وادي العسيلة.. نقوش وآبار تاريخية توثق مسارات الحجاج

▪︎ واتس المملكة
.
يحتضن وادي العسيلة شمال شرقي مكة المكرمة أكثر من 60 نقشًا إسلاميًا وبئرين تاريخيتين قائمتين، تمثل شواهد حضارية توثق النشاط البشري وتطور الخط العربي وحركة قوافل الحجاج على الطرق القديمة المؤدية إلى العاصمة المقدسة.
وادي العسيلة شكّل على مدى قرون ممرًا طبيعيًا للتنقل وعبور قوافل الحجاج
ويقع الوادي عند حد الحرم من جهة الجعرانة، ويمتد بين منطقتي البرود والأبطح بمحاذاة الشرائع من الناحية الشمالية الغربية، بطول يقارب 6 كيلومترات وعرض يصل إلى نحو كيلومترين. وعُرفت المنطقة قديمًا باسم “شِعب بني عبد الله بن خالد بن أسيد”، نسبة إلى عبد الله بن خالد بن أسيد الذي تولى إمارة مكة المكرمة في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وتنتشر النقوش الإسلامية على صخور جبال الوجرة وصخرة القمع، وتتركز في جبال الوجرة الكبير والوجرة الصغير وأبي سرة، وتعود إلى القرنين الأول والثاني الهجريين، الموافقين للقرنين السابع والثامن الميلاديين.
ومن أبرز هذه الشواهد نقش يحمل اسم صفية بنت شيبة بن عثمان، وآخر باسم محمد بن عبد الرحمن بن هاشم، ويعودان إلى القرن الأول الهجري، ما يمنح الموقع أهمية تاريخية وعلمية كبيرة، إذ تسهم هذه النقوش في توثيق جوانب من الحياة في صدر الإسلام ودراسة تطور الكتابة والخط العربي.
وشكّل وادي العسيلة على مدى قرون ممرًا طبيعيًا للتنقل وعبور قوافل الحجاج، خاصة القادمة من العراق، ما عزز مكانته كمحطة مهمة على طرق الحج التاريخية وأسهم في ازدهار الحركة البشرية في محيطه.
وحظي الوادي باهتمام خلفاء وسلاطين المسلمين وأمراء مكة المكرمة، الذين عملوا على تأمين المياه للحجاج والمسافرين، فأُنشئت آبار عدة بالقرب من مواقع النقوش، وكانت المسافة بين بعضها لا تتجاوز 200 متر.
ويضم الوادي اليوم بئرين تاريخيتين من أصل أربع آبار، فيما تشير المصادر التاريخية إلى اهتمام الدولة العباسية بتوفير المياه لقوافل الحجاج في المنطقة، ومن ذلك آبار أُنشئت في عهد الخليفة العباسي المقتدر بالله، ما يعكس الدور الحيوي الذي أداه الوادي ضمن شبكة طرق الحج القديمة.
وتبرز النقوش والآبار التاريخية قيمة وادي العسيلة العلمية والثقافية، بوصفها مصدرًا مهمًا لدراسة تاريخ مكة المكرمة وتطور الخط العربي وحركة الإنسان عبر طرق الحج، كما تؤكد أهمية المحافظة على هذه الشواهد الأثرية وحمايتها من عوامل التعرية والعبث.
وفي هذا السياق، تواصل الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تنفيذ خطط لصون المواقع التاريخية والأثرية وتحويلها إلى وجهات ثقافية مستدامة، بما يسهم في التعريف بتاريخ العاصمة المقدسة وتعزيز المحافظة على الموروث الوطني بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24





