بريطانيا تحظر التجارة مع المستوطنات وتصنّف الاحتلال الإسرائيلي «غير قانوني».. وبيرنم: الكلمات جوفاء ما لم تُترجم إلى أفعال

▪︎ واتس المملكة

.

أعلنت الحكومة البريطانية برئاسة أندي بيرنم حزمة تدابير «صارمة» ضد سياسات الاستيطان الإسرائيلية، شملت حظر التجارة في سلع المستوطنات غير القانونية وفرض عقوبات على الأفراد والشركات الداعمة لها، مع تغيير الموقف الرسمي للمرة الأولى بالتصريح بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية «غير قانوني»، إلى جان…

أعلن رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنم حزمة تدابير وصفها بـ«الصارمة» للضغط على الحكومة الإسرائيلية، تشمل حظر التجارة في سلع المستوطنات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتغيير الموقف الرسمي لبريطانيا للمرة الأولى بوصف الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بأنه «غير قانوني»، وفرض عقوبات على الأفراد والشركات الداعمة لبناء المستوطنات أو المستفيدة منها، بما فيها المشاركون في مشروع «E1» الاستيطاني.

وجاء ذلك في بيان نشرته وزارة الخارجية والتنمية البريطانية باللغة العربية عبر حسابها الرسمي في منصة «إكس»، بعد إعلان وزير الخارجية إد ميليباند الحزمة أمام مجلس العموم يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026.

وقال بيرنم في بيانه: «دعونا لسنوات عديدة إلى حل الدولتين في الشرق الأوسط، بيد أن علينا الاعتراف بأن تلك الكلمات جوفاء ما لم نترجمها إلى أفعال. ولطالما ترددنا في اتخاذ إجراءات خوفاً من اتهامنا بمعاداة إسرائيل».

ثلاثة تدابير وحزمة مساعدات

وحدد البيان التدابير الجديدة في ثلاثة بنود: حظر التجارة في سلع المستوطنات غير القانونية في فلسطين، وتغيير رأي الحكومة البريطانية رسمياً بالقول للمرة الأولى إن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، «وهذا الرأي مستقل عن النتيجة التي خلصت إليها محكمة العدل الدولية، ولكنه ينسجم معها» على حد تعبيره، وفرض عقوبات على الأفراد والشركات الذين يدعمون أو ييسرون بناء المستوطنات غير القانونية أو ينتفعون منها، ويشمل ذلك أي شركات أو مستثمرين مشاركين في إنشاء مشروع «E1».

وأضاف رئيس الوزراء أن حكومته تعلن «حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها في غزة» دون تحديد قيمتها في البيان.

وبحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»، فإن الحظر يشمل استيراد جميع السلع المنتجة في المستوطنات، ومنع الشركات البريطانية من تقديم خدمات التمويل والبناء والبنية التحتية والعقارات والإعلان المرتبطة بها، على أن يدخل حيز التنفيذ خلال ستة إلى تسعة أشهر، إلى جانب تشديد حظر الأسلحة ليشمل ما «يسهم مادياً في الاحتلال».

«معاناة الشعب الفلسطيني وصمة على ضمير العالم»

ووصف بيرنم معاناة الشعب الفلسطيني بأنها «وصمة على ضمير العالم»، مشيراً إلى أن «فلسطينيين أبرياء لا يزالون يُقتلون في غزة، بمن فيهم أطفال»، وأن الأزمة الإنسانية فيها مستمرة «حيث لا يدخلها سوى قدر ضئيل من المساعدات». وذكر البيان أن عدد القتلى «لا يزيد على 70,000 قتيل، من بينهم على الأقل 20,000 طفل»، وأن سكان غزة «محصورون الآن في ثلث مساحة القطاع فقط».

وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية اعتمدت خلال السنوات الأربع الماضية بناء مستوطنات «بزيادة تفوق ما شهدته السنوات العشرون الماضية»، وأن الأمم المتحدة سجلت «أكثر من 1,500 واقعة عنف ارتكبها مستوطنون في هذه السنة حتى الآن»، بينما اعتمدت الحكومة الإسرائيلية منذ توليها الحكم في ديسمبر 2022 «بناء 104 مستوطنة جديدة»، وسمحت قبيل انتخابات أكتوبر «بتقديم مناقصات للمضي قدماً في تشييد مشروع E1 الاستيطاني الضخم» الذي «سوف يقطع شريحة من الأراضي في وسط الضفة الغربية، ليقضي على أمل الوصول إلى حل الدولتين».

«لا نفرض عقوبات على إسرائيل ككل»

وشدد بيرنم على أن التدابير «لا تستهدف الشعب الإسرائيلي، وإنما السياسات غير المقبولة للحكومة الإسرائيلية الحالية»، مبيناً أن الغرض منها «استهداف المستوطنات غير القانونية وزيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتغيير مسارها»، وأن بريطانيا «لا تفرض عقوبات على إسرائيل ككل».

وجدد إدانته «العدوان الإرهابي الغاشم على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023»، مؤكداً أنه «مستمر في إدانة حماس»، غير أن ذلك «لا يبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة أو الضفة الغربية».

وأكد أن الشعب الإسرائيلي «غير مسؤول عن أفعال حكومته، ولا المجتمع اليهودي في المملكة المتحدة»، وأن إلقاء اللوم على اليهود البريطانيين جراء أعمال حكومة نتنياهو «خطأ، ويعتبر معاداة للسامية»، مشيراً إلى أن حكومته «لن تدخر أي جهد لضمان سلامتهم والقضاء على معاداة السامية في كل ركن من أركان مجتمعنا».

وختم بالقول إن التدابير المعلنة «هي لحماية الحل الوحيد الذي يمكن أن يشهد الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني يعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

رد إسرائيلي وتحرك دولي متزامن

وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بموافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إجراءات مضادة شملت إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، وإخراج الممثلين البريطانيين من مركز متابعة وقف إطلاق النار في غزة، ووقف التدريب البريطاني لقوات الأمن الفلسطينية، ومنع 11 نائباً بريطانياً من دخول إسرائيل، وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية. واتهم ساعر الحكومة البريطانية بمحاولة «التدخل» في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، على حد قوله.

ورد ميليباند في تصريح لقناة «سكاي نيوز» بالقول: «أعرب عن أسفي لما أعلنته الحكومة الإسرائيلية، لكنني فخور بما فعلناه أمس، وكان هو التصرف الصحيح».

وتزامنت الخطوة البريطانية مع بيان مشترك لوزراء خارجية 12 دولة، هي بريطانيا وفرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وآيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، أكدوا فيه اعتزامهم فرض قيود وطنية ودعم فرضها أوروبياً على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية.

ترحيب سعودي وعربي وإسلامي

ورحّب وزراء خارجية المملكة العربية السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر، في بيان مشترك الأربعاء 9 سبتمبر، بقرار حكومة المملكة المتحدة حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض قيود على الخدمات المرتبطة بها، داعين المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير مماثلة تتسق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ومطالبين إسرائيل بالتراجع عن جميع الأنشطة الاستيطانية والتغييرات الديموغرافية والجغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد الوزراء أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم، بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

يأتي ذلك بعد أن فرضت بريطانيا وفرنسا وكندا والنرويج في وقت سابق عقوبات منسقة على شبكات تمويل عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وحظرت لندن دخول المستوطنين المتورطين في العنف ضد الفلسطينيين.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى