الحمار والفيل.. كيف تحولت إهانات ساخرة إلى شعارَي الحزبين الأميركيين؟

▪︎ واتس المملكة

.

يحكي التقرير قصة تحوّل الحمار والفيل من إهانات ورسوم كاريكاتيرية ساخرة في القرن التاسع عشر إلى شعارين سياسيين راسخين للحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة، موضحاً دور الرسام توماس ناست وانتشار الرمزين شعبياً وإعلامياً حتى صارا جزءاً من الثقافة الانتخابية الأميركية.

ليست مجرد رموز كرتونية أو حيوانات اختيرت عشوائياً لتزيين الحملات الانتخابية الأميركية؛ فالفيل والحمار يحملان قصة سياسية تعود إلى القرن التاسع عشر، وتحولا بمرور الزمن إلى علامتين شهيرتين تختصران هوية الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة.

والمفارقة أن الحمار لم يكن في الأصل رمزاً اختاره الديمقراطيون للتعبير عن أنفسهم، كما أن الفيل لم يكن شعاراً رسمياً صممه الجمهوريون، بل ارتبط الحيوانان برسومات ساخرة في الصحافة الأميركية قبل أن يتحولا إلى جزء راسخ من الثقافة السياسية في البلاد.

الحمار.. إهانة تحولت إلى هوية سياسية

تعود الحكاية إلى عام 1828، حين أطلق خصوم المرشح الرئاسي أندرو جاكسون عليه وصف «الحمار»، في محاولة للسخرية من عناده ومواقفه السياسية. لكن جاكسون لم يتعامل مع الوصف باعتباره إهانة تستوجب الإنكار، بل تقبّل الرمز واستفاد منه في حملته الانتخابية، مقدماً الحمار بصورة تعكس الإصرار وقوة الإرادة وعدم الاستسلام، قبل أن يرتبط الحيوان تدريجياً بالحزب الديمقراطي الذي أصبح جاكسون أحد أبرز رموزه التاريخية.

توماس ناست.. الرسام الذي منح الحزبين شعاريهما

بعد عقود، جاء رسام الكاريكاتير الألماني الأصل توماس ناست ليمنح الرمزين انتشاراً وطنياً واسعاً عبر صفحات مجلة «هاربرز ويكلي». ففي 15 يناير 1870، نشر رسماً شهيراً بعنوان «حمار حي يركل أسداً ميتاً»، استخدم فيه الحمار للسخرية من صحف ديمقراطية معارضة للرئيس أبراهام لينكولن، فيما مثّل الأسد وزير الحرب السابق إدوين ستانتون.

وبعد أربع سنوات، وتحديداً في 7 نوفمبر 1874، ظهر الفيل في رسم آخر لناست بعنوان «ذعر الولاية الثالثة»، حيث وضع عليه عبارة «التصويت الجمهوري»، وصوّره حيواناً ضخماً مضطرباً يقف على حافة الهاوية، في إشارة ساخرة إلى مخاوف سياسية مرتبطة باحتمال ترشح الرئيس الجمهوري يوليسيس غرانت لولاية ثالثة.

لماذا الفيل للجمهوريين والحمار للديمقراطيين؟

لم يكن اختيار الحيوانين نتيجة اتفاق م بين الحزبين، بل جاء من رسومات ساخرة حملت في البداية معاني نقدية قبل أن تتحول إلى رموز راسخة.

فالحمار الديمقراطي ارتبط بالإصرار والعناد والقدرة على التحمل، رغم أن استخدامه الأول في الرسوم السياسية حمل طابعاً تهكمياً. أما الفيل الجمهوري فقد ارتبط بالقوة والحجم والهيبة، لكنه ظهر أيضاً في رسوم ناست بصورة حيوان ضخم يمكن أن يصاب بالذعر ويتصرف بلا اتزان.

واللافت أن الحزبين لم يتبنّيا الحيوانين رسمياً منذ البداية؛ إذ انتشرت الرموز شعبياً وإعلامياً حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الهوية السياسية الأميركية.

من كاريكاتير ساخر إلى هوية انتخابية عمرها أكثر من قرن

اليوم، بات من الصعب تخيل انتخابات أميركية دون ظهور الفيل الجمهوري والحمار الديمقراطي في الملصقات والرسوم والمواد الدعائية والتغطيات الإعلامية. وبينما تتغير القيادات والبرامج الانتخابية والتحالفات السياسية، بقي الحيوانان شاهدين على قدرة رسمة كاريكاتيرية واحدة على تجاوز زمنها والتحول إلى علامة سياسية يعرفها ملايين الأميركيين حول العالم.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى