الـشـجـاعـة .. رأس القـيــادة! |

▪︎ واتس المملكة

.

المقال يؤكد أن الشجاعة هي جوهر القيادة الحقيقية؛ فهي التي تنقل المعرفة والخبرة والحكمة من حيز الفكر إلى حيز الفعل، وتدفع القائد لتحمل ثمن قراراته عن قناعة لا عن اندفاع. ويُميِّز بين “شجاعة القيادة” و”إدارة الخوف” عبر نقد القائد الذي يرفع الشعارات ويتهرب من المسؤولية أو يبدل مبادئه حسب المصلحة، مشدّد…

على الرغم من كون ذلك الشخص يعرف الصواب، ويملك أدواته، وبين يديه سلطة القرار..
لا يحدث شيء!

المعرفة تُرشد إلى الطريق، والحكمة تستبق العواقب، والخبرة تقلل الخطأ، لكن الذي ينقل كل ذلك من الأذهان إلى الواقع هو (الشجاعة).

لهذا أرى أن الشجاعة رأس القيادة؛
فما استقام قرار عظيم، ولا ثبت تغيير حقيقي، ولا بُنيت منظومة محترمة،
إلا وكان بمقدمتها قائد يملك قلبًا يدفع ثمن ما يؤمن به.

لا تُقاس الشجاعة بقرار مندفع،
ولا بردّة فعل متهوّرة، ولا بجملة حادة في نقاشٍ مشهود.

بل الأغلب أن يكون الاندفاع صاخبًا، والشجاعة هادئة!

كتبت كاثلين ريردون في “Harvard Business Review”:
“الشجاعة في بيئة الأعمال أقرب إلى مخاطرة محسوبة تُصقل مع الزمن؛ يزن صاحبها المنفعة والمخاطر، ويستعد لما بعد القرار، وهذه مسافة مهمة بين قائد شجاع، وآخر يخلط الحماسة بالحكمة. “

فالاندفاع أن تقرر لمجرد أن تثبت أنك قادر على اتخاذ قرار، والشجاعة أن تؤمن بقرارك -أو عدمه- لأنك اقتنعت أنه الصواب، ثم تبقى حاضرًا حين تأتي الفاتورة لتلك القناعة.

إنَّ من أغرب صور الجرأة الزائفة أن يكون المرء شديدًا من خلف مكتبه،
ثم يغيب ساعة المواجهة.

يعتمد القرار، ويترك غيره يفسره.
يطالب فريقه بالشفافية، ثم يتضجّر من أول كلمة صريحة.
يتحدث عن المسؤولية، فإذا وقع الخطأ بحث عن شخص يحمله عنه.

وهذه بالضبط “إدارة الخوف”، لا “شجاعة القيادة”.

ولعل أشد منها خطرًا على الثقافات المؤسسية، قائد تتبدل ثوابته بتبدل الداخل عليه..

لهذا حديث، ولذاك حديث آخر.
يكتب القيم على زجاج المكتب، وسبورة الاجتماعات، وجدران المقر، ثم يخالفها عند أول مصلحة.
يدعو للنزاهة حين لا تكلفه شيئًا، ويوعظ عن الصدق ما دامت الحقيقة بعيدة عن دائرته!

لكن الناس أذكى من أن تخدعهم الشعارات طويلًا؛ فقد يطيع الموظف منصبك، لكنه لا يهب ثقته إلا لمن يستحقها.

تبدأ الثقافة المؤسسية من سلوك القائد قبل استراتيجية منظومته.

إن أردت الصراحة، أمّن الصريح.
وإن أردت زرع المسؤولية، فابدأ بنفسك.
وإن طلبت من الناس التغيير، فتقدمهم إليه.

القيم التي لا يدفع القائد شيئًا في سبيلها تظل مسكّنات آلام، حتى تُفقد الآمال.

أخيراً:
احرص على أن لا تكون الفرق بين من يشغل المنصب، ومن يقوده.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى