100 عام على إعداد المعلم السعودي.. من المعهد العلمي إلى رؤية 2030

▪︎ واتس المملكة
.
تستعرض رحلة إعداد المعلم السعودي مسارًا يمتد 100 عام منذ إنشاء المعهد العلمي السعودي بمكة عام 1345هـ، مرورًا بمعاهد المعلمين والكليات والجامعات، وصولًا إلى المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي الذي شهد تنظيمًا جديدًا عام 1445هـ، في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030 للارتقاء بجودة التعليم وكفايات الم…
قبل نحو 100 عام، لم يكن التحدي التعليمي في المملكة العربية السعودية مقتصراً على إنشاء المدارس، بل امتد إلى إعداد المعلم المؤهل القادر على حمل رسالة التعليم وبناء الأجيال. ومن هنا بدأت رحلة إعداد المعلم السعودي مع تأسيس المعهد العلمي السعودي بمكة المكرمة عام 1345هـ، الموافق 1926م، لتشهد بعدها مؤسسات الإعداد تحولات متتابعة نقلت التأهيل من المعاهد إلى الكليات والجامعات، وصولاً إلى مرحلة أصبح فيها التطوير المهني المستمر ضرورة لمواكبة التحولات التعليمية.
من المعاهد إلى كليات المعلمين.. تطور في التأهيل
تزامن هذا المسار مع إنشاء مديرية المعارف عام 1344هـ، ثم وزارة المعارف عام 1373هـ، في إطار تنظيم التعليم وتوسيع انتشاره. وأدت معاهد المعلمين دوراً محورياً في إعداد الكوادر الوطنية، لا سيما معلمي المرحلة الابتدائية، وتطورت برامجها عبر مراحل زمنية متعاقبة.
وفي عام 1396هـ، بدأت مرحلة الكليات المتوسطة لإعداد المعلمين، التي منحت درجة الدبلوم بعد الثانوية العامة، وانطلقت الدراسة في الكلية المتوسطة بالرياض في العام الدراسي 1396-1397هـ. ثم اتجهت المنظومة عام 1407هـ إلى كليات المعلمين والتوسع في برامج البكالوريوس، مما رفع مستوى التأهيل الأكاديمي والتربوي.
وشكّل انتقال كليات المعلمين وكليات إعداد المعلمات إلى منظومة الجامعات عام 1428هـ محطةً بالغة الأهمية، ربطت إعداد المعلم بالتخصصات الجامعية والبحث العلمي وعلوم التربية. ومع هذا التطور، اتسع مفهوم الإعداد من التأهيل السابق لدخول المهنة إلى الاهتمام بنمو المعلم وتطوير أدائه طوال مسيرته المهنية.
رؤية 2030.. مرحلة جديدة في تطوير المعلم
مع إطلاق رؤية السعودية 2030 عام 1437هـ، الموافق 2016م، تعزز الاهتمام بتنمية القدرات البشرية ورفع جودة التعليم. وأصبح تطوير المعلم جزءاً من مسار وطني يستهدف تحسين الممارسات التعليمية ومخرجات التعلم، وتمكين الكوادر التعليمية من مواكبة التغيرات في المعرفة والتقنيات واحتياجات الطلاب.
وفي هذا السياق، برز المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي بوصفه جهةً متخصصة في التطوير المهني التعليمي، تعزز العمل المؤسسي في بناء قدرات المعلمين والقيادات التعليمية، وتطوير البرامج والممارسات المهنية المرتبطة باحتياجات الميدان. وشهد المعهد تطوراً تنظيمياً عام 1445هـ، الموافق 2024م، بموافقة مجلس الوزراء على تعديل تنظيمه.
وتتمثل أهمية هذه المرحلة في تعزيز الانتقال من التدريب بوصفه نشاطاً منفصلاً إلى التطوير المهني بوصفه مساراً مستمراً، يقوم على تحديد الاحتياجات وبناء الكفايات وتطوير الممارسة ومتابعة أثر البرامج في البيئة التعليمية. ويعزز ذلك التكامل بين المعهد والجامعات ووزارة التعليم والمدارس، بما يربط فرص التطوير بالتحديات الفعلية التي يواجهها الممارسون.
ويمثل الماجستير المهني أحد المسارات التي تبرز أهمية التكامل بين التأهيل الأكاديمي والتطوير المهني، لما يتيحه من تعميق المعرفة التربوية وربطها بالتطبيق العملي والتحديات الواقعية في المدارس. وتزداد قيمة هذه البرامج عندما تستند إلى كفايات مهنية واضحة، وتجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق الميداني والتقويم والتحسين المستمر للممارسة.
امتداد تاريخي نحو التطوير المستمر
تكشف رحلة إعداد المعلم السعودي، من المعهد العلمي السعودي عام 1345هـ، مروراً بمعاهد المعلمين والكليات المتوسطة وكليات المعلمين والجامعات، وصولاً إلى المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، عن تحول متدرج في أولويات المنظومة التعليمية. فقد بدأت الرحلة بتوفير المعلم، ثم ارتقت بمستوى تأهيله الأكاديمي، وصولاً إلى التركيز على تطوير كفاياته المهنية وتعزيز أثره في تعلم الطلاب.
ومع حلول عام 2026م، تكتسب هذه الرحلة أهمية خاصة بمرور مئة عام على انطلاقتها عام 1926م. وفي هذه المرحلة، يبرز دور المعهد الوطني في دعم التطوير المهني المستمر وتعزيز الشراكات الأكاديمية وربط البرامج باحتياجات الميدان، بما يسهم في بناء منظومة أكثر تكاملاً لإعداد المعلمين وتطويرهم والارتقاء بأداء القيادات التعليمية.
وهكذا تتواصل رحلة إعداد المعلم السعودي من التأسيس إلى التمكين، ومن التأهيل الأولي إلى النمو المهني المستمر، ليظل الاستثمار في المعلم ركيزةً أساسية في جودة التعليم وتنمية الإنسان وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq