هل تبدأ الشيخوخة من الأمعاء قبل ظهور علاماتها؟.. العلماء يكشفون ما يحدث في الجسم مبكرًا

▪︎ واتس المملكة
.
أكد علماء في منتدى “علم المستقبل” بروسيا أن مسار الشيخوخة الصحية يتحدد قبل عقود من التقدم في العمر، عبر عوامل أبرزها الالتهاب المزمن المرتبط بميكروبيوم الأمعاء وسوء التغذية، إضافة إلى دور حاسم للنشاط البدني والذهني خصوصاً بعد التقاعد، مع إبراز فوائد حمية البحر الأبيض المتوسط.
غالباً ما يُنظر إلى الشيخوخة باعتبارها مسألة تكتسب أهميتها في المراحل المتأخرة من العمر، غير أن البروفيسور كلاوديو فرانشيسكي، أستاذ علم المناعة ورئيس مختبر طب النظم للشيخوخة الصحية في جامعة لوباتشيفسكي الحكومية بنيجني نوفغورود، يرى أن بعض العمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة تبدأ في وقت أبكر بكثير مما يُعتقد.
وفي حديثه على هامش المنتدى العلمي الحادي عشر للشباب الروس «علم المستقبل – علم الشباب»، ربط فرانشيسكي مشكلات الشيخوخة بسوء التغذية وعمليات الالتهاب المزمن التي قد تنشأ منذ مرحلة الشباب، واصفاً ذلك بأنه تراكم تدريجي لما أسماه «الحطام الالتهابي»، وهي مواد بيولوجية مرتبطة بالالتهاب المستمر الذي يتعين على الجسم التخلص منه باستمرار.
وأوضح فرانشيسكي أن حجم هذا العبء الالتهابي المتراكم يختلف من شخص لآخر، وأنه يزداد بمرور السنوات، مشيراً إلى أن «المحفز المرضي الذي يؤدي إلى الشيخوخة يرتبط ارتباطاً مباشراً بالالتهاب المزمن وحاجة الجسم إلى التخلص من هذه التراكمات التي تزداد مع كل عام من عمر الإنسان».
الأمعاء ودورها في الشيخوخة
شدد فرانشيسكي على أهمية الميكروبيوم المعوي، وهو المجتمع الهائل من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي، مبيناً أن علامات الشيخوخة كثيراً ما تقترن بحالة «خلل التوازن الميكروبي» (dysbiosis)، أي الاختلال في التركيبة الطبيعية لميكروبات الأمعاء.
ولهذا السبب، أوصى بالاهتمام بصحة الأمعاء، وسلّط الضوء على «حمية البحر الأبيض المتوسط» المعتمدة على الأنماط الغذائية التقليدية السائدة في إيطاليا واليونان وإسبانيا، مؤكداً أن هذا النمط الغذائي يساعد في تقليل الالتهاب ودعم تركيبة أكثر صحة لميكروبات الأمعاء.
النشاط البدني ركيزة أساسية
من جهته، اتفق البروفيسور أندريه أبراموف، رئيس مختبر فسيولوجيا الخلية وعلم الأمراض في جامعة أوريول الحكومية والأستاذ في معهد كوين سكوير لطب الأعصاب بجامعة كوليدج لندن (UCL)، على أهمية التغذية، لكنه أكد أنها تمثل جزءاً واحداً فقط من مقومات الشيخوخة الصحية.
وأولى أبراموف أهمية أكبر للنشاط البدني ونمط الحياة النشط، قائلاً: «تكمن ركيزة الشيخوخة الناجحة في نمط الحياة النشط وممارسة التمارين البدنية؛ فالنشاط البدني لا يعمل على تهيئة العضلات فحسب، بل يحفز أيضاً أنماطاً محددة من نشاط الدماغ».
التقاعد نقطة تحول حاسمة
سلّط أبراموف الضوء بشكل خاص على مرحلة التقاعد، مستشهداً بإحصاءات تشير إلى وجود ارتباط بين ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض التنكس العصبي كالزهايمر والباركنسون وأشكال الخرف المختلفة، وبين سن التقاعد.
وأوضح أن الأشخاص الذين كانت حياتهم حافلة بالمهام وتتطلب جهداً ذهنياً قد يشهدون فجأةً تراجعاً حاداً في مستوى نشاطهم بعد ترك العمل، مقارناً ذلك بحال الرياضيين المحترفين الذين يفقدون كتلتهم العضلية بعد التوقف عن التدريب.
وخلص أبراموف إلى أن استمرار النشاط الذهني والبدني لا يقل أهمية للحفاظ على وظائف الخلايا العصبية، مؤكداً قيمة البرامج التي تعزز «الحياة النشطة» في مرحلة ما بعد التقاعد.
الوقاية قبل المرض
يتناول العالمان موضوع الشيخوخة من زوايا متكاملة؛ إذ يركز فرانشيسكي على التغذية وميكروبيوم الأمعاء والالتهابات المزمنة، بينما يشدد أبراموف على النشاط البدني والمشاركة الذهنية والحفاظ على نمط حياة نشط بعد التقاعد. ويلتقي النهجان عند نقطة جوهرية واحدة: الوقاية والعادات طويلة الأمد بدلاً من انتظار ظهور المرض.
وأشار أبراموف إلى أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع في روسيا صاحبه تزايد في أعداد المصابين بأمراض التنكس العصبي، مؤكداً أن التقدم العلمي المرتقب في علاج هذه الأمراض لا يلغي أهمية التدابير الوقائية المتاحة حالياً، وفي مقدمتها: الغذاء الصحي، والحركة المستمرة، والنشاط الذهني طوال عقود العمر.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq





