السعودية .. قائدة التهدئة وكبح جماح الحروب

▪︎ واتس المملكة

.

يشير المقال إلى دور الدبلوماسية السعودية في مواجهة حالة الاستقطاب الدولي والاندفاع العسكري، حيث توظّف المملكة ثقلها السياسي والاقتصادي لاحتواء الأزمات، وترسيخ نهج الحلول السلمية عبر استضافة الحوارات ورعاية الوساطات في أزمات مثل أوكرانيا والسودان واليمن. ويقارن بين هذا النهج السعودي القائم على بناء ا…

تشهد الساحة الدولية المعاصرة حالة من الاستقطاب الحاد ، حيث بات الاندفاع العسكري السريع محركاً أساسياً لعدة أطراف إقليمية ، مما يهدد بتحويل النزاعات الموضعية إلى مواجهات شاملة ، وهنا يتجلى تحديداً الذكاء الدبلوماسي السعودي ،حيث نجحت الرياض في قيادة اتصالات دولية مكثفة لامتصاص هذا الاندفاع ،مستخدمةً ثقلها السياسي والاقتصادي كعامل ضغط إيجابي لتغليب صوت العقل وضبط النفس .

إن المقاربة السعودية تؤكد دائماً في كل المحافل أن الحلول العسكرية لا تخلف سوى الدمار ، وأن الدبلوماسية الوقائية هي المسار الوحيد المستدام لحفظ الأمن السلمي العالمي ومحاصرة منطق الانتقام والرد بالمثل .

لقد وضعت المملكة ثقلها الدبلوماسي لمعالجة الانقسامات العميقة ولم الشمل ،تجسد ذلك في خطوات تاريخية لإعادة ترتيب البيت العربي والإقليمي عبر انتهاج دبلوماسية مرنة تعتمد على بناء جسور التقارب  ، ولم تقف هذه الجهود عند حدود الجغرافيا القريبة ، بل امتدت لتشمل نزاعات دولية معقدة ، حيث تحولت مدن السعودية جدة والرياض إلى منصات عالمية لالتقاء الخصوم ، ومناقشة أطر السلام ،ورعاية عمليات تبادل الأسرى في الأزمات الدولية الكبرى كالأزمة الروسية الأوكرانية ،فضلاً عن رعاية محادثات “منبر جدة” لحقن دماء الشعب السوداني ، ومبادرات إنهاء الأزمة اليمنية .

وعلى النقيض تماماً من مساعي البناء السعودية ، تقف قوى وأطراف تتبنى استراتيجيات الفوضى الهدامة ، حيث تسعى جاهدة إلى إشعال فتيل الأزمات وتغذية النزاعات عبر آليات خبيثة لا تكترث بالسلم الدولي ، بل تعتمد على “الفاعلين من غير الدول” السلاح الأبرز لقوى الفتنة ، حيث تُموّل الميليشيات الطائفية لخوض “حروب بالوكالة” لزعزعة استقرار الدول الآمنة وتهديد الملاحة الدولية ، مع التنصل الدبلوماسي من المسؤولية .

كما تعمد بعض القوى المأزومة على استغلال الهشاشة الاقتصادية والسياسية لبعض المجتمعات ، لرهن قرارها الوطني وتحويل أراضيها إلى ساحات صراع أو منصات لمهاجمة الجوار وتصدير الأزمات ، اضافة الى ادارتها لترسانة إعلامية موجهة لفبركة الأخبار ، وتأجيج النعرات العرقية والطائفية ، بهدف شحن الرأي العام نحو خيارات راديكالية تقطع الطريق أمام أي مبادرات سلام أو وساطات عقلانية .

وتهدف هذه المخططات إلى شلّ الحركة العالمية ، عبر دفع الميليشيات لتهديد المضايق البحرية الحيوية وممرات الطاقة ، بهدف ابتزاز المجتمع الدولي سياسياً وتحقيق مآرب ضيقة .

وبينما تعتمد قوى التحريض على تدمير البنى التحتية للمجتمعات ، تسير الدبلوماسية السعودية بخطى متوازية مع ذراعها الإنساني ، إذ يمثل “مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية” الأداة الحيوية لتخفيف كوارث الحروب ، ومداواة جراح الشعوب المنكوبة دون تمييز ، تعزيزاً لمكانة المملكة كقوة خير تسعى للاستقرار والازدهار وضبط التوازنات .

وأخيراً :

فإن المشهد الدولي الحالي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية كبيرة للتفريق بين نهج سعودي رصين يبرهن على أن القوة الحقيقية تكمن في الحكمة وضبط النفس وصناعة السلام وسط ركام الانقسامات ، وبين نهج تحريضي يسعى لحرق المكتسبات الإنسانية من أجل أوهام التوسع والنفوذ .

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى