عنف المستوطنين يتحوّل إلى عبء سياسي على نتنياهو عشية الانتخابات

▪︎ واتس المملكة

.

تحوّلت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، التي طالت صحافية أميركية ودبلوماسيين أوروبيين وقتلت فلسطينيين وأحرقت ممتلكات، إلى ورقة ضغط سياسية على بنيامين نتنياهو قبيل انتخابات 27 أكتوبر، مع اتهامه بالتساهل مع ما يسميه منافسوه “الإرهاب اليهودي” وبالخضوع لنفوذ حركة الاستيطان.

تتحوّل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، التي طالت مؤخراً مصوّرة أميركية ودبلوماسيين أوروبيين، إلى عبء سياسي متصاعد على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فيما يتهمه خصومه بالتساهل مع ما وصفوه بـ«الإرهاب اليهودي» قُبيل انتخابات 27 أكتوبر.

ووصف أبرز المنافسين في المعارضة، من بينهم غادي آيزنكوت (وسط) ويائير غولان (يسار) ونفتالي بينيت (يمين وسط)، الهجماتِ بأنها «إرهاب يهودي»، رغم التباين الكبير في توجهاتهم السياسية. وهو مصطلح تتحفظ حكومة نتنياهو على استخدامه حين يصدر عن جهات خارجية.

وفي حادثتين منفصلتين، تعرّضت المصوّرة الأميركية هايدي ليفين، التي لا تزال في المستشفى، لهجوم من مستوطنين، كما تعرّض وفد أوروبي ضمّ أعلى مسؤول فرنسي في القدس لهجوم خلال زيارته قرى فلسطينية شرق رام الله للمشاركة في موسم قطف الزيتون.

وقُتل عدد من الفلسطينيين في هجمات يومية يشنّها مستوطنون منذ مطلع العام، وارتفعت وتيرتها خلال موسم قطف الزيتون، وشملت الضرب والاعتداء الجسدي وإحراق الممتلكات والسرقة.

مواقف المعارضة

قال آيزنكوت، مرشح الوسط ورئيس الأركان السابق الذي يُعدّ أبرز منافسي نتنياهو: «ما يحدث في الضفة الغربية هو إرهاب يهودي برعاية الحكومة الإسرائيلية». وتعهّد بإعادة العمل بالاعتقال الإداري بحق المشتبه بهم اليهود، وهو إجراء يتيح احتجاز المشتبه به دون توجيه تهمة إليه وتطبّقه إسرائيل على الفلسطينيين فقط، فضلاً عن استخدام «قبضة من حديد» ضد كل من يخالف القانون ومنع اقتحامات المستوطنين واعتداءاتهم.

وفي السياق ذاته، قال يائير غولان: «يجب محاربة الإرهاب اليهودي بقبضة من حديد، تماماً كما يُحارَب الإرهاب الفلسطيني»، متعهداً بإعادة فرض النظام في الضفة الغربية إذا وصل إلى السلطة. وزار غولان ليفين في المستشفى، كما هاتفها الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.

موقف نتنياهو

في المقابل، شكّك نتنياهو في الروايات المتعلقة بالهجمات، مشيراً إلى أن رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا برنار بودو (78 عاماً)، الذي تعرّض للضرب، يُعدّ من أنصار اليسار المؤيدين للفلسطينيين. وجاء في بيان صادر عن مكتبه: «تأتي هذه التقارير وسط مخاوف من وجود حملة منسّقة لتشويه سمعة إسرائيل والمقيمين اليهود في الضفة الغربية خلال موسم قطف الزيتون السنوي».

وقال بوعاز بيسموت، عضو الكنيست عن حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، في مقابلة تلفزيونية: «لا يوجد إرهاب يهودي» في الضفة الغربية. وكان نتنياهو قد قال في خطاب أمام الأمم المتحدة الشهر الماضي، وسط تصاعد الانتقادات الدولية، إن أعمال العنف تقف وراءها مجموعة صغيرة من الأحداث المنحرفين.

الأمن والحكم

تُظهر استطلاعات الرأي تراجع عدد الإسرائيليين المؤيدين لإقامة دولة فلسطينية، ولا سيما بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنّته حركة حماس على جنوب إسرائيل. غير أن خبراء يرون أن عنف المستوطنين، الذي ظلّ لفترة طويلة خارج دائرة الاهتمام السياسي في إسرائيل، يمثّل قضية مختلفة.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب ألون ياكتر: «على الرغم من أن المجتمع الإسرائيلي يميل إلى اليمين، وأن الناس لا يؤيدون حالياً حلاً إقليمياً مع الفلسطينيين، فإن هناك توافقاً واسعاً على رفض عنف المستوطنين». وأضاف: «أصبحت هذه القضية نقطة ضعف لدى نتنياهو، لأنه متحالف مع أحزاب تريد تحويل النقاش عن عنف المستوطنين إلى قضايا أخرى، أو تصوير المسؤولين عنه على أنهم مجرد قلة فاسدة».

وأوضح ياكتر، المتخصص في أنماط التصويت، أن عنف المستوطنين من غير المرجح أن يكون العامل الحاسم في خيارات الناخبين الإسرائيليين، لكنه قد يؤثر في قضيتين تحظيان بأكبر قدر من الاهتمام لديهم، وهما الأمن والحكم. وأضاف: «من الأفضل لقادة المعارضة تصوير هذا العنف باعتباره دليلاً على غياب السيطرة وضعف الحوكمة، بما يضرّ بالمصالح الأمنية لإسرائيل».

ومنذ وصولها إلى السلطة عام 2022، أقرّت حكومة نتنياهو، التي تُعدّ من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، إنشاء أو إضفاء الشرعية على 104 مستوطنات. ويعيش أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي في أنحاء الضفة الغربية، داخل مستوطنات تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي.

خاضع للاستيطان

أما ميراف زونتساين، كبيرة المحللين لشؤون إسرائيل في مجموعة الأزمات الدولية، فقالت إن هجمات المستوطنين لن تغيّر نتائج التصويت، لكنها جعلت ردّ نتنياهو عليها قضية مطروحة في الانتخابات. وأضافت: «إنها جزء من نقاش يدور حول كيفية إضرار نتنياهو فعلياً بالأمن القومي الإسرائيلي».

وتابعت: «تصريحات نتنياهو تجعله يبدو خاضعاً إلى حدٍّ كبير لحركة الاستيطان، ويبدو الأمر سخيفاً عندما يحاول ببساطة التظاهر بأن هذه الهجمات لم تحدث بالفعل».

غير أنها أعربت عن شكوكها في أن يتجه أي رئيس وزراء جديد مستقبلاً إلى التشكيك في المستوطنات نفسها، مضيفةً: «يهاجم قادة المعارضة أكثر مظاهر عنف المستوطنين فداحة، لكنهم لن يقلبوا مشروع الاستيطان رأساً على عقب».

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى