الحمادي لـ«»: اليوم العالمي للمدير فرصة للتقييم الذاتي وكشف حقيقة الأداء القيادي

▪︎ واتس المملكة
.
أكد الكاتب التربوي عبدالحميد بن جابر الحمادي أن اليوم العالمي للمدير، الموافق 16 أكتوبر، يمثل فرصة ذهبية للتقييم الذاتي وكشف حقيقة الأداء القيادي، موضحًا أن نجاح المدير يُقاس بطبيعة علاقته بفريقه، وموازنته بين الجوانب الإنسانية وتحقيق الأرقام، لا بمظاهر الاحتفال والتهنئة.
أكد الكاتب التربوي عبدالحميد بن جابر الحمادي أن اليوم العالمي للمدير، الذي يوافق 16 أكتوبر من كل عام، يمثل فرصة ذهبية لمراجعة الممارسات الإدارية وقياس الأثر الحقيقي للقيادة في بيئات العمل، مشيرًا إلى أن نجاح المدير لا يُقاس بحجم الاحتفالات أو بطاقات التهنئة البروتوكولية، بقدر ما يتجلى في طبيعة العلاقة التي تجمعه بفريقه، ومستوى التقدير الصادق الذي يحظى به من الموظفين.
وأوضح الحمادي لـ«» أن التفاعل العفوي للموظفين في هذه المناسبة قد يقدم مؤشرًا يستحق التأمل حول طبيعة البيئة الإدارية السائدة؛ فالتقدير النابع من قناعة حقيقية يعكس، في كثير من الأحيان، علاقة مهنية قائمة على الثقة والاحترام، في حين أن غياب التفاعل قد يدفع المدير إلى مراجعة أسلوبه القيادي، والبحث عن جوانب القصور في علاقته بفريق العمل، دون اتخاذ هذه المناسبة وحدها معيارًا نهائيًا للحكم على الأداء.
3 أنماط إدارية.. بين كسب القلوب وتحقيق الأرقام
وأشار الحمادي إلى أن الممارسات الإدارية تكشف عن ثلاثة أنماط رئيسية في التعامل مع الموظفين، تختلف في تأثيرها على الولاء الوظيفي والإنتاجية وتحقيق مستهدفات العمل.
المدير الإنساني.. يكسب القلوب وقد يخسر الأرقام
وبيّن أن هذا النمط يضع الظروف الإنسانية والمشاعر الشخصية للموظفين في مقدمة أولوياته، ويمنح المرونة مساحة واسعة قد تتجاوز أحيانًا الضوابط المهنية ومتطلبات الإنجاز. ورغم ما يحققه من قبول اجتماعي وعلاقات إيجابية، فإن الإفراط في التساهل قد ينعكس سلبًا على مستوى الانضباط والإنتاجية، كما قد يجعل بعض مظاهر الولاء مرتبطة باستمرار التسهيلات والتنازلات، بدلًا من الارتباط بقناعة راسخة بالرسالة المؤسسية وأهدافها.
المدير الإنتاجي.. يحقق الأرقام على حساب البشر
وأضاف أن المدير الذي يجعل الأرقام والمستهدفات المعيار الوحيد لقياس النجاح، دون مراعاة الأبعاد الإنسانية والنفسية لفريقه، قد يحقق نتائج ملموسة على المدى القصير، لكنه يعرّض بيئة العمل لضغوط متراكمة تستنزف الموظفين وتضعف شعورهم بالانتماء. ومع استمرار هذا النهج، قد تتحول العلاقة المهنية إلى علاقة قائمة على الخوف من المساءلة، بدلًا من الثقة والمبادرة، بما يرفع احتمالات الاحتراق الوظيفي والرغبة في مغادرة بيئة العمل.
المدير القيادي الملهم.. يوازن بين الإنسان والإنجاز
ولفت الحمادي إلى أن المدير القيادي الملهم يمثل النموذج الأكثر قدرة على تحقيق الاستدامة في الأداء؛ إذ يجمع بين تقدير الظروف الإنسانية، والوضوح في تحديد التوقعات، والعدالة في تطبيق الأنظمة، والتحفيز على الإنجاز، ومساءلة المقصرين بأسلوب مهني متوازن.
وأكد أن هذا النهج لا يضع التعاطف في مواجهة الإنتاجية، ولا يجعل الحزم مرادفًا للقسوة، بل يوظف كليهما في بناء فريق يشعر بالتقدير، ويدرك مسؤولياته، ويعمل بثقة نحو تحقيق الأهداف. وبهذا التوازن، يصبح المدير مصدر إلهام وقدوة مهنية، وتتحول العلاقة بينه وبين الموظفين من مجرد ارتباط وظيفي إلى شراكة قائمة على الثقة والمسؤولية المشتركة.
«مرآة إدارية» تتجاوز تقارير الأداء
وشدد الحمادي على أن اليوم العالمي للمدير ينبغي ألا يقتصر على التهاني والمظاهر الاحتفالية، بل أن يتحول إلى محطة للتقييم الذاتي ومراجعة الأثر الذي يتركه المدير في فريقه؛ فبعض المؤشرات الإنسانية، كالمبادرة والتعاون والاستعداد لتحمل المسؤولية، قد تكشف جوانب لا تظهر بوضوح في تقارير الأداء التقليدية.
ودعا المديرين إلى استثمار هذه المناسبة في طرح أسئلة جوهرية على أنفسهم: هل أحقق النتائج المطلوبة دون استنزاف فريقي؟ وهل أتعامل مع الموظفين بعدالة ومرونة؟ وهل أمنحهم مساحة للمبادرة والتطور؟ وهل يعرفون أن الحزم الذي أمارسه يستهدف تحسين الأداء، لا مجرد فرض السيطرة؟
واختتم الحمادي بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي أمام المدير ليس أن يكون محبوبًا على حساب الإنجاز، أو أن يكون صارمًا على حساب الإنسان، وإنما أن ينجح في الجمع بين الاثنين؛ فالإدارة الفاعلة هي التي تحافظ على كرامة الموظف، وترفع مستوى الإنتاجية، وتعزز الولاء المؤسسي، وتصنع بيئة عمل قادرة على تحقيق النجاح والاستمرار.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq