الحمل بعد الـ35.. بين الفرص والمخاطر

▪︎ واتس المملكة

.

تغيّر ترتيب الأولويات في حياة كثير من النساء اليوم، التعليم أولًا، فالاستقرار المهني، فالزواج، وأخيرًا قرار الأمومة؛ ومع هذا الترتيب الجديد، أصبح الحمل بعد سن الـ35 واقعًا شائعًا أكثر من أي وقت سابق، لا استثناءً عابرًا في مسار الأمومة.

ولأن هذا العمر بالتحديد يحمل في الطب اسمًا خاصًا هو “الحمل في سن متقدمة”، فإن الأطباء يتعاملون معه بقدر أكبر من الانتباه، لا بوصفه خطًا فاصلًا صارمًا يمنع الحمل الآمن، بل بوصفه نقطة تستدعي حوارًا أوسع بين المرأة وطبيبها حول صحتها وخياراتها.

لماذا يتغيّر الحمل بعد الـ35 من الأساس؟

يبدأ التغيير من نقطة واحدة محددة، البويضة؛ فكمية البويضات في الجسم الأنثوي ونوعيتها تبدأ في التراجع التدريجي مع منتصف الثلاثينات وأواخرها، وهو ما يجعل إخصابها أصعب نسبيًا مقارنة بالسنوات السابقة، ويجعل الوصول إلى الحمل يستغرق في بعض الأحيان وقتًا أطول من المعتاد.

وتنصح المصادر الطبية المرأة التي تجاوزت الـ35 ولم يحدث حمل بعد ستة أشهر كاملة من المحاولة المنتظمة بمراجعة الطبيب لمعرفة السبب، وهي مهلة أقصر من المهلة المعتادة للمرأة الأصغر سنًا، والتي تمتد عادة إلى عام كامل قبل مراجعة الطبيب.

الفرص التي تمنحها الأمومة المتأخرة

تكشف مراجعة بحثية نشرتها المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة أن الأمهات اللاتي يلدن طفلهن الأول في سن 35 فأكثر يتمتعن غالبًا باستقرار مهني ومادي واجتماعي أكبر مقارنة بمن يلدن في سن أصغر، وهو استقرار يسهّل عليهن مرحلة الانتقال إلى الأمومة.

وفي نفس المراجعة، لوحظ أن مستوى السعادة لدى الأمهات اللاتي ولدن طفلهن الأول بعد الـ35 يرتفع في سنة الولادة ويبقى أعلى من مستواه قبل الحمل لفترة أطول، بخلاف الأمهات الأصغر سنًا، حيث يكون ارتفاع السعادة مؤقتًا أو غائبًا أحيانًا. ويربط الباحثون ذلك بأن الأمهات الأكبر سنًا يُعطين وزنًا أكبر لمعنى الأمومة وما تمنحه من إحساس بالإنجاز.

كما رصدت المراجعة نفسها أن الأمهات اللاتي ولدن بعد الـ35 أقل تدخينًا أثناء الحمل بشكل واضح مقارنة بالأمهات في العشرينات من عمرهن، وهو فارق في السلوك الصحي يُحسب لصالح الحمل المتأخر.

وفي جانب يخص الأبناء، وجدت دراسة بريطانية على مواليد الفترة بين عامي 2000 و2002 أن أطفال الأمهات اللاتي ولدن بعد سن الـ35 سجلوا نتائج أعلى في اختبارات القدرات المعرفية عند سن الحادية عشرة، مقارنة بأطفال الأمهات في أواخر العشرينات؛ غير أن الباحثين يوضحون أن هذا الفرق لا يعود إلى عمر الأم منفردًا، بل يفسَّر إلى حد كبير بعاملين مرتبطين به، أن الطفل غالبًا يكون من ترتيب ولادة أقل، وأن المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة يكون أعلى في المتوسط.

الاحتياطات الطبية التي يجب معرفتها

أبرز هذه الاحتياطات يتعلق باحتمال إصابة الجنين بمتلازمة داون، الذي يرتفع تدريجيًا مع تقدم عمر الأم، فمن حالة واحدة بين كل 1250 حالة حمل عند عمر العشرين، يرتفع الاحتمال إلى حالة واحدة بين كل 86 حالة حمل عند عمر الأربعين، أي أن الاحتمال عند الأربعين أعلى بأكثر من 14 مرة مما هو عليه عند العشرين؛ وتشير المصادر الطبية إلى أن هذه الأرقام نفسها قد تكون أقل من الواقع الفعلي، لأنها تحتسب المواليد الأحياء فقط، ولا تشمل حالات الحمل التي لم تكتمل.

ويزداد أيضًا احتمال الإصابة بسكري الحمل مع تقدم عمر الأم، وهي حالة تستدعي ضبطًا دقيقًا لمستوى السكر في الدم عبر النظام الغذائي والنشاط البدني، وفي بعض الحالات عبر الأدوية؛ وإذا تُرك سكري الحمل دون علاج، فقد يؤدي إلى ولادة طفل أكبر من المعتاد في الوزن، مما يرفع خطر إصابات الولادة، إلى جانب رفع احتمالات الولادة المبكرة وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل ومضاعفات للطفل بعد الولادة.

كما يرتفع مع العمر احتمال الإصابة بضغط الدم المرتفع أثناء الحمل، وهو ما يستدعي من الطبيب متابعة أقرب لضغط دم الأم ونمو الجنين، وقد يفرض في الحالات الأكثر خطورة ولادة الطفل قبل الموعد المحدد أصلًا.

وتزداد كذلك احتمالات الولادة المبكرة وانخفاض وزن الطفل عند الولادة، وهي حالات قد تحمل مضاعفات صحية أكثر تعقيدًا للطفل، كما ترتفع احتمالية الحاجة إلى الولادة القيصرية بسبب تزايد مضاعفات الحمل بشكل عام بعد الـ35.

ويرتفع خطر الإجهاض وفقدان الحمل أيضًا مع تقدم العمر، ويُعزى ذلك إلى عوامل عدة تتقاطع معًا، منها تراجع جودة البويضة، وحالات صحية مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري، واضطرابات كروموسومية في الجنين، وتزيد احتمالات الحمل بتوائم أيضًا مع تقدم العمر، لتغيرات هرمونية قد تؤدي إلى تحرر أكثر من بويضة واحدة في الدورة نفسها، إلى جانب دور تقنيات الإخصاب المساعد التي تزيد من هذا الاحتمال كذلك.

كيف تحمي الحامل نفسها وجنينها بعد الـ35؟

تبدأ الحماية الحقيقية قبل الحمل نفسه، بزيارة طبية تسبق التخطيط للحمل، تُراجع فيها المرأة حالتها الصحية العامة ونمط حياتها مع طبيبها، وتبدأ خلالها في تناول فيتامينات ما قبل الولادة، وأهمها حمض الفوليك إلى جانب الكالسيوم والحديد وفيتامين د، قبل أشهر من محاولة الحمل فعليًا.

وبعد حدوث الحمل، تصبح المتابعة الدورية مع الطبيب أكثر تكرارًا من الحمل في سن أصغر، مع الانتباه لأي أعراض غير مألوفة والإبلاغ عنها فورًا، إلى جانب ضبط الوزن بما يناسب كل حالة وفق خطة يضعها الطبيب، وممارسة نشاط بدني معتدل بعد موافقته، وتجنّب التبغ والكحول وأي دواء أو مكمل غذائي دون استشارته أولًا.

وتتوفر للحامل بعد الـ35 خيارات فحص جيني متعددة، أبسطها فحص الحمض النووي الجنيني الحر من دم الأم، وهو فحص غير تدخّلي يكشف احتمالية إصابة الجنين بمتلازمة داون والتثلث الصبغي 13 و18؛ وإلى جانبه، تتوفر فحوصات تشخيصية أكثر دقة مثل خزعة الزغابات المشيمائية وبزل السائل الأمنيوسي، وهي فحوصات تدخّلية تعطي نتيجة أكثر تأكيدًا، لكنها تحمل في المقابل خطر إجهاض طفيفًا، على عكس فحص الدم الذي لا يحمل أي خطر على الحمل.

وتبقى الرسالة الأهم التي تكررها المصادر الطبية نفسها؛ سن الـ35 ليس خطًا فاصلًا يحدد نجاح الحمل من فشله، بل نقطة تستدعي وعيًا أكبر ومتابعة أدقك؛ فكثير من النساء يؤخرن الحمل إلى الثلاثينات وما بعدها، وينجحن مع ذلك في حمل صحي وولادة طفل سليم، والفارق الحقيقي تصنعه الرعاية الدقيقة والمتابعة المنتظمة منذ اللحظة الأولى.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى