طبيب تخدير يحذر: مخالفة تعليمات الصيام قبل العمليات قد تودي بحياة المريض

▪︎ واتس المملكة

.

حذّر استشاري التخدير الدكتور هشام الحربي من الاستهانة بتعليمات الصيام قبل العمليات الجراحية، موضحاً أن الهدف منها تقليل خطر الاستنشاق الرئوي لمحتويات المعدة أثناء التخدير. واستعرض المدد الآمنة للصيام وفق نوع الطعام والشراب، مؤكداً أن المريض الواعي الملتزم بالتعليمات هو الشريك الأهم في ضمان سلامته.

حذّر طبيب التخدير والمهتم بتحسين تجربة المريض ونشر المعرفة الطبية، الدكتور هشام الحربي، من الاستهانة بتعليمات الصيام قبل العمليات الجراحية، مؤكداً أن الالتزام بالمدد المحددة طبياً ليس إجراءً روتينياً أو تعقيداً غير مبرر، بل ضرورة أساسية لحماية المريض من مضاعفات خطيرة قد تهدد حياته أثناء التخدير.

وأوضح الحربي أن المرضى قبل العمليات ينقسمون غالباً إلى فئتين؛ الأولى لا تأخذ تعليمات الصيام بالجدية المطلوبة، وقد يعتقد بعض أفرادها أن تناول تمرة أو شرب فنجان قهوة لا يؤثر في موعد العملية. فيما تتعامل الفئة الثانية بحرص شديد مع التعليمات، وتحرص على معرفة التفاصيل الدقيقة المتعلقة بمدة الصيام وما يمكن تناوله أو تجنبه.

وأشار إلى أن التعامل مع المرضى الأكثر حرصاً واهتماماً بالتعليمات يمنح الفريق الطبي قدراً أكبر من الاطمئنان، مؤكداً أن الحرص في غرف العمليات أفضل بكثير من الاستهتار الذي قد تكون عواقبه وخيمة.

الاستنشاق الرئوي.. الخطر الذي يستدعي الصيام

بيّن الحربي أن الصيام قبل التخدير يستند إلى توصيات الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير (ASA)، ويهدف إلى تقليل خطر الاستنشاق الرئوي، المتمثل في دخول محتويات المعدة إلى الرئتين أثناء التخدير.

وأوضح أن أدوية التخدير تؤدي إلى اختفاء ردود الفعل الوقائية أو إضعافها، كالسعال والبلع، ما يجعل ارتجاع محتويات المعدة إلى مجرى التنفس خطراً حقيقياً قد يتسبب في التهاب رئوي حاد وصعوبة في التنفس، وقد يستدعي دخول وحدة العناية المركزة، فضلاً عن مضاعفات أشد خطورة.

المدد الإرشادية للصيام

واستعرض الحربي المدد الإرشادية للصيام لدى المرضى الأصحاء الخاضعين للعمليات الاختيارية، موضحاً أنها تختلف بحسب نوع الطعام والشراب على النحو الآتي:

– ساعتان: السوائل الصافية كالماء والعصير الشفاف الخالي من اللب والشاي والقهوة السوداء.

– أربع ساعات: حليب الأم.

– ست ساعات: الوجبات الخفيفة وحليب الأطفال والحليب العادي.

– ثماني ساعات أو أكثر: الوجبات الدسمة والمقلية واللحوم.

ولفت إلى أن التوصيات الحديثة تشجع، في حالات المرضى منخفضي الخطورة، على تناول السوائل الصافية المحتوية على الكربوهيدرات حتى ساعتين قبل العملية، للحد من الشعور بالجوع والعطش دون زيادة خطر الاستنشاق الرئوي.

وشدد على أن المطلوب ليس الامتناع التام عن الطعام والشراب منذ الليلة السابقة في جميع الحالات، وإنما الالتزام بالمدد المحددة وفق نوع الطعام أو الشراب، محذراً من أن الصيام الطويل عن السوائل دون حاجة طبية قد يؤدي إلى الجفاف والانزعاج.

طبيب التخدير.. حارسك الشخصي في أصعب اللحظات

أكد الدكتور هشام الحربي لـ«» أن توعية المرضى بأهمية تعليمات التخدير والصيام مسؤولية مشتركة بين الطبيب والمريض، موضحاً أن طبيب التخدير هو «الحارس الشخصي» للمريض في الوقت الذي يكون فيه بأمسّ الحاجة إلى الرعاية، وأن مهمته الأساسية تتمثل في إعادته إلى وعيه بأمان تام.

وشدد على أن التزام المريض بالتعليمات ومصارحته طبيبه بكل تفاصيل حالته الصحية وتاريخه الغذائي والدوائي يمثل الركن الأهم في هذه الحماية، داعياً المرضى إلى عدم التردد في السؤال والاستفسار، مؤكداً أن «المريض الواعي والمهتم هو أفضل حليف للطبيب لضمان رحلة علاج آمنة وناجحة».

كيف يتعامل الأطباء مع العمليات الطارئة؟

تطرق الحربي إلى الحالات الجراحية الطارئة، كالنزيف الحاد والإصابات الخطيرة والتهاب الزائدة الدودية الحاد، التي لا تحتمل تأجيل التدخل الجراحي، موضحاً أن الأطباء لا يستطيعون في مثل هذه الحالات انتظار اكتمال ساعات الصيام، لأن تأخير العملية قد يشكل خطراً أكبر على حياة المريض.

وأضاف أن طبيب التخدير يتعامل مع معدة المريض في هذه الظروف باعتبارها ممتلئة، حتى لو مضت ساعات على آخر وجبة تناولها، ويتخذ احتياطات خاصة لحماية مجرى التنفس والرئتين.

وأشار إلى أن من أبرز هذه الإجراءات ما يُعرف بـ«التحريض السريع للتخدير وتأمين مجرى الهواء» (Rapid Sequence Induction)، إذ تُعطى أدوية التخدير وإرخاء العضلات وفق بروتوكول سريع، مع تأمين مجرى التنفس بإدخال الأنبوب الرغامي، وتجهيز أجهزة الشفط للتعامل مع أي ارتجاع محتمل، بهدف تقليل الفترة التي يكون فيها مجرى التنفس غير محمي.

وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات ليس إلغاء خطر الاستنشاق الرئوي بصورة كاملة، وإنما تقليله إلى أدنى حد ممكن، مع الموازنة بين مخاطر التخدير وضرورة التدخل الجراحي العاجل لإنقاذ حياة المريض.

رسالة توعوية للمرضى

اختتم الحربي بالتأكيد على أن عدم الالتزام بتعليمات الصيام قد يعود إلى ضعف التوعية الطبية، أو انتشار الشائعات، أو عدم إدراك بعض المرضى للعواقب المترتبة على مخالفة توجيهات الطبيب.

وشدد على أهمية أن يوضح الأطباء لمرضاهم الأسباب العلمية وراء هذه التعليمات، وأن يشجعوهم على طرح الأسئلة والاستفسارات دون تردد، مؤكداً أن فهم المريض لتعليمات التخدير والتزامه بها ومصارحته للفريق الطبي بتفاصيل حالته الصحية والغذائية والدوائية تمثل ركائز أساسية لتعزيز سلامته والحد من المضاعفات المحتملة.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى