الأمم المتحدة: حرائق الغابات وموجات الحر تهددان صحة الإنسان والبيئة

▪︎ واتس المملكة

.

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، من أن حرائق الغابات وموجات الحر المتزايدة تسهم في تفاقم تلوث الهواء وتهدد صحة الإنسان والبيئة، ما قد يقوّض الجهود الدولية الرامية إلى تحسين جودة الهواء والحد من الآثار الصحية والبيئية المرتبطة به.

وسلطت المنظمة، في أحدث نشراتها السنوية حول جودة الهواء والمناخ، الضوء على العلاقة الوثيقة بين تلوث الهواء وتغير المناخ، مشيرة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة تواتر وشدة موجات الحر وحرائق الغابات، وما يصاحبها من انبعاثات ملوثة للغلاف الجوي.

وأكدت المنظمة أن حرائق الغابات الشديدة أصبحت أكثر انتشارًا خلال السنوات الأخيرة، محذرة من التداعيات الصحية الكبيرة الناجمة عن الدخان الذي يحتوي على جسيمات دقيقة عالية السمية. ورغم نجاح اللوائح التنظيمية في أوروبا وأمريكا الشمالية في خفض انبعاثات الجسيمات الدقيقة الناتجة عن الأنشطة الصناعية ووسائل النقل، فإن التعرض لهذه الملوثات الناتجة عن الحرائق شهد ارتفاعًا ملحوظًا.

خطورة الجسيمات الدقيقة

وتُعد الجسيمات الدقيقة (PM2.5) من أخطر ملوثات الهواء، إذ تتكون من جزيئات متناهية الصغر يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر، ما يمكنها من التغلغل عميقًا داخل الرئتين ومجرى الدم. وتنبعث هذه الجسيمات من مصادر متعددة تشمل الأنشطة الصناعية المعتمدة على الوقود الأحفوري، والزراعة، والتدفئة المنزلية، ووسائل النقل، إضافةً إلى حرائق الغابات والعواصف الترابية.

الحاجة إلى تعزيز مراقبة الملوثات

وأشار التقرير إلى ضرورة تطوير أنظمة رصد ملوثات الهواء، بما يشمل الكربون الأسود والجزيئات البلاستيكية الدقيقة والأوزون القريب من سطح الأرض، موضحًا أن هذه الملوثات لا تخضع للمراقبة الكافية رغم انتشارها الواسع وتأثيراتها المحتملة في النظم البيئية وصحة الإنسان.

وشددت المنظمة على أهمية تبني سياسات متكاملة تجمع بين إدارة جودة الهواء ومواجهة تغير المناخ، مؤكدة أن معالجة كل ملف بمعزل عن الآخر لم تعد خيارًا عمليًا في ظل الترابط الوثيق بينهما.

دخان الحرائق أكثر سمية

وأوضح لورنزو لابرادور، من شبكة علماء مراقبة الغلاف الجوي العالمية التابعة للمنظمة، أن المناطق التي تشهد حرائق غابات واسعة تسجل مستويات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة، لافتًا إلى أن الملوثات الناتجة عن احتراق النباتات أكثر سمية بكثير من تلك المنبعثة من مصادر أخرى، بما في ذلك عوادم المركبات.

وأضاف أن هذه الجسيمات لا يقتصر تأثيرها في المناطق القريبة من الحرائق، بل يمكن أن تنتقل لمسافات طويلة عبر الرياح، ما يوسع نطاق تأثيرها على صحة الإنسان والحياة البرية. كما أشار إلى أن التقييمات التقليدية لجودة الهواء قد تقلل من تقدير الوفيات المرتبطة بحرائق الغابات بنسبة تصل إلى 93%.

ووفقًا لإحدى الدراسات الواردة في النشرة، فقد ارتفعت حالات الحرائق الشديدة والدخان الكثيف إلى ثلاثة أضعاف على مستوى العالم منذ تسعينيات القرن الماضي، ما أسهم في نحو 100 ألف وفاة إضافية خلال الفترة بين عامي 2010 و2018، مع احتمال أن تكون الأعداد الفعلية أعلى من ذلك.

الأوزون والجزيئات البلاستيكية الدقيقة

وحذرت المنظمة كذلك من مخاطر الأوزون القريب من سطح الأرض، الذي ترتفع مستوياته خلال موجات الحر نتيجة زيادة درجات الحرارة واستقرار الغلاف الجوي وشدة الإشعاع الشمسي، كما حدث مؤخرًا في مناطق من الصين وأوروبا وجنوب شرق الولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن التعرض المتزايد لهذا النوع من التلوث قد يؤدي إلى عشرات الآلاف من الوفيات المبكرة الإضافية، خصوصًا بسبب أمراض الجهاز التنفسي.

كما لفت التقرير إلى تنامي المخاوف المرتبطة بالهباء الجوي والجزيئات البلاستيكية الدقيقة القادرة على الانتقال عبر القارات والمحيطات لمسافات بعيدة عن مصادرها، ما يؤدي إلى تلوث بيئات طبيعية نائية والتأثير في خصائص الأرض والمياه والغلاف الجوي.

وأوضح أن ترسب الكربون الأسود أو السخام على الثلوج والجليد يقلل من قدرة هذه الأسطح على عكس أشعة الشمس، ما يسرّع عمليات الذوبان. كما أشار إلى وجود كميات هائلة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في اليابسة والمحيطات، التي تتحول بدورها إلى مصدر مستمر لهذه الملوثات في الغلاف الجوي.

وأكد التقرير أن استمرار نمو إنتاج البلاستيك وسوء إدارة النفايات البلاستيكية يجعل من تتبع المسارات الجوية للجزيئات البلاستيكية الدقيقة ورصد انتقالها إلى المناطق النائية أولوية متزايدة لفهم آثارها البيئية والصحية والحد من مخاطرها المستقبلية.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى