بالصور “حاتوشا”.. الوجهة الجديدة للسياح في تركيا.. تضم آثار حكام العالم القديم وأرشيف ملكي مثير وطبيعة خلابة

▪︎ واتس المملكة
.
حاتوشا، العاصمة القديمة للإمبراطورية الحيثية في ولاية تشوروم التركية والمدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تبرز اليوم كوجهة سياحة ثقافية واعدة بفضل آثارها الضخمة وأرشيفها الملكي الذي يضم أكثر من 30 ألف لوح طيني يوثّق جوانب السياسة والقانون والدين والحياة اليومية لدى الحيثيين. وزادت أهمية الموق…
تستعد حاتوشا، العاصمة القديمة للإمبراطورية الحيثية في تركيا، للظهور بقوة على خريطة السياحة الثقافية، مستفيدة من مزيج نادر يجمع بين آثار إحدى أعظم قوى العالم القديم، وأرشيف ملكي ضخم، واكتشافات أثرية جديدة، إلى جانب الطبيعة المحيطة بالموقع في ولاية تشوروم.
وتقع حاتوشا في منطقة بوغازكالي، وهي مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وتعد من أهم المواقع التي توثق حضارة الحيثيين، إحدى أبرز القوى السياسية والعسكرية في العصر البرونزي.
وتضم المدينة أرشيفًا استثنائيًا يزيد على 30 ألف لوح طيني، أُدرج ضمن برنامج «ذاكرة العالم» التابع لليونسكو، ما يجعلها واحدة من أهم المدن الأثرية في تركيا من حيث القيمة التاريخية والتوثيقية.
أسرارًا جديدة
وزادت جاذبية الموقع بعد أن كشفت أعمال التنقيب الأخيرة عن ثلاث مقابر جديدة تعود إلى الفترة الممتدة من أواخر القرن الرابع وحتى القرن الثالث قبل الميلاد.
وبذلك ارتفع عدد المقابر المعروفة من الفترتين الهلنستية المبكرة والغالاتية في حاتوشا إلى 17 مقبرة.
ومن أبرز الاكتشافات مقبرة محاطة بجدار حجري دائري يبلغ قطره نحو 7 أمتار، وعُثر داخلها على هيكل عظمي محفوظ وسكين بجوار الكتف الأيمن للمتوفى، فيما يدرس علماء الآثار ما إذا كانت السكين جزءًا من طقوس الدفن أو إحدى ممتلكاته الشخصية.
عاصمة «ملوك العالم القديم»
في أوج قوتها، كانت الإمبراطورية الحيثية تمتد من ساحل بحر إيجة إلى شمال سوريا، وتسيطر على طرق تجارية مهمة، بينما شكلت حاتوشا مركز الحكم والإدارة والقرار.
وكانت المدينة تُعرف باسم «مدينة الألف معبد»، وتضم اليوم معابد ضخمة وقصورًا ملكية وأسوارًا وبوابات حجرية مهيبة، من بينها بوابة الأسد وبوابة الملك وبوابة أبو الهول.
كما يمثل مجمع قصر بويوكاله أحد أهم مواقع المدينة، إذ شُيد في المنطقة التي قامت عليها أقدم مستوطناتها.
أرشيف ملكي
ومن أكثر ما يميز حاتوشا أرشيفها الملكي الضخم، الذي يضم أكثر من 30 ألف لوح طيني مكتوب بالخط المسماري.
وتوثق هذه الألواح جوانب من السياسة والقانون والدين والحياة اليومية والعلاقات الخارجية للإمبراطورية الحيثية، ما يمنح الباحثين والزوار صورة نادرة عن طريقة إدارة واحدة من القوى الكبرى في العالم القديم.
ومن أشهر الوثائق المرتبطة بالحيثيين معاهدة قادش الموقعة مع مصر عام 1259 قبل الميلاد، والتي تعد من أقدم معاهدات السلام المكتوبة المعروفة في التاريخ.
حضارةت عصرها
ولم يترك الحيثيون قصورًا ومعابد فقط، بل قدموا إنجازات مبكرة في القانون والإدارة والهندسة.
فقد أسسوا مؤسسة سياسية استشارية عرفت باسم بانكوس، وطوروا قوانين للأسرة والميراث والقانون المدني، كما سجلوا الأحداث السياسية في سجلات ملكية.
ومن أبرز إنجازاتهم الهندسية سد ألالاهيويوك الذي بني قبل أكثر من 3200 عام، ولا يزال مستخدمًا لأغراض الري حتى اليوم.
فالمدينة القديمة شُيدت على منحدر يطل على السهول الخصبة المحيطة بنهر قزل إرماق، وتنتشر أطلالها وسط مساحات طبيعية مفتوحة تمنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والمشي والمناظر الريفية.
وتظهر الأسوار والبوابات والمعابد كأنها قطع حجرية ضخمة موزعة وسط الطبيعة، وهو ما يمنح الموقع طابعًا مختلفًا عن المتاحف والمواقع الأثرية المغلقة.
نحو 200 كيلومتر من أنقرة
وتتميز حاتوشا كذلك بسهولة الوصول إليها من العاصمة التركية، إذ تبعد عن أنقرة نحو 200 كيلومتر برًا، وتستغرق الرحلة بالسيارة قرابة ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات، ما يجعلها مناسبة لرحلة يومية طويلة أو إقامة قصيرة ضمن برنامج سياحي يبدأ من أنقرة.
وهذه المسافة تمنح الزائر فرصة الجمع بين زيارة حاتوشا ومتحف حضارات الأناضول في العاصمة ضمن رحلة ثقافية واحدة.
رحلة تمتد خارج حاتوشا
ويمكن للزائر استكمال الرحلة إلى محمية يازلكايا المفتوحة القريبة، المشهورة بالنقوش الصخرية الحيثية، ثم زيارة ألالاهيويوك وشابينووا، وهما من أهم المراكز المرتبطة بالحضارة الحيثية في الأناضول.
كما يمكن مواصلة الرحلة إلى أنقرة وزيارة متحف حضارات الأناضول، الذي يضم مجموعة كبيرة من الآثار الحيثية وغيرها من حضارات المنطقة.
ومن بين مقتنياته رسالة تاريخية تعود إلى 1235 قبل الميلاد أرسلتها ملكة مصرية إلى ملك حيتي.
يعد مطار أماسيا ميرزيفون أقرب المطارات إلى تشوروم، ويقع على بعد نحو ساعة بالسيارة أو الحافلة.
وتوفر تشوروم خيارات متنوعة للإقامة، كما تشتهر بمأكولاتها المحلية مثل إسكليب دولماسي وتشوروم مانتيسي، إضافة إلى الحمص المحمص المعروف باسم «ليبلبي».
ومع استمرار أعمال التنقيب وفتح أجزاء جديدة مستقبلًا أمام الزوار، تجمع حاتوشا اليوم بين آثار ملوك العالم القديم، وأرشيف ملكي يضم عشرات الآلاف من الوثائق، واكتشافات لم تنته بعد، وطبيعة تمنح الرحلة بعدًا مختلفًا.
ولهذا قد تكون حاتوشا واحدة من أبرز الوجهات الجديدة التي تستحق أن يضعها السائح على خريطة رحلته المقبلة إلى تركيا.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq