من “مجنون” إلى “محارب عظيم”.. تحولات علاقة “ترامب” و”نتنياهو”

▪︎ واتس المملكة
.
شهدت علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحولات حادة خلال الأشهر الماضية، من وصفه بـ”المجنون” بسبب قراراته العسكرية في لبنان وغزة، إلى إعلان دعمه الكامل لإعادة انتخابه قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية، تحت تأثير ضغوط من مستشارين وجهات إسرائيلية، وسط خلافات ح…
كشفت سلسلة من المواقف المتضاربة عن مفارقة سياسية لافتة في العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ إذ انتقل ترامب من وصف نتنياهو بـ«المجنون» في يونيو الماضي، إلى إعلان دعمه الكامل لإعادة انتخابه قبل تسعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، مثيراً تساؤلات حول ما إذا كان هذا التحول يعكس تغيراً في حسابات الرئيس الأمريكي، أم تغليباً لاعتبارات المصالح السياسية على خلافاته مع نتنياهو بشأن إدارة الحرب والتسويات الإقليمية.
خلاف بشأن لبنان
برزت واحدة من أكثر لحظات التوتر وضوحاً في العلاقة بين الرجلين خلال يونيو الماضي، على خلفية العمليات الإسرائيلية في لبنان بالتزامن مع المفاوضات الأمريكية مع إيران. ففي اتصال هاتفي، انتقد ترامب نتنياهو بشدة بسبب استمرار الضربات الإسرائيلية، واصفاً إياه بأنه «مجنون»، ومستخدماً عبارات نابية للتعبير عن غضبه من قراراته العسكرية، وفق ما كشفه موقع «أكسيوس» في البداية، قبل أن يؤكد الرئيس الأمريكي تفاصيله لاحقاً.
وأبلغ ترامب نتنياهو بأنه غير راضٍ عن تصرفاته، متسائلاً: «ماذا تفعل بحق الجحيم؟»، معتبراً أن الضربات التي استهدفت بيروت لم يكن ينبغي تنفيذها في وقت كانت فيه واشنطن تقترب من التوصل إلى اتفاق مع طهران، وفق ما أدلى به في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز».
وكان اعتراض ترامب متعلقاً بتوقيت العمليات العسكرية وانعكاساتها على المسار الدبلوماسي، لا بالعمليات في حد ذاتها؛ إذ رأى أن استمرار التصعيد في لبنان قد يهدد فرص التوصل إلى تسوية مع إيران. وشدد على أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لكن عليها ألا تقوض فرصة وصفها بأنها قد تفتح الباب أمام «سلام طويل وجميل».
وفي تصريحات لاحقة، قال ترامب إنه «عندما يطلب من نتنياهو تنفيذ شيء، فإنه ينفذه»، في إشارة إلى نفوذه على رئيس الوزراء الإسرائيلي. في المقابل، أفادت تقارير بأن ترامب أبلغ نتنياهو، الذي ضغط لتوسيع الهجمات على إيران، بأن «الحرب لم تعد حربه».
إحباط متزايد
لم تقتصر مؤشرات التوتر على إدارة الحرب، بل امتدت إلى تقييم ترامب لخيارات نتنياهو السياسية وقدرته على إدارة علاقته بالولايات المتحدة. ففي منتصف أغسطس، أفاد مسؤولون أمريكيون رفيعون بأن ترامب لا يزال يكن إعجاباً برئيس الوزراء الإسرائيلي، لكنه يشعر بإحباط متزايد من قراراته وسياساته، وفق ما نقله موقع «أكسيوس».
ونقل شخصان تحدثا مع الرئيس الأمريكي بشأن نتنياهو قوله: «بيبي هو أسوأ عدو لنفسه»، في تعبير عكس الفجوة بين التقدير الشخصي الذي يحتفظ به لنتنياهو واعتراضه على بعض خياراته السياسية.
وكان لافتاً سؤال ترامب لنتنياهو خلال اجتماعهما في المكتب البيضاوي أواخر يوليو الماضي عن وضعه في استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات؛ وعندما تردد رئيس الوزراء في الإجابة، تدخل أحد مستشاريه قائلاً: «سيدي الرئيس، إنه يفوز».
خلاف بشأن خطة غزة
أظهرت الخلافات بشأن مستقبل قطاع غزة أن التباين بين الرجلين لا يقتصر على إدارة المواجهة مع إيران، بل يمتد إلى تصوراتهما للتسويات الإقليمية. إذ رفض نتنياهو علناً خطة أمريكية لتنفيذ المرحلة التالية من مقترح ترامب للسلام في غزة، معتبراً أن الانسحاب الإسرائيلي لا يمكن أن ي تسليم حماس أسلحتها وتفكيك أنفاقها.
و رفضَ نتنياهو تأكيدُ ترامب على أن إطار نزع سلاح حماس يمثل «اختراقاً تاريخياً»، فيما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اجتماع حكومي على أن إسرائيل قادرة على التمسك بمواقفها حتى في مواجهة أقرب حلفائها. وعكس ذلك اختلافاً في الأولويات بين واشنطن وتل أبيب؛ إذ أراد ترامب إحراز تقدم في تنفيذ خطته وإظهار قدرته على إنهاء الحرب، بينما تمسك نتنياهو بشروط أمنية وسياسية رأى أنها ضرورية قبل المضي في الانسحاب.
تجنب التأييد.. ثم الدعم الكامل
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، انتقل التباين من الملفات العسكرية والدبلوماسية إلى الموقف من مستقبل نتنياهو السياسي. ففي مقابلة مع مجلة «تايم» استمرت 75 دقيقة ونُشرت مطلع أكتوبر، تجنب ترامب الإجابة عن أسئلة متكررة بشأن ما إذا كان ينبغي للإسرائيليين إعادة انتخاب رئيس الوزراء، قائلاً: «لا يسعني إلا أن أقول إنني لم أعد منخرطاً في السياسة».
ثم حسم ترامب موقفه بعد أيام بإعلان تأييده الصريح لنتنياهو قبل تسعة أيام من الانتخابات، ووصفه في منشور على منصته «تروث سوشيال» بأنه رئيس وزراء «قوي وشجاع ولامع»، مشيداً بأدائه في مواجهة معارضة كبيرة، ومعلناً دعمه الكامل لإعادة انتخابه.
ضغوط من الدائرة المقربة
كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى عن ممارسة ضغوط مكثفة على ترامب خلال الأسابيع السابقة لدفعه إلى إعلان دعمه لنتنياهو، وفق ما ذكره موقع «واللا» الإسرائيلي. وأشار إلى أن الضغوط جاءت من مستشارين ومساعدين مقربين من الرئيس الأمريكي، إلى جانب رسائل تلقاها من جهات مختلفة داخل النظام السياسي الإسرائيلي.
غير أن هذه المساعي لم تحظَ بإجماع داخل الدائرة المحيطة بترامب؛ إذ عارض عدد من المستشارين الخطوة، محذرين من تداعياتها السياسية. وأشار التقرير إلى أن بعض المحيطين بترامب يرون أن تأييد نتنياهو قد يضر بالرئيس، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات داخل قطاعات من اليمين الأمريكي للحرب مع إيران وتكاليفها، بما في ذلك مقتل جنود أمريكيين وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية.
وفي السياق ذاته، أشار المسؤول الأمريكي إلى وجود اتصالات مع شخصيات مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، بما عكس انفتاح دوائر أمريكية على أطراف أخرى في المشهد السياسي الإسرائيلي.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq


