وادي العسيلة شمال مكة يحتضن 60 نقشاً إسلامياً تعود للقرن الأول الهجري

▪︎ واتس المملكة

.

يحتفظ وادي العسيلة شمال شرقي مكة المكرمة بأكثر من 60 نقشًا إسلاميًا وبئرين تاريخيتين من أصل أربع، تعود في مجملها للقرنين الأول والثاني الهجريين، وتشكل سجلًا لتطور الخط العربي وحركة قوافل الحجاج. وتعمل الهيئة الملكية لمكة على صون الموقع وتحويله إلى وجهة ثقافية مستدامة ضمن رؤية السعودية 2030.

يحتفظ وادي العسيلة، شمال شرقي مكة المكرمة، بأكثر من 60 نقشاً إسلامياً وبئرين تاريخيتين قائمتين من أصل أربع آبار، وتُقدّم هذه الشواهد سجلاً فريداً للنشاط البشري وتطوّر الخط العربي وحركة قوافل الحجاج على الطرق القديمة المؤدية إلى العاصمة المقدسة.

يقع الوادي عند حد الحرم من جهة الجعرانة، ويمتد بين منطقتي البرود والأبطح بمحاذاة الشرائع من الجهة الشمالية الغربية، من ريع النقراء إلى ريع أم السلم، بطول يبلغ نحو ستة كيلومترات وعرض يقارب كيلومترين. وعُرفت المنطقة قديماً بـ«شعب بني عبدالله بن خالد بن أسيد»، نسبةً إلى عبدالله بن خالد بن أسيد الذي تولّى إمارة مكة المكرمة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

تنتشر النقوش على صخور جبال الوجرة وصخرة القمع، وتتركز في ثلاثة جبال هي: الوجرة الكبير، والوجرة الصغير، وجبل أبو سرة. وتعود إلى القرنين الأول والثاني الهجريين، الموافقين للقرنين السابع والثامن الميلاديين.

ويبرز بين هذه النقوش نقش باسم «صفية بنت شيبة بن عثمان»، وآخر باسم «محمد بن عبدالرحمن بن هاشم»، ويعود كلاهما إلى القرن الأول الهجري. وتمنح الأسماء والكتابات التي تحملها هذه النقوش قيمةً تاريخية وعلمية، إذ توثّق جانباً من الحياة في صدر الإسلام، وتُسهم في دراسة تطوّر الكتابة والخط العربي خلال تلك المرحلة.

وشكّل وادي العسيلة منذ القدم ممرّاً طبيعياً للتنقل وقوافل الحجاج، وارتبط بالطرق التاريخية المؤدية إلى مكة المكرمة، ولا سيما طريق القوافل القادمة من العراق؛ مما أكسبه أهمية بالغة بوصفه محطةً على مسارات الحج التاريخية.

وحظي الوادي عبر الحقب التاريخية باهتمام خلفاء وسلاطين المسلمين وأمراء مكة المكرمة، الذين حرصوا على توفير المياه الصالحة للشرب للحجاج والمسافرين، فأُنشئت بالقرب من مواقع النقوش آبار لم تكن المسافة بين بعضها تتجاوز 200 متر. وتُشير المصادر التاريخية إلى اهتمام الدولة العباسية بتوفير المياه لقوافل الحجاج في المنطقة، ومن شواهد ذلك آبار أُمر بحفرها في عهد الخليفة العباسي المقتدر بالله.

وتمنح النقوش والآبار بتنوعها الزمني والمضموني وادي العسيلة قيمةً علمية وثقافية تُسهم في توثيق التاريخ الحضاري لمكة المكرمة، ودراسة تطوّر الخط العربي، والتعرّف على حركة الإنسان وطرق الحج القديمة. كما تبرز أهمية صون هذه الشواهد من عوامل التعرية والعبث، بوصفها جزءاً من الذاكرة التاريخية للعاصمة المقدسة ومصدراً معرفياً للباحثين والمهتمين بالتاريخ والآثار.

وفي هذا الإطار، تعمل الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة على تنفيذ إستراتيجية متكاملة لصون المواقع التاريخية والأثرية وتحويلها إلى وجهات ثقافية مستدامة، بما يُتيح للزوار التعرّف على تاريخ العاصمة المقدسة، ويواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 في المحافظة على الموروث الوطني وإثرائه.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى