عادل العوفي: في الروضة.. الكتاب وسيلة مساعدة والتعلم باللعب والتجربة هو الأساس

▪︎ واتس المملكة
.
يدعو المستشار التربوي عادل العوفي إلى إعادة تحديد دور الكتاب الورقي في مرحلة الروضة ليصبح وسيلة مساعدة ضمن تجربة تعليمية أوسع، تضع الطفل في مركز العملية وتراعي تعامله المبكر مع الشاشات والمثيرات الحديثة. ويؤكد أن جوهر التطوير هو الانتقال من سؤال «ماذا نعلّم الطفل؟» إلى «كيف يتعلم هذا الطفل؟»، عبر ته…
في مقاله «في مرحلة الروضة: الكتاب وسيلة مساعدة والتعلم باللعب والتجربة هو الأساس»، يدعو المستشار التربوي عادل العوفي إلى إعادة النظر في موقع الكتاب الورقي من تعليم الطفولة المبكرة، بعد أن صار الطفل يتعامل مع الشاشات والمثيرات منذ سنواته الأولى. ويرى أن الإشكالية ليست في الطفل بل في طريقة تقديم التجربة له، وأن للعقل «مفاتيح ولياقة» ت المعلومة، فمن يصل إليها يكسب اهتمام الطفل ويفهم كيف يتعلم. ويخلص إلى أن التطوير يبدأ حين ننتقل من سؤال «ماذا نعلّم الطفل؟» إلى «كيف يتعلم هذا الطفل؟».
والآن نترككم مع كامل المقال:
في مرحلة الروضة: الكتاب وسيلة مساعدة والتعلم باللعب والتجربة هو الأساس
بقلم: عادل العوفي – مستشار تربوي
كان الكتاب الورقي في السابق يمثل المنهج الأساسي في مرحلة الطفولة المبكرة، والمحور الذي ترتكز عليه معظم الممارسات التربوية داخل المدرسة، وكان هذا النموذج مناسبًا ومقبولًا في مرحلة زمنية كانت فيها مصادر المعرفة محدودة، وكانت العلاقة بين الطفل والمعلم والكتاب أكثر مباشرة وبساطة. ومع التحولات المتسارعة التي فرضها العصر الحديث، وما صاحبها من ثورة معلوماتية وتقنية غيّرت طريقة تفاعل الإنسان مع المعرفة، أصبح من الضروري إعادة النظر في الطريقة التي نقدم بها التعليم للطفل، وفي الأدوات التي نعتمد عليها لبناء تجربته التعليمية.
أصبح الطفل اليوم يعيش في بيئة مختلفة تمامًا عن البيئة التي صُممت من أجلها كثير من الأساليب التعليمية التقليدية. فهو يتعامل منذ سنواته الأولى مع الأجهزة والتقنيات، ويتلقى من خلالها كمًّا متنوعًا من الصور والأصوات والمثيرات، ويكوّن معها أنماطًا جديدة من التفاعل والتعبير. وفي الوقت نفسه، قد تجد الأسرة أو المدرسة نفسها أمام سلوكيات لا تتوافق مع ما اعتادت عليه، فتتعامل معها بالرفض المباشر، من دون أن تتوقف بما يكفي لفهم ما يحاول الطفل التعبير عنه أو الطريقة التي أصبح يرى بها العالم من حوله.
ومن خلال ملاحظتي للعلاقة بين المدرسة والأسرة والطفل، وجدت أن الإشكالية لا ترتبط بالطفل وحده، وإنما بطريقة تقديم التجربة التعليمية له. فالطفل في هذا العصر لا ينجذب بسهولة إلى المدرسة التقليدية التي تقدم المعرفة بالطريقة نفسها التي كانت تقدم بها قبل سنوات، لأنه يبحث عن التفاعل والتجربة والمشاركة، ويحتاج إلى من يعرف كيف يصل إليه قبل أن يطالبه بالتعلم.
وأرى أن للعقل مفاتيح ولياقة ت اكتساب المعلومة؛ فالطفل يحتاج أولًا إلى أن يكون مستعدًا نفسيًا وحسيًا للتعلم، وأن يجد في البيئة المحيطة به ما يثير فضوله ويحفزه على الاكتشاف. ومن يستطيع الوصول إلى هذه المفاتيح يستطيع أن يكسب اهتمام الطفل، ويفهم طريقة تعلمه، ويهيئ له المسار الذي يساعده على بناء قدراته ومستقبله بصورة أفضل.
ولا يعني ذلك إلغاء دور المعلم أو الكتاب، فهما يظلان من الوسائل المهمة في العملية التعليمية، لكن قيمتهما الحقيقية تظهر عندما يكونان جزءًا من تجربة أوسع تضع الطفل في مركز العملية التربوية. فالمعلم لا يقتصر دوره على نقل المعرفة، والكتاب لا ينبغي أن يكون المصدر الوحيد الذي تتحرك حوله التجربة التعليمية، لأن احتياجات الأطفال تختلف، وطرق استجابتهم وتفاعلهم ليست واحدة.
ومن هنا أرى أن كل طفل يحتاج إلى فريق يلاحظ ويخطط وينفذ ويتابع؛ فريق يفهم سلوكه واحتياجاته وقدراته، ويعمل على بناء تجربة تعليمية تتناسب معه. كما يحتاج إلى بيئة غنية بالمثيرات، تمنحه فرصًا للحركة والتجربة والملاحظة والتعبير، وتساعده على الوصول إلى الأهداف التربوية بطريقة طبيعية وأكثر قربًا من عالمه.
إن تطوير التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة يبدأ عندما ننتقل من سؤال: ماذا نريد أن نعلّم الطفل؟ إلى سؤال أكثر أهمية: كيف يتعلم هذا الطفل؟ وما المفتاح الذي يساعدنا على الوصول إلى عقله واهتمامه؟ وعندما نفهم ذلك، يصبح المنهج أكثر من كتاب، وتصبح المدرسة أكثر من فصل، ويتحول التعليم إلى تجربة حقيقية تبني الطفل وتمنحه الأدوات التي يحتاجها للمستقبل.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq

