زملاء العمل.. نعمة أم نقمة؟

▪︎ واتس المملكة

.

تسلط المقالة الضوء على أهمية العلاقات بين زملاء العمل، حيث يمكن أن تكون مصدر سعادة أو توتر. يعد التفاعل الإيجابي والتعاون بين الزملاء أساس بيئة عمل صحية، حيث يؤثر ذلك على رضا الموظفين وجودة الخدمة المقدمة للعملاء.

زملاء العمل… إما نعمة أو نقمة ؟

مكان العمل لا يعتبر فقط مجرد مكاتب وقاعات وأجهزة ومهام يتم إنجازها، ولا هو ساعات نقضيها في أداء الواجبات الوظيفية فحسب، بل هو بيئة إنسانية تتشكل صفاتها من خلال العلاقات والتعاملات اليومية بين الزملاء.

أحياناً يكون زميل العمل أحد أهم مصادر السعادة والرضا والفرح، وقد يتحول ذلك الزميل بسوء تعامله وسلبية سلوكه وألفاظه الجارحة إلى مصدر للتوتر والتعاسة. وهنا يأتي سؤال يستحق التأمل والتفكير: هل نحن زملاء عمل نصنع بيئة سعيدة نفرح جميعا بتواجدنا فيها؟ أم أننا نكتفي بأداء تلك المهام المطلوبة دون أن أي اهتمام بالجانب النفسي لبعضنا البعض!!

إن الكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، والتحية الدافئة، والتعامل الراقي في بيئة العمل ليست مجرد سلوكيات عابرة في الحياة الوظيفية، بل أفعال إيجابية تصنع فارقاً كبيراً في حياة من حولنا وفي جودة بيئة العمل. فكم من موظف بدأ يومه متعباً من الهموم، ثم تحولت تلك الهموم إلى سعادة بابتسامة أو عبارة مشجعة من زميل موفق للخير أو مدير محب لفريق عمله. وكم من إنسان استعاد حماسه للعمل بسبب كلمة تقدير لم تكن تكلف قائلها شيئاً، لكنها كانت تعني للمتلقي الشيء الكثير.

لا تقف مسؤولية الزملاء عند حدود المشاعر والكلمات، بل تمتد إلى التعاون والتكاتف، وتقاسم الأعباء الوظيفية، وتوزيع المهام بعدالة وذلك وفق قدرات الأفراد ومهاراتهم. فالعمل الجماعي الناجح لا يعني أن يتحمل الجميع الأعباء نفسها بالضرورة، وإنما أن يساهم كل موظف بما يتناسب مع إمكاناته، دون استغلال أو تحميل البعض فوق طاقتهم. كما أن مواساة الزميل في حزنه، ومشاركته فرحته، وتهنئته بإنجازه، والوقوف إلى جانبه عند تعثره، كلها أعمال تعزز الانتماء وتبني الثقة وتجعل الفريق أكثر حيوية وإنتاجية.

وقد حثنا ديننا الإسلامي على هذا المعنى العظيم، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم). وهذا توجيه عظيم يجعل إدخال السرور على الآخرين قيمة إنسانية وعبادة نتقرب بها إلى الله، وليس مجرد مجاملة أو ذكاء اجتماعي كما يعتقد البعض.

إن الأثر لا يتوقف على الموظفين فقط، فالبيئة الداخلية السعيدة تنعكس على طريقة تعامل المؤسسة مع عملائها.
من خلال ملاحظتي للمتدربين في كلية التقنية بأبها والحماس الواضح عليهم والمشاعر الإيجابية في تصرفاتهم أجد أن أحد الأسباب هو التعامل المميز والمهنية العالية من فريق العمل الذي يتعامل معهم.

إن الموظف الذي يشعر بالتقدير والراحة النفسية يكون غالباً أكثر قدرة على الابتسامة، وحسن الاستقبال، وتقديم خدمة متميزة. وعندما يشعر العميل بالاهتمام والاحترام، ترتفع احتمالية رضاه وعودته للتعامل مع المنظمة وولائه لمنتجاتها وخدماتها.

لنتذكر دائماً أن زميل العمل ليس مجرد شخص يشاركنا بيئة العمل، بل إنسان قد يكون سبباً في سعادتنا أو تعاستنا. وربما لا نستطيع تغيير جميع ظروف العمل، لكننا نستطيع أن نكون نحن الجزء الإيجابي الجميل منها. فالسعادة الوظيفية ليست مسؤولية الإدارة وحدها بل هي مسؤولية كل موظف يشارك في صناعة يوم الآخرين.

ما أجمل أن نجعل أماكن عملنا مساحات للابتسامة، والتعاون، والتقدير، والإنسانية لأن أجمل إنجازات العمل ليست دائماً ما نحققه من أرقام وما نرفعه من تقارير، بل ما نتركه في نفوس بعضنا من أثر طيب.

حسن آل عمير

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى