مرصد الختم الفلكي يصوّر سديم «الهلال» بتفاصيل مذهلة بعد 14 ليلة رصد

▪︎ واتس المملكة

.

تمكّن مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي في صحراء أبوظبي من تصوير سديم الهلال NGC 6888 في مجموعة الدجاجة، باستخدام تلسكوبين مختلفي القطر، وبزمن تعريض إجمالي تجاوز 71 ساعة، ما أتاح إظهار تفاصيل دقيقة للسديم واكتشاف سدم خافتة مجاورة مثل فقاعة الصابون وSharpless 104 وWR 134.

تمكّن مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي، والواقع في صحراء أبوظبي، من تصوير سديم «الهلال»؛ أحد السدم المميزة في مجموعة «الدجاجة»، باستخدام تلسكوبين مختلفين، الأول تلسكوب كاسر بقطر 108 ملم يتميز بحقل رؤية واسع، والثاني تلسكوب كبير بقطر 14 إنش يمتاز بتكبير أعلى وحقل رؤية أضيق، وقد استغرق التقاط جميع الصور 14 ليلة.

وأوضح مدير مركز الفلك الدولي المهندس محمد عودة أن التلسكوب الصغير أنتج صورة واسعة أظهرت سديم الهلال وسط منطقة غنية بالنجوم والغازات، وظهرت فيها أجرام أخرى من أبرزها السديم الحلقي حول النجم «WR 134»، والسديم «Sh2-104»، وسديم «فقاعة الصابون» شديد الخفوت، فيما استُخدم تلسكوب 14 إنش لتصوير سديم الهلال بتكبير أكبر، ما أظهر تركيب السديم وخيوطه الغازية الدقيقة بصورة أوضح.

وأضاف أن سديم الهلال يُرمز له بالرمز «NGC 6888»، ويقع على مسافة تقارب 4700 سنة ضوئية من الأرض، ويبلغ قطره نحو 25 سنة ضوئية، وفي وسطه يقع النجم «WR 136»؛ وهو نجم ضخم من نوع «وولف-رايت» (Wolf-Rayet)، وهي نجوم ضخمة وحارة وصلت إلى مرحلة متقدمة من حياتها وتفقد كميات كبيرة من مادتها عبر رياح نجمية شديدة وسريعة. وتتشكّل البنية المعقّدة لسديم الهلال نتيجة اصطدام الرياح السريعة الحالية للنجم بالغازات التي قذفها في مرحلة سابقة من حياته، فتتجمع المادة في أغلفة وخيوط غازية متشابكة.

وذكر الفلكي عودة أنه لتصوير الحقل الواسع استخدم المرصد تلسكوبًا كاسرًا بقطر 108 ملم مزوّدًا بكاميرا ملوّنة ومرشحًا ضيّقًا ثنائي النطاق، وهو مرشح يسمح بمرور الضوء الصادر عن الهيدروجين والأكسجين المتأينين، مما يساعد على إظهار السحب الغازية الخافتة حتى مع وجود التلوث الضوئي. وبلغ إجمالي زمن التعريض للصورة الملتقطة بهذا التلسكوب 33 ساعة و18 دقيقة، ناتجة عن تجميع وتكديس 999 صورة، مدة التعريض لكل منها دقيقتان. ويظهر اللون الأحمر في الصورة انبعاثات غاز الهيدروجين، فيما يظهر اللون الأزرق انبعاثات غاز الأكسجين، وهو ما يبرز اختلاف توزيع الغازات والتراكيب داخل هذه المنطقة الواسعة من السماء.

وأشار إلى أن من الأجرام اللافتة التي ظهرت في الصورة الواسعة السديم «WR 134 Ring Nebula» المحيط بنجم آخر من نوع «وولف-رايت» يقع على مسافة تُقدَّر بنحو 6000 سنة ضوئية، وتحيط بالنجم بنية سديمية خافتة على شكل قوس أو جزء من فقاعة واسعة، تكوّنت بفعل الرياح النجمية الشديدة الصادرة منه والتي دفعت المادة المحيطة بالنجم وراكمتها في أغلفة غازية، وتظهر أجزاء من هذه البنية بشكل واضح بلون أزرق بسبب انبعاثات غاز الأكسجين المتأين.

وبيّن أن الصورة تُظهر كذلك السديم «Sharpless 104»، وهو سديم انبعاث ومنطقة من الهيدروجين المتأين، يقع على مسافة تُقدَّر بنحو 13 ألف سنة ضوئية، ويظهر على هيئة منطقة دائرية أو فقاعة من الغاز، يوجد في مركزها نجم حار، بحيث تعمل الأشعة فوق البنفسجية القوية الصادرة منه على تأيين الغاز المحيط وجعله يتوهّج بلون أحمر، كما توجد في محيط السديم سحب جزيئية ومناطق تشهد عمليات لتشكّل النجوم.

وأكد مدير مركز الفلك الدولي أن من أكثر الأجرام خفوتًا التي ظهرت في الصورة سديم «فقاعة الصابون»، وهو سديم كوكبي خافت جدًا يتميّز بغلاف شبه كروي يشبه فقاعة الصابون، ومن هنا جاءت تسميته. وأوضح أن السدم الكوكبية لا علاقة لها بالكواكب رغم تسميتها، وإنما تتكون عندما تقذف بعض النجوم في مراحلها الأخيرة طبقاتها الخارجية إلى الفضاء، بينما يبقى قلب النجم الساخن في المركز. ويتميّز سديم «فقاعة الصابون» بخفوته الشديد ووجوده وسط منطقة مليئة بالنجوم والغازات، ولذلك ظل دون أن يلفت الانتباه حتى وقت قريب، إذ تم اكتشافه عام 2008 بواسطة عدد من المصورين الفلكيين.

أما الصورة الثانية الرئيسية فقد التُقطت باستخدام التلسكوب الكبير للمرصد بقطر 14 إنش، والمزوّد بكاميرا أحادية اللون، واستُخدم في التصوير مرشحان ضيقا النطاق؛ الأول مرشح هيدروجين، والثاني مرشح أكسجين. وبلغ إجمالي زمن التعريض باستخدام تلسكوب 14 إنش 38 ساعة و15 دقيقة، حيث التُقطت 389 صورة باستخدام مرشح الهيدروجين، مدة كل منها ثلاث دقائق، بإجمالي 19 ساعة و27 دقيقة، إضافة إلى 376 صورة باستخدام مرشح الأكسجين، مدة كل منها ثلاث دقائق، بإجمالي 18 ساعة و48 دقيقة.

ولفت الفلكي عودة إلى أن اختلاف التلسكوبين أتاح إظهار المنطقة بطريقتين متكاملتين؛ فالتلسكوب الكاسر بقطر 108 ملم يتميز بحقل رؤية واسع، ولذلك أظهر سديم الهلال ضمن مساحة كبيرة من السماء مع السحب الغازية والأجرام المحيطة به، في حين يمتلك تلسكوب 14 إنش قدرة أكبر على إظهار التفاصيل الدقيقة وحقل رؤية أضيق، ولهذا أظهر سديم الهلال بحجم أكبر وكشف بصورة أوضح الخيوط والأقواس والتراكيب الغازية المعقّدة التي تُكوّن غلافه.

وتكوّن فريق العمل من محمد عودة مسؤول التصوير، فيما تولّى أنس سامح عودة معالجة الصور، كما ضمّ فريق المرصد أسامة غنّام، وأنس محمد، وخلفان النعيمي.

ويوفّر مركز الفلك الدولي عبر موقعه روابط للصور عالية الدقة، من بينها الصورة الرئيسية ذات حقل الرؤية الواسع الملتقطة بالتلسكوب الكاسر 108 ملم، وصور مقتطعة لكل من سديم الهلال، والسديم «WR 134 Ring Nebula»، والسديم «Sharpless 104»، وسديم «فقاعة الصابون»، إضافة إلى الصورة الملتقطة بالتلسكوب بقطر 14 إنش التي تُظهر سديم الهلال بتكبير أعلى وتفاصيل أكثر وضوحًا.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى