729 ألف منشأة نسائية.. المرأة تعيد رسم خريطة الاستثمار
▪︎ واتس المملكة
.

قبل أقل من عقد، كانت المرأة السعودية الطامحة لافتتاح مشروعها الخاص تواجه مسارًا محدود الخيارات؛ تمويل صعب الوصول إليه، وبرامج دعم متناثرة، وسجل تجاري واحد من بين نحو 87 ألف سجل فقط كانت تحمل اسم امرأة على مستوى المملكة بأكملها.
واليوم تغيّر المشهد جذريًا؛ فكل يوم تقريبًا تُفتح في السعودية نحو 300 منشأة جديدة باسم امرأة، ضمن اقتصاد باتت فيه المرأة شريكًا فعليًا في النمو لا مجرد رقم هامشي في الإحصاءات.
وهذا التحوّل لم يأتِ من فراغ؛ فهو نتاج منظومة متكاملة من برامج التمويل والتدريب والتراخيص التي أطلقتها جهات حكومية سعودية على مدى السنوات الماضية، إلى جانب تغيّرات أوسع شهدها سوق العمل السعودي ذاته.
من 87 ألفًا إلى 729 ألفًا.. 8 سنوات غيّرت الصورة
أعلنت وزارة التجارة والاستثمار “آنذاك” في نهاية عام 1438هـ الموافق 2017، أن عدد السجلات التجارية الصادرة باسم نساء في المملكة بلغ 87.6 ألف سجل، تصدّرتها منطقة الرياض بـ20.1 ألف سجل، وجدة بـ13.8 ألف سجل، ومكة المكرمة بـ5.1 آلاف سجل، والمدينة المنورة بـ4.4 آلاف سجل، والطائف بـ3.9 آلاف سجل، وتركزت غالبيتها في قطاعات الخدمات والتجارة والاتصالات وتقنية المعلومات والعقار والسياحة والمطاعم.
وبحلول نهاية الربع الثالث من عام 2025، قفز هذا الرقم إلى 729.3 ألف منشأة مملوكة لنساء، بزيادة بلغت 42.3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023، لتستحوذ المرأة بذلك على نحو 43.4% من إجمالي المنشآت في المملكة البالغ عددها 1.68 مليون منشأة.
منشآت متوسطة وكبرى تتضاعف.. أين تتركز ريادة الأعمال النسائية؟
شهدت الفئات الأكبر من منشآت النساء أعلى معدلات النمو نسبيًا؛ فارتفع عدد المنشآت المتوسطة من 1,719 إلى 4,264 منشأة، بنمو تجاوز 148%، بينما قفز عدد المنشآت الكبرى من نحو 229 إلى 575 منشأة، بنمو تجاوز 151%.
وبقيت الغالبية العظمى من منشآت النساء، كالمعتاد، ضمن فئة المنشآت متناهية الصغر، التي بلغت نحو 682.2 ألف منشأة بنمو 42.9%، تلتها المنشآت الصغيرة التي ارتفع عددها من نحو 33.3 ألفًا إلى 42.2 ألف منشأة، بنسبة نمو بلغت 26.8%.
أما على مستوى الأنشطة، فتتصدر أعمال البناء والتشييد قائمة الأنشطة الأكثر استقطابًا لمنشآت النساء بنحو 115.4 ألف منشأة، تليها تجارة التجزئة باستثناء المركبات والدراجات النارية بنحو 96.2 ألف منشأة، ثم خدمات الأطعمة والمشروبات بنحو 58.6 ألف منشأة.
نصف السجلات الجديدة تقريبًا باسم نساء
لا يقتصر نمو ريادة الأعمال النسائية على المخزون التراكمي من المنشآت القائمة؛ فهو واضح أيضًا في تدفق السجلات التجارية الجديدة شهرًا بعد آخر. ففي الربع الثالث من عام 2024، استحوذت النساء على 46.8% من إجمالي السجلات التجارية الجديدة البالغة 135.9 ألف سجل.
وارتفعت هذه النسبة في الربع الأول من عام 2025 إلى 48% من أصل نحو 154.6 ألف سجل تجاري جديد صدر خلال الربع، في وقت نما فيه إجمالي السجلات الجديدة بنسبة 4.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وبحسب التصنيف نفسه، شكّلت السجلات النشطة المملوكة للمرأة نحو 47% من إجمالي سجلات المؤسسات النشطة في المملكة خلال الربع الأول من 2025، في مؤشر على أن حصة المرأة في تأسيس الأعمال الجديدة باتت تقترب من النصف، لا كاستثناء بل كقاعدة متكررة فصلًا بعد فصل.
من سقف 30% إلى تجاوزه.. المرأة في سوق العمل السعودي
ترافق هذا النمو في ريادة الأعمال مع تحوّل مواز في مشاركة المرأة في سوق العمل بشكل عام؛ إذ ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة من 21.2% عام 2017 إلى 35.4% بحلول نهاية الربع الثالث من عام 2024، بحسب وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، متجاوزة بذلك الهدف الذي حددته رؤية المملكة 2030 عند 30%، وقبل الموعد المستهدف لتحقيقه.
وامتد هذا التقدّم إلى المواقع القيادية داخل المنشآت؛ إذ قفزت نسبة تمثيل المرأة في الوظائف الإشرافية والإدارية الوسطى والعليا من 28.6% عام 2017 إلى 43.8% عام 2024؛ كما رفعت الجهات المعنية مدة إجازة الأمومة المدفوعة إلى 12 أسبوعًا، واستفادت أكثر من 122 ألف باحثة عن عمل من مبادرة التدريب الموازي.
كفالة وتمويل وتأهيل.. من يقف خلف هذا النمو؟
خلف هذه الأرقام تقف منظومة مؤسسية أسستها الدولة تدريجيًا لدعم رواد ورائدات الأعمال؛ أبرزها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت”، التي أُنشئت عام 1437هـ الموافق 2016م بقرار من مجلس الوزراء، وترتبط تنظيميًا بوزير التجارة.
وتدير الهيئة برنامج “كفالة” لضمان القروض، إلى جانب بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي انطلق عام 1442هـ الموافق 2021م، وأكاديمية “منشآت” لتدريب رواد الأعمال، ومنصة “فكرة”، وعددًا من المسرعات القطاعية في مجالات مثل التجارة الرقمية والتقنية المالية والقطاع الصحي.
وتعكس مؤشرات قطاع ريادة الأعمال ككل حجم الزخم الذي يحيط بهذه المنظومة؛ ففي الربع الثالث من عام 2024 وحده، نما قطاع الشركات الناشئة بنسبة 62% على أساس سنوي، باستثمارات بلغت 1.9 مليار ريال موزعة على 104 صفقات منذ بداية العام، فيما استفاد أكثر من 25 ألف منشأة ورائد ورائدة أعمال من خدمات الدعم المقدمة خلال الربع ذاته؛ وهي البيئة التي تنمو ضمنها حصة المرأة من ريادة الأعمال عامًا بعد عام.
من 87 ألف سجل متناثر إلى ما يقارب 730 ألف منشأة نشطة، ومن نسبة مشاركة محدودة في سوق العمل إلى تجاوز سقف 30% الذي وضعته رؤية 2030 قبل موعده. ترسم الأرقام صورة واضحة لاقتصاد سعودي تتوسع فيه مساحة المرأة عامًا بعد عام، في مسار لا تزال فصوله القادمة قيد الكتابة.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24