بعد الأمر الملكي: تقنين المسار

▪︎ واتس المملكة

.

الأمر الملكي القاضي بتصحيح أوضاع الأشقاء اليمنيين المخالفين يؤكد نهج المملكة القائم على الجمع بين البعد الإنساني والحفاظ على الأمن والنظام، في ظل احتضانها لأكثر من ١,٥ مليون مقيم يمني نظامي. ويشدد المقال على أن جوهر المشكلة في “مجهولية الوضع” لا في جنسية الإنسان، داعيًا إلى مسار موحد ورقمي ينظم الدخ…

جاء الأمر الملكي الكريم بتصحيح أوضاع الأشقاء اليمنيين الموجودين في المملكة بطرق غير نظامية، ليؤكد نهج المملكة الثابت: إنسانيةٌ تراعي الظروف، ودولةٌ لا تفرّط في أمنها ونظامها.

والمملكة التي تحتضن أكثر من مليونٍ ونصف المليون من اليمنيين المقيمين فيها بصفة رسمية، لا تحتاج إلى تأكيد عمق الروابط مع اليمن وشعبه؛ فالجوار والتاريخ والرحم والعمل المشترك شواهد حاضرة. ومن الإنصاف ألا يُخلط المقيم النظامي، الذي يحفظ النظام حقه وكرامته، بالمخالف الذي وقع خارج إطاره.

القضية ليست في جنسية الإنسان، بل في مجهولية وضعه: من دخل بلا مسار واضح، أو أقام بلا عنوان معلوم، أو عمل بلا جهة مسؤولة. وهذه المجهولية لا تحمي صاحبها؛ بل تجعله عرضةً للابتزاز والاستغلال والتشغيل المخالف، وتفتح في المقابل ثغرات للاقتصاد الخفي وسماسرة التهريب.

لكن السؤال الجوهري بعد التصحيح هو: كيف نمنع تكرار الحالة؟

الحقيقة أن أدوات التنظيم موجودة: منافذ رسمية، وبصمة، وتأشيرات، ومنصات رقمية، ورقابة أمنية فاعلة. غير أن الحاجة ليست إلى اختراع إجراءات جديدة، بل إلى تقنين آليتها وربطها في مسارٍ واحد؛ يبدأ من طلب الدخول، ويمتد إلى الإقامة والعمل، وينتهي بالخروج أو التجديد النظامي.

فلا بد من ملف رقمي موحد يربط وثيقة السفر والبصمة وسبب الدخول والعنوان وجهة العمل أو الاستضافة. كما لا بد من فصلٍ حاسم بين الزيارة والعمل؛ فالزيارة والعمرة والسياحة لها أغراضها، أما العمل فله عقده الموثق ومهنته المحددة وجهة مسؤولة عنه. وحين تختلط المسارات تبدأ المخالفة، ويتعقد التصحيح.

وفي البوابة الجنوبية، لا يكفي المنع وحده، على أهميته؛ بل ينبغي أن يوازيه مسار نظامي مضبوط لمن تنطبق عليه الشروط: تسجيل م، ومنافذ محددة، وتحقق من الهوية، وبصمة، ومدة معلومة، وطاقة استيعابية تراعي حاجة سوق العمل. فالتنظيم لا يعني فتح الباب، وإنما يعني أن يكون للباب نظامٌ ومفتاحٌ ومسؤولية.

كما أن التنسيق المباشر مع الجهات اليمنية المختصة ضرورةٌ لتوثيق الهويات وإصدار الوثائق والتحقق من البيانات وملاحقة شبكات التهريب. وفي المقابل، يجب أن يكون الحزم رادعًا مع المهرب والوسيط ومشغل المخالف؛ لأنهم يستثمرون في حاجة الإنسان ويضرون به وبالمجتمع.

إن الأمر الملكي الكريم عالج واقعًا قائمًا بروحٍ أخوية عظيمة، لكن قيمته الأعمق أن يكون منطلقًا لمعالجةٍ مستدامة: تصحيحٌ للحالة اليوم، وتقنينٌ للمسار غدًا.

فالرحمة بلا نظام قد تُستغل، والنظام بلا رحمة يفقد معناه؛ أما المملكة فقد جمعت بينهما: تحفظ حق الشقيق، وتحمي حدود الوطن، وتفتح للجميع الباب الصحيح… باب النظام والكرامة والعمل المشروع.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى