دراسة: الوجبات المصممة طبياً تحسن صحة مرضى السكري والضغط

▪︎ واتس المملكة

.

أظهرت دراسة حديثة أن توفير وجبات غذائية مصممة وفق الاحتياجات الطبية قد يساعد البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم على تحسين حالتهم الصحية، من خلال تعزيز جودة التغذية والسيطرة على مستويات السكر وضغط الدم، إلى جانب تحسين فرص الحصول على الأغذية المغذية.

وعُرضت الدراسة خلال الجلسات العلمية لجمعية القلب الأمريكية لعام 2026، وشملت 110 بالغين في مدينة نيويورك، بمتوسط أعمار بلغ 63 عاماً، شكلت النساء 68% منهم، فيما بلغت نسبة المشاركين من أصول لاتينية نحو 47%، ومن ذوي البشرة السوداء 43%.

وتأتي الدراسة في ظل تزايد الاهتمام بمفهوم “الغذاء دواء”، الذي يقوم على دمج التدخلات الغذائية ضمن منظومة الرعاية الصحية للوقاية من الأمراض المزمنة وإدارتها، خصوصاً أن السكري وارتفاع ضغط الدم يرتبطان بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية وأمراض الكلى والوفاة المبكرة.

وتشير التقديرات إلى إصابة نحو 830 مليون بالغ حول العالم بداء السكري، أكثر من 95% منهم مصابون بالنوع الثاني، فيما يعاني نحو 1.4 مليار بالغ من ارتفاع ضغط الدم.

مجموعتان وبرنامج غذائي لمدة 8 أشهر

قسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين خضعتا لبرنامج تدخل صحي استمر 8 أشهر، بهدف قياس تأثير الوجبات المصممة طبياً في المؤشرات الصحية وجودة النظام الغذائي.

وتلقت المجموعة الأولى 10 وجبات أسبوعياً طوال فترة الدراسة، بينما حصلت المجموعة الثانية على العدد نفسه خلال الأشهر الثلاثة الأولى، قبل تقليصه تدريجياً بمعدل وجبة واحدة أسبوعياً كل شهر، ليصل إلى 5 وجبات أسبوعياً خلال الشهر الأخير.

وشمل البرنامج في المجموعتين جلسات إرشاد غذائي بإشراف اختصاصي تغذية، وبرنامجاً تفاعلياً للتثقيف بشأن صحة القلب، إلى جانب عروض توضيحية للطهي، وتوفير منتجات زراعية طازجة وتوابل صحية ووصفات ومكونات غذائية تساعد المشاركين على إعداد وجبات متوازنة في منازلهم.

تحسن السكر وضغط الدم وجودة التغذية

أظهرت نتائج الدراسة بعد 8 أشهر تحسناً في المؤشرات الصحية للمشاركين في المجموعتين، تمثل في ارتفاع مستوى الالتزام بنظام غذائي صحي للقلب، مشابه لحمية البحر الأبيض المتوسط، بمقدار 3 نقاط، وانخفاض الهيموغلوبين السكري (HbA1c) بنحو 0.5 نقطة مئوية، بما يعكس تحسناً في السيطرة على مستويات السكر في الدم، إلى جانب تراجع ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بنحو 4 ملليمترات زئبق لكل منهما. كما ارتفعت احتمالات تحقيق مستوى أفضل من الأمن الغذائي بأكثر من الضعف مقارنة بمستويات المشاركين عند بداية الدراسة.

وتشير هذه النتائج إلى أن توفير الوجبات المغذية بالتزامن مع التثقيف الغذائي قد يساعد المرضى على تبني عادات صحية، وتحسين قدرتهم على إدارة الأمراض المزمنة.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، نور مكارم، الأستاذة المساعدة في علم الأوبئة بجامعة كولومبيا، إن برنامج الوجبات المصممة طبياً يمثل نهجاً فعالاً لخفض ضغط الدم ومستويات السكر لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، خصوصاً عند دمجه بالإرشاد الغذائي والتثقيف الصحي وعروض الطهي وتوفير المكونات الغذائية الطازجة.

وأضافت أن التدخل أسهم في خفض ضغط الدم بأكثر من 4 ملليمترات زئبق، ومستويات السكر بأكثر من 0.5 نقطة مئوية، معتبرة أن هذه التغيرات ذات أهمية سريرية في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والمضاعفات الصحية.

تقليل الوجبات لا يلغي الفوائد

ومن أبرز نتائج الدراسة أن تقليص عدد الوجبات المقدمة تدريجياً من 10 إلى 5 وجبات أسبوعياً لم يؤدِّ إلى تراجع التحسن الصحي، إذ حققت المجموعة التي انخفضت وجباتها نتائج مماثلة للمجموعة التي استمرت في تلقي 10 وجبات أسبوعياً.

ويرجح الباحثون أن الإرشاد الغذائي والتثقيف بشأن صحة القلب وعروض الطهي والوصفات الصحية، إلى جانب توفير المكونات الغذائية الطازجة، أسهمت في الحد من تأثير تقليل الوجبات، من خلال تزويد المشاركين بالأدوات اللازمة للمحافظة على عادات غذائية صحية بصورة مستقلة.

وقد يتيح هذا النهج توسيع نطاق برامج “الغذاء دواء” والوصول إلى أعداد أكبر من المستفيدين، خصوصاً أن ارتفاع تكلفة إعداد الوجبات الطبية وتوفيرها يمثل أحد أبرز التحديات أمام تعميم هذه البرامج.

نتائج أولية تتطلب مزيداً من الدراسات

ورغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة شملت 110 مشاركين فقط، وأُجريت في موقع واحد بمدينة نيويورك، كما اقتصرت التقييمات على بداية البرنامج ونهايته، دون تحديد مدى استمرار التحسن بعد انتهاء التدخل أو تأثيره في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية ومضاعفات السكري على المدى الطويل.

كذلك، لا يمكن تحديد مقدار التحسن الناتج عن الوجبات وحدها، مقارنة بالتأثير الذي أحدثه التثقيف والإرشاد الغذائي المصاحب.

وتظل النتائج أولية، نظراً إلى تقديمها في صورة ملخص لمؤتمر علمي دون استكمال مراجعة الأقران، ما يستدعي إجراء تجارب سريرية أكبر ومتعددة المواقع لتأكيدها، وتحديد أكثر الأساليب فاعلية وكفاءة من حيث التكلفة.

وبوجه عام، تعزز الدراسة الأدلة الأولية على أهمية دمج التغذية الصحية في خدمات الرعاية الطبية، وتبرز إمكانية الاستفادة من الوجبات المصممة وفق الاحتياجات الطبية لمساعدة مرضى الأمراض المزمنة، ولا سيما محدودي الدخل أو الذين يواجهون صعوبات في الحصول على الأغذية الصحية.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى