الأطفال والشاشات.. لماذا يجب تقليل وقتها وكيف تبدأ الأسرة؟

▪︎ واتس المملكة
.
«خمس دقائق فقط».. عبارة تتكرر في بيوت كثيرة عندما يحين وقت إغلاق الهاتف أو الجهاز اللوحي، ثم تمتد الدقائق ويبدأ الخلاف بين الطفل ووالديه. وتبرز أهمية تقليل وقت الشاشات للأطفال عندما تزاحم الأجهزة نومهم وحركتهم ولعبهم وتواصلهم مع الأسرة. والهدف بناء عادات متوازنة تناسب عمر الطفل، مع توفير بدائل ممتعة يمكن الاستمرار عليها.
لماذا يحتاج الأطفال إلى وقت بعيد عن الشاشات؟
يحتاج الطفل إلى الحركة واللعب الحر والحديث وجهًا لوجه واكتشاف محيطه. وعندما يستهلك الترفيه الرقمي معظم وقت الفراغ، تضيق المساحة المتاحة لهذه الخبرات. كما قد يمتد الاستخدام إلى موعد النوم أو الوجبات أو الواجبات، فيصبح تنظيم اليوم أكثر صعوبة على الأسرة.
ولا تتساوى جميع الاستخدامات؛ فمكالمة مع أحد الأقارب أو نشاط تعليمي يشارك فيه أحد الوالدين تختلف عن مشاهدة مقاطع متلاحقة لساعات. لذلك، تُقيّم العادات الرقمية من خلال مدة الاستخدام ونوعية المحتوى وتوقيته وما يحلّ محلّه في حياة الطفل.
متى يصبح وقت الشاشة مشكلة؟
تستحق العادات مراجعة عندما يتأخر النوم باستمرار بسبب الأجهزة، أو يتراجع الوقت المخصص للعب والحركة، أو تتكرر الخلافات حول إغلاق الشاشة وتؤثر في حياة الأسرة. ومن العلامات التي تستدعي الانتباه أيضًا إهمال الواجبات أو العلاقات والأنشطة التي كان الطفل يستمتع بها.
لكن الغضب عند إيقاف الجهاز لا يكفي وحده لوصف الطفل بأنه «مدمن»، كما لا يصح إرجاع كل صعوبة في التعلم أو السلوك إلى الشاشات. الأهم ملاحظة النمط المتكرر وتأثيره الفعلي، وفهم ما يحتاجه الطفل من دعم.
كم وقت الشاشة المناسب للأطفال؟
توصي منظمة الصحة العالمية، ضمن إرشاداتها للأطفال دون الخامسة، بعدم تخصيص وقت للجلوس أمام الشاشات للرضع والأطفال بعمر سنة. وللأطفال من عمر سنتين إلى أربع سنوات، توصي بألا يزيد هذا الوقت على ساعة يوميًا، وكلما قل كان أفضل، مع إعطاء الأولوية للعب والنوم والتفاعل مع مقدّم الرعاية.
أما الأطفال الأكبر سنًا، فتحتاج الأسرة إلى حدود واضحة تراعي العمر واحتياجات الدراسة وظروف الطفل، بحيث لا يطغى الاستخدام الترفيهي على النوم والحركة والواجبات والعلاقات. ومن المفيد التمييز بين وقت الدراسة الضروري ووقت الترفيه، بدل التعامل مع كل الدقائق بالطريقة نفسها.
خطوات عملية لتقليل وقت الشاشات دون صراع يومي
- ابدؤوا بملاحظة الروتين: راقبوا متى يلجأ الطفل إلى الجهاز، وما إذا كان السبب الملل أو العادة أو غياب البدائل، ثم اختاروا تغييرًا واقعيًا يمكن الالتزام به.
- اتفقوا على وقت بداية ونهاية: اشرحوا القاعدة بلغة بسيطة، واستخدموا تنبيهًا قبل انتهاء الوقت حتى يستعد الطفل للانتقال إلى نشاط آخر.
- احموا أوقات الأسرة: اجعلوا الوجبات والوقت السابق للنوم فرصًا للتواصل بعيدًا عن الأجهزة، وضعوا الهواتف والأجهزة اللوحية خارج غرفة النوم ليلًا.
- جهّزوا البديل مسبقًا: قدّموا خيارين مثل الرسم أو تركيب المكعبات، أو قراءة قصة أو المشي مع الأسرة في مكان مناسب وآمن.
- شاركوا الطفل بعض وقت اللعب: وجود شخص يتحدث معه ويلعب بجانبه يجعل البديل أكثر جاذبية من مجرد مطالبته بإغلاق الشاشة.
- راجعوا المحتوى والإعدادات: اختاروا ما يناسب عمره، وأوقفوا التشغيل التلقائي والإشعارات غير الضرورية عندما تتيح التطبيقات ذلك، مع إشراف يناسب مرحلته العمرية.
- التزموا بالقاعدة أنتم أيضًا: يصعب إقناع الطفل بترك الهاتف إذا كان الحوار معه يتوقف كل دقيقة لمتابعة جهاز أحد الوالدين.
كيف تتعامل الأسرة مع اعتراض الطفل؟
يمكن الاعتراف بمشاعره مع الحفاظ على الحد المتفق عليه: «أعرف أنك تريد إكمال اللعب، انتهى وقت الجهاز، وتستطيع الآن اختيار القصة أو الرسم». ويساعد الهدوء وثبات القواعد بين مقدّمي الرعاية على جعلها مفهومة ومتوقعة. تجنّبوا السخرية والتهديد، ولا تجعلوا الشاشة الوسيلة الوحيدة لتهدئة الطفل عند كل انزعاج.
وإذا كان الاستخدام طويلًا جدًا، يمكن للأسرة وضع خطوات تدريجية واضحة، تبدأ مثلًا بوجبة واحدة بلا أجهزة ثم توسيع الأوقات المخصصة للأنشطة الأخرى. المقصود مثال لتنظيم الروتين، وليس جدولًا علاجيًا يناسب جميع الأطفال.
متى تطلبون مساعدة مختص؟
إذا استمرت صعوبات النوم أو السلوك، أو أثّر استخدام الأجهزة بوضوح على الدراسة والعلاقات رغم المحاولات، فاستشارة طبيب الأطفال تساعد في تقييم الوضع ووضع خطة مناسبة. وكذلك عند وجود قلق بشأن اللغة أو التطور، لا ينبغي الاكتفاء بمنع الشاشة وتأجيل التقييم.
تقليل وقت الشاشات يبدأ بعادات يومية تتشارك فيها الأسرة كلها: وقت للعب، ووقت للحديث، ونوم له أولوية، وحدود مفهومة للأجهزة. وكل مساحة تُستعاد من الاستخدام غير المنظم يمكن أن تصبح فرصة لخبرة أغنى يقضيها الطفل مع أسرته ومحيطه.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .





