العلمي والابتكار في المملكة، ولدينا مختبرات ومراكز بحثية تنافس عالمياً، إلى جانب جيل طموح من الباحثين والباحثات السعوديين.
وخلال دراستي وعملي في «كاوست» ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية «كاكست»، زاملت العديد من الباحثين السعوديين، ولمست شغفهم بتوظيف العلوم والابتكار لإيجاد حلول للتحديات الأكثر إلحاحاً.
أما التحدي الأكبر، فيتمثل في تحويل الاكتشافات الناجحة داخل المختبرات إلى تقنيات قابلة للتطوير والتصنيع والمنافسة التجارية. وهذا يتطلب تكاملاً مبكراً بين الباحثين والقطاع الصناعي والمستثمرين، وفهماً واضحاً لاحتياجات السوق منذ المراحل الأولى للبحث.
وأفخر بكوني باحثة سعودية أجري أبحاثي داخل المملكة، وأطمح إلى تطوير تقنيات للتصوير والكشف الإشعاعي تنتقل من المختبرات إلى تطبيقات عملية تخدم التشخيص الطبي والأمن والعلوم.
ماذا يمثل لك تكريم «لوريال–اليونسكو» من أجل المرأة في العلم؟ وما الفرص التي يفتحها أمامك؟
تُعد جائزة «لوريال–اليونسكو» من أجل المرأة في العلم من الجوائز المهمة التي تدعم العالمات الشابات وأبحاثهن العلمية في المنطقة. ومنذ بداية مسيرتي العلمية، كنت أتابع باحثات ملهمات حصلن على الجائزة، وشاهدت أثرها في دعم مشروعاتهن البحثية.
ولذلك فإن حصولي عليها خلال مرحلة الدكتوراه يمثل مصدر فخر واعتزاز، ويعزز إيماني بأهمية المجال الذي اخترته وبالأثر الذي يمكن أن يحققه. وأطمح إلى الاستفادة من الدعم المادي والمعنوي الذي تقدمه الجائزة لتطوير مواد وميضية أكثر كفاءة، والانتقال بأبحاثي من العلوم الأساسية إلى تطبيقات عملية أقرب إلى احتياجات السوق.
كما يتيح التكريم فرصة للتواصل مع شبكة متميزة من العالمات والباحثات، وبناء شراكات علمية جديدة يمكن أن توسع أثر أبحاثي مستقبلاً.
ما أصعب تحدٍّ واجهك خلال مسيرتك العلمية؟ وكيف تجاوزتِه؟
كان من أصعب التحديات تحديد المسار البحثي الذي يجمع بين شغفي واهتماماتي العلمية واحتياجات المجتمع، ويحقق أثراً حقيقياً من خلال البحث العلمي.
وتجاوزت هذا التحدي بفضل بيئة علمية داعمة، وتوجيه مشرفي في الدكتوراه البروفيسور عمر محمد في «كاوست»، والدكتور مشاري القحطاني في «كاكست»، إلى جانب زملاء وزميلات أسهمت نقاشاتي معهم في تطوير طريقة تفكيري وبناء مساري البحثي. وقد وجدت نفسي في مجال يجمع بين الفيزياء والكيمياء وعلم المواد.
وتعلمت أن كل بحث يبدأ بسؤال، لكن الوصول إلى الإجابة قد يفتح أمام الباحث أسئلة جديدة تماماً، ولذلك فإن البيئة العلمية الناجحة لا تساعد الباحث على إيجاد الإجابات فحسب، بل تعينه على اختيار الأسئلة الصحيحة التي تستحق البحث.
أين ترين نفسك بعد عشر سنوات؟ وما الإنجاز الذي تحلمين بتحقيقه باسم السعودية؟
أطمح إلى قيادة فريق بحثي يوظف الفيزياء والعلوم الأساسية لإيجاد حلول للتحديات الملحة في تقنيات التصوير والكشف الإشعاعي والمجالات المرتبطة بها.
أما الإنجاز الذي أحلم بتحقيقه باسم السعودية، فلا أراه إنجازاً فردياً، بل أثراً علمياً مستداماً. فالمملكة هي وطني الذي منحني، بعد الله، الطموح والفرص والإمكانات التي أسهمت في وصولي إلى هذه المرحلة.
وأتمنى أن أرد جزءاً من هذا الجميل من خلال بناء المعرفة ونقلها إلى أجيال جديدة من الباحثين السعوديين. فالعلم لا يُبنى بجهد فردي، وإنما يحتاج إلى بيئة حاضنة ومشرفين وداعمين وفرق بحثية تعمل معاً، وهذا ما حظيت به خلال مسيرتي، وما أطمح إلى تقديمه للآخرين مستقبلاً، حتى يستمر العلم وينمو، ويكون للمملكة حضور علمي مؤثر ومنافس عالمياً.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq




