معالي وزير الموارد.. كلمة راس ..

▪︎ واتس المملكة

.

يتناول المقال ممارسات مسيئة في تطبيق «التوطين» حين تُختزل الكفاءة الوطنية في أرقام نطاقات ودعم مالي، فتُهمَّش القدرات السعودية وتُحصر في وظائف لا تعكس تأهيلها. يستند الكاتب إلى رؤية القيادة التي تؤكد أن المواطن هو محور التنمية، مستشهدًا بنماذج سعودية ناجحة. ويقترح تمكين الكفاءات الوطنية من القرار، و…

في مشهد ساخر متخيّل من اجتماع إداري لبحث «التوطين»، يدور هذا الحديث:

«وزارة الموارد وهدف باعثين لنا كم زلمة… ما بفهموش إشي في أي إشي!»

«مضطرين نستحملهم، نرفع فيهم نسب التوطين وناخذ الدعم… بس بدناش يداوموا؛ خليهم ضيوف شرف!»

«زتّوهم في الاستقبال أو حراس أمن… شي سنة ونستبدلهم؛ ما بفهموش في البطيخ!»

حين تُختزل الكفاءة الوطنية في رقمٍ للدعم، يصبح التهميش قرارًا إداريًا، ويغدو التوطين إجراءً لاستيفاء النسبة. ولكل مهنة كرامتها؛ والمؤلم أن تُحصر الكفاءة في عمل لا يناسب تأهيلها، ويُغلق أمامها طريق التقدم.

وفي مقابل هذه العقلية، قال سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله: «إن المواطن السعودي هو المحرك الرئيس للتنمية وأداتها الفاعلة». وقال سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله: «أنا أعيش بين شعب جبار وعظيم». ومن مضامين رؤيته بناء مواطن منافس عالميًا، وهو ما يتبناه برنامج تنمية القدرات البشرية عبر التعليم والتأهيل وتنمية المهارات.

ولهذا الاعتزاز شواهد؛ فقد بلغت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن المرتبة 63 عالميًا في تصنيف QS لعام 2027. ووصلت ريانة برناوي وعلي القرني إلى محطة الفضاء الدولية لإجراء أبحاث علمية، كما شاركت أيدٍ وطنية في تصنيع أجزاء من طائرات «هوك» وتجميعها. هذه شواهد على ما يصنعه التأهيل والتمكين، وما قد تهدره إدارة تحجب عن الكفاءة فرصتها.

وتحضر هنا تجربة معالي المهندس عبدالله السواحة، التي رواها في «الليوان»، عن تضييق واجهه من مدير ألماني أثناء عمله في هولندا، ثم تميزه وحصوله على التقدير بعد انتقاله إلى مدير آخر. فالقدرة قد تكون حاضرة، ويكون الخلل في عدالة من يملك تقييمها.

معالي الوزير، إن ما يرويه سعوديون وسعوديات عن ممارسات لبعض القيادات الوافدة، ومنها قيادات عربية، يستحق الفحص: تحقير للقدرات، واحتكار للمعرفة، وحجب للمهام المؤثرة، ثم احتجاج بنقص الخبرة. وحين تُضخَّم الأخطاء وتُحجب الإنجازات لتصوير التوطين عبئًا، تتضرر الثقة بالكفاءة الوطنية، وقد يمتد أثر الإقصاء إلى رزق الموظف ومستقبله واستقرار أسرته.

وقد جاء التوجيه الملكي المعلن في 25 أكتوبر 2026م، بناءً على ما عرضه سمو ولي العهد، بإجراءات داعمة للمواطنين، منها رفع الأجر اللازم لاحتساب السعودي كاملًا في «نطاقات» إلى خمسة آلاف ثم ستة آلاف ريال على مرحلتين. وأرى أن من أهم ممكنات تحقيق أثره التنموي تمكين الكفاءات الوطنية من القرار، وتوطين القيادات الإدارية المؤهلة.

وحين تتوافر الكفاءة السعودية القادرة، فإن استمرار الاعتماد على قيادة وافدة في موقع تستطيع شغله يستحق مراجعة جادة. ولهذا أدعو إلى مراجعة إسناد وظائف القيادة وصلاحيات القرار لغير السعوديين على مختلف المستويات، وربط الاستفادة من الخبرات الخارجية بالحاجة والنتائج ونقل المعرفة وخطط إعداد البديل الوطني. وأقصر مقترح توطين القيادات هنا على المنشآت المحلية، مستثنيًا شركات الاستثمار الأجنبي من نطاقه.

كما أقترح استحداث آلية نظامية للمراجعة والمصادقة الإلكترونية لدى صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، بالتكامل مع الوزارة، على قرارات تعيين السعوديين وإنهاء خدماتهم الصادرة عن المنشآت، بدءًا بالجهات المستفيدة من الدعم الحكومي؛ بمعايير معلنة ومهل محددة، وفحص موثق لأسباب الإنهاء والاستبدال، وربط استمرار الدعم بجدية التدريب واستقرار التوظيف.

ويصاحب ذلك عقد منصف يوضح الوظيفة وصلاحياتها وأجرها، ويلزم المنشأة بخطة للتطوير المهني، ومعايير للتقييم والترقي، ومواعيد لمراجعة الأجر والتقدم الوظيفي. فمن حق طالب العمل أن يعرف كيف سيكتسب الخبرة، وكيف يُقاس إنجازه، وعلى أي أساس يتقدم؛ وأن يجد مسار تظلّم يحميه من الانتقام الوظيفي.

ولهذا التمكين أصل نظامي؛ فنظام العمل يلزم المنشآت باستقطاب السعوديين وتوظيفهم وتوفير وسائل استمرارهم، كما يلزم أصحاب العمل بسياسة لتدريبهم وتأهيلهم ورفع مهاراتهم. وتستحق القيادات أن تُقيَّم بما تبنيه من كفاءات، وما تحققه من إنجاز واستدامة للعمل.

معالي الوزير، كلمة راس: ثقة القيادة بأبناء الوطن وبناته تستحق أن تتحول داخل منشآتنا إلى مسؤولية تُسند، وصلاحية تُمنح، وإنجاز يُقدَّر، وكرامة تُصان. وللدكتور غازي القصيبي، رحمه الله، العبارة التي تجمع إتاحة الفرصة وبناء القدرة:

«كن سعوديًا.. وظّف سعوديًا.. درّب سعوديًا».

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى