انتخابات الكونجرس تختبر “ترامب”.. الديمقراطيون يقتربون من انتزاع النواب ومعركة الشيوخ تشتعل

▪︎ واتس المملكة

.

توجّه الناخبون الأمريكيون اليوم إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في استفتاء عملي على العامين الأولين من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. التوقعات ترجّح انتقال أغلبية مجلس النواب إلى الديمقراطيين، بينما تبقى نتيجة مجلس الشيوخ غير محسومة وسط سباقات متقاربة ومخاوف اقتصادية و…

توجّه الأمريكيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في اختبار ديمقراطي يُعدّ حكماً على أول عامين من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. وترجّح استطلاعات الرأي والمحللون المستقلون كفة الديمقراطيين لانتزاع الأغلبية في مجلس النواب من الجمهوريين، بينما تظل السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وتدور المعركة على مجلس الشيوخ في نحو عشرة سباقات متقاربة على مستوى الولايات، يقع معظمها في معاقل الحزب الجمهوري.

ويقف التاريخ ضد الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب؛ إذ خسر الحزب مقاعد في الكونجرس في جميع انتخابات التجديد النصفي منذ الحرب العالمية الثانية باستثناء مرتين. ويحوم معدل التأييد لترامب قرب أدنى مستوياته على الإطلاق، متأثراً باستياء الناخبين إزاء الحرب على إيران وارتفاع أسعار الوقود الناجم عنها.

ولا يوجد شك تقريباً في أن انتخابات هذا العام تتمحور حول ترامب الذي مضى على ولايته الثانية عامان تقريباً. وقد حثّ ترامب أنصاره مراراً على «اعتباره مرشحاً» في هذه الانتخابات، وهي رسالة رددها قادة الحزب الديمقراطي بحماس.

وفي مقابلة تلفزيونية صباح الثلاثاء، استعرض ترامب ما وصفه بإنجازاته في فنزويلا وإيران، وعبّر عن تفاؤله بشأن رفاقه الجمهوريين.

وفي تعليقات بدت موجّهة للتأثير على ناخبين مستائين من الدعم الأمريكي لإسرائيل، قال ترامب إن واشنطن ستوقف تمويلاً سنوياً لإسرائيل قدره 3.8 مليار دولار بنهاية العام الجاري، غير أنه لم يتضح كيف سيُنفّذ ذلك في ضوء وجود قانون صدر عام 2020 يُحدّد مستويات التمويل في اتفاقية مع إسرائيل.

وشكّلت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل اهتماماً خاصاً في ولاية ميشيجان، حيث يخوض الديمقراطي التقدمي عبدول السيد حملةً تحظى بمتابعة وثيقة للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ.

وسعى الرئيس إلى تنشيط قاعدته الانتخابية من خلال أكثر من 20 تجمعاً انتخابياً منذ بداية أكتوبر، أُقيمت الغالبية العظمى منها في ولايات فاز بها بسهولة في عام 2024.

وبقيادة ترامب، صوّر الجمهوريون المرشحين الديمقراطيين على أنهم متطرفون وغير أمريكيين بل وشيوعيون. لكن استطلاعات الرأي تُظهر أن الناخبين يشعرون بالقلق الأكبر إزاء القدرة على تحمّل الأسعار، ولا يوافقون على تعامل ترامب مع هذه القضية، بعدما أدّت سياسته الشاملة للرسوم الجمركية وقراره مهاجمة إيران في فبراير إلى زيادة الأسعار داخل البلاد. وفي الوقت ذاته، جاهد المرشحون الجمهوريون أنفسهم للابتعاد عن رئيس يطالب بالولاء ونادراً ما يعترف بالأخطاء.

وفي مركز اقتراع بحي تسكنه أغلبية من السود بشمال غرب ديترويت، قالت ناتاليا تاونز (34 عاماً) إنها لم تشعر أن مساعي مايك روجرز، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ، لاستمالة الناخبين السود كانت صادقة، وتعتقد أن السيد سيبذل المزيد لخفض التكاليف. وأضافت: «أشعر بأن الرعاية الصحية مهمة، وأسعار الوقود مرتفعة، وكذلك أسعار الغذاء مرتفعة جداً».

وجرى الإبلاغ عن مشكلات في أجهزة التصويت في مناطق متفرقة من البلاد، بما في ذلك مقاطعات في ولايات جورجيا وأيوا ونيويورك ونورث كارولاينا وأوكلاهوما وويسكونسن، مما قد يتسبب في تأخيرات محلية في التصويت وفرز الأصوات. والأعطال المنفصلة في أجهزة التصويت أمر مألوف في الانتخابات الأمريكية، لكن خبراء الانتخابات يؤكدون أن الأنظمة الاحتياطية وغيرها من الضمانات تجعل من النادر أن تؤثر هذه الأعطال على النتائج.

وزارة العدل تنشر مراقبين

حذّر الديمقراطيون من أن ترامب، الذي دأب منذ فترة طويلة على القول بلا دليل إن الانتخابات الأمريكية يجري تزويرها، قد يسعى للطعن في نتائج اليوم إذا خسر الجمهوريون. وأعلنت وزارة العدل الأمريكية الثلاثاء أنها ستنشر ألف مراقب ومتابع للانتخابات في جميع الولايات الخمسين، فيما وصفته بأنه أكبر جهد لمراقبة يوم الانتخابات في التاريخ.

وانتقد الديمقراطيون هذه الخطة واعتبروها محاولةً لترهيب الناخبين. وأظهر تحليل أجرته رويترز أن نحو ثلثي الولايات التي حددتها الوزارة تقع في مناطق صوّت فيها الناخبون لصالح المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس على حساب ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2024.

وتجرى الانتخابات على جميع مقاعد مجلس النواب البالغة 435 مقعداً، إلى جانب 35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، غير أن غالبية السباقات لا تُعدّ متقاربة. ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع ما لا يقل عن ثلاثة مقاعد في مجلس النواب وأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ للفوز بالأغلبية في المجلسين.

ولا يملك الديمقراطيون هامشاً كبيراً للخطأ؛ إذ يتعين على الحزب الدفاع عن جميع مقاعده الحالية، مع الفوز بما لا يقل عن ولايتين من عدة ولايات صوّتت لترامب قبل عامين، وهي ألاسكا وأيوا وكانساس ونبراسكا وأوهايو وساوث كارولاينا وتكساس. وتُظهر استطلاعات الرأي أن الديمقراطيين يتقدمون بفارق ضئيل أو باتوا على وشك الفوز في جميع تلك الولايات.

إثارة في ميشيجان وألاسكا وتكساس

يشكّل السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيجان بين عبدول السيد (42 عاماً) ومايك روجرز (63 عاماً) اختباراً لافتاً لما إذا كانت هجمات الجمهوريين القائمة على الهوية ستُثبت فاعليتها في ولاية متأرجحة، إذ سيصبح السيد أول سناتور مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي إذا فاز. وسيُنظر إلى فوز السيد، الذي انتقد إسرائيل ويدعم سياسات ليبرالية مثل الرعاية الصحية الشاملة، على أنه دفعة للجناح اليساري في الحزب قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

وقالت ساندرا رايلي، وهي من سكان ديترويت وتبلغ 60 عاماً وكانت ترتدي قميصاً عليه صورة الرمز الأيقوني للحقوق المدنية جون لويس، إن دعمها للسيد هو بمثابة تصويت «لأخف الضررين»، رغم إدراكها مخاوف بعض الزعماء اليهود بشأن انتقادات السيد اللاذعة للاحتلال العسكري الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والحرب في غزة. وأضافت: «لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُمثّل مايك روجرز السود في مدينة ديترويت حيث أعيش. لديه مصالح مختلفة، لذلك صوّتت للسيد».

وشهد سباق مجلس الشيوخ في ألاسكا أزمةً، بعدما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا (53 عاماً) ساعدت في استقطاب مرشح ثالث يحمل الاسم الأول واسم العائلة نفسيهما لمنافسها الجمهوري دان سوليفان (61 عاماً). ونفت بيلتولا أي ضلوع لها في الأمر. وفتحت وزارة العدل في إدارة ترامب تحقيقاً جنائياً في هذه الاتهامات، ورفعت دعوى قضائية لعرقلة التصديق على نتائج الانتخابات، لكن محكمة رفضت أحدث محاولة من جانب الإدارة في هذا الشأن. وأفادت مصادر مطلعة على التحقيق، طلبت عدم نشر أسمائها، بأن وزارة العدل تعمل على إخطار أكثر من 20 شخصاً بأنهم يخضعون للتحقيق الجنائي.

وبالإضافة إلى إجراءاتها في ألاسكا، رفعت وزارة العدل دعوى قضائية في كاليفورنيا لمنع فرز بطاقات اقتراع تقول إنها قد تكون غير صالحة، في خروج عن ممارسات استمرت عشرات السنين وهدفت إلى عزل الانتخابات عن التأثير السياسي. ورفضت المحكمة العليا الأمريكية الاثنين طلب الإدارة إصدار أمر طارئ في القضية.

وفي تكساس، أعاد المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو (37 عاماً) إلى حزبه حلم الفوز بأكبر ولاية جمهورية بعد خيبات أمل استمرت عشرات السنين. وقد استفاد منافسه الجمهوري كين باكستون (63 عاماً)، وزير العدل في الولاية المحاط بالفضائح، من استثمار بمبلغ من تسعة أرقام من أغنى رجل في العالم إيلون ماسك، الذي أنفق مئات الملايين من الدولارات لدعم الجمهوريين.

ويُشير تحليل أجرته رويترز لتوقعات أبرز خبراء الانتخابات إلى أن هناك 47 سباقاً على مقاعد مجلس النواب يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها متقاربة. وإذا جرت جميع السباقات الأخرى كما هو متوقع، فلن يحتاج الديمقراطيون إلا إلى الانتصار في 13 من هذه السباقات المتقاربة لضمان الأغلبية.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى