الصوت العربي في الكونغرس.. 59% يميلون للديمقراطيين وسط تحولات لافتة

▪︎ واتس المملكة

.

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، يبرز الناخبون من أصول عربية كقوة انتخابية مؤثرة يتنافس عليها الحزبان الجمهوري والديمقراطي. استطلاعات المعهد العربي الأميركي و”واشنطن بوست” تظهر تحولًا واضحًا لصالح المرشحين الديمقراطيين، مدفوعًا بعوامل اقتصادية داخلية وقضايا السياسة الخارجية والحق…

لا تقتصر انتخابات التجديد النصفي الأميركية على تحديد الحزب الذي سيهيمن على الكونغرس، بل تفتح المنافسة أمام شرائح انتخابية قد ترجح كفة مرشحين في دوائر متقاربة. وبين هذه الشرائح، يبرز الناخبون الأميركيون من أصول عربية، مع تصاعد اهتمام الحزبين الديمقراطي والجمهوري باستقطاب أصواتهم، في ظل تغيرات لافتة في اتجاهات تصويتهم.

تشمل انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) جميع مقاعد مجلس النواب الـ435، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ. وفي وقت يسعى فيه الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم في المجلسين، أظهر استطلاع حديث للمعهد العربي الأميركي أن الناخبين العرب يعتزمون التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم، تأثراً بعوامل داخلية وأخرى مرتبطة بالسياسة الخارجية الأميركية.

جالية بالملايين.. وتأثير يرتبط بالدوائر

يقدّر المعهد العربي الأميركي عدد الأميركيين من أصول عربية بنحو 3.7 مليون شخص، يحمل 86% منهم الجنسية الأميركية، ويعيش نحو 70% منهم في 12 ولاية، أبرزها كاليفورنيا ونيويورك وتكساس وفلوريدا وإلينوي ونيوجيرسي. كما يتركز معظم أبناء الجالية في المناطق الحضرية الكبرى، ومنها نيويورك وديترويت ولوس أنجلوس وشيكاغو وواشنطن ومينيابوليس.

غير أن عدد أفراد الجالية لا يعادل بالضرورة عدد الناخبين المؤهلين أو المسجلين، كما أن تأثيرهم لا يتحدد بحجمهم الإجمالي وحده، بل بمدى تمركزهم داخل الدوائر الانتخابية، ومستوى المشاركة، والفارق بين المرشحين.

تأرجح بين الجمهوري والديمقراطي

لم يكن الناخبون العرب تقليدياً كتلة تصويتية ثابتة لحزب واحد. فقبيل انتخابات 2024، أظهر استطلاع للمعهد العربي الأميركي أن 46% منهم يفضلون سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، مقابل 43% فضلوا الديمقراطيين. أما في الاستحقاق الحالي، فقد رصد استطلاع المعهد تحولاً واضحاً في الاتجاه، إذ أيّد 59% المرشحَ الديمقراطي في دوائرهم مقابل 26% للجمهوري.

وتظهر نتائج استطلاع «واشنطن بوست» وكلية شار اتجاهاً مشابهاً؛ إذ أبدى 58% من الناخبين العرب المسجلين تفضيلهم للمرشحين الديمقراطيين للكونغرس، مقابل 34% للجمهوريين. ويرتبط هذا التحول بمجموعة عوامل، في مقدمتها الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب أزمات الشرق الأوسط والحرب الإيرانية.

وأفاد 82% من المشاركين في استطلاع المعهد العربي الأميركي بأن ارتفاع الأسعار تسبب لهم في صعوبات اقتصادية، بينما قال 53% إن تصاعد الخطاب المعادي للعرب والمسلمين زاد من رغبتهم في المشاركة السياسية.

حضور يتجاوز التصويت

برزت قدرة الناخبين العرب على التعبئة السياسية خلال الاستحقاقات السابقة، عبر حملات حشد الناخبين وتسجيلهم، ومجموعات العمل السياسي التي تقيّم المرشحين وتعلن تأييدها لبعضهم، فضلاً عن التواصل مع المسؤولين والضغط بشأن القضايا التي تهم الجالية.

وفي استطلاع المعهد العربي الأميركي لعام 2026، قال 43% من المشاركين إنهم تواصلوا مع مسؤول منتخب خلال الدورة الانتخابية الحالية، مقارنة بـ27% في 2024، بما يعكس اتساع المشاركة السياسية خارج صناديق الاقتراع.

كما توفر العديد من المبادرات العربية، في مقدمتها مبادرة «يلا فوت»، أدلة انتخابية ومعلومات عن المرشحين والسباقات المحلية والاتحادية في الولايات الأميركية.

ملفات مختلفة لاستقطاب الصوت العربي

يتنافس الحزبان على الناخبين العرب عبر ملفات تتقاطع فيها الأولويات المحلية مع السياسة الخارجية. فالديمقراطيون يركزون على الرعاية الصحية والتعليم والحقوق المدنية والبيئة، إلى جانب أصوات داخل الحزب تطالب بمراجعة الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل. وفي المقابل، يولي الجمهوريون اهتماماً أكبر لملفات الهجرة ومكافحة الجريمة والضرائب والإنفاق الحكومي وأمن الحدود.

وتكشف بيانات مركز «بيو» للأبحاث عن اختلاف أولويات مؤيدي الحزبين في انتخابات الكونغرس؛ إذ اعتبر 82% من مؤيدي المرشحين الجمهوريين الهجرةَ قضية مهمة جداً لتصويتهم، مقابل 53% بين مؤيدي الديمقراطيين. في حين بلغت نسبة من اعتبروا الرعاية الصحية أولوية لدى مؤيدي الديمقراطيين 82%، مقابل 53% لدى الجمهوريين. ويظل الاقتصاد أولوية مشتركة لدى الطرفين، إذ اعتبره 84% من الناخبين المسجلين عموماً قضية مهمة جداً في اختيارهم.

اختبار صعب للحزبين

تمثل انتخابات التجديد النصفي اختباراً سياسياً للطرفين؛ فالجمهوريون يخوضونها دفاعاً عن أغلبيتهم في الكونغرس، بينما يسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، وتحويل الاعتراض على سياسات الإدارة إلى مكاسب تشريعية.

وبالنسبة إلى البيت الأبيض، فإن خسارة الجمهوريين الأغلبية في أي من المجلسين ستمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على ممارسة الرقابة وفتح التحقيقات وتعطيل بعض التشريعات والتعيينات، لكنها لن تعني شلل الإدارة أو فقدان الرئيس دونالد ترامب صلاحياته التنفيذية. وفي المقابل، فإن احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية سيمنح ترامب مساحة أوسع لمواصلة أجندته التشريعية.

وبين الحسابات الحزبية ومواقف الناخبين من الاقتصاد والسياسة الخارجية والحقوق المدنية، تظل أصوات الأميركيين من أصول عربية جزءاً من معادلة انتخابية أوسع، تتنافس الأحزاب على كسبها دون ضمان ولائها لأي منهما.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى