مركز الفلك الدولي يوثّق 130 حادثة سقوط فضائي.. ويطلق خريطة تفاعلية عالمية

▪︎ واتس المملكة
.
أعلن مركز الفلك الدولي توثيق 130 حادثة لعودة أقمار صناعية ومراحل صاروخية وحطام فضائي إلى الغلاف الجوي للأرض بين يناير 2014 وأكتوبر 2026، عبر برنامج دولي متخصص، مع إطلاق خريطة عالمية تفاعلية ونسخة عربية متكاملة للموقع، في وقت تصدّرت السعودية قائمة المشاهدات عربياً.
وثّق مركز الفلك الدولي 130 حادثة لعودة أقمار صناعية ومراحل صاروخية وحطام فضائي إلى الغلاف الجوي للأرض، رُصدت في مناطق مختلفة من العالم خلال الفترة من يناير 2014 حتى أكتوبر 2026، وذلك بعد نجاح فريق برنامجه الدولي «متابعة سقوط الأقمار الصناعية» (Satellite Reentry Watch – SRW) في تحديد هوية الأجسام الفضائية المسؤولة عن هذه الحوادث.
وفي خطوة تتيح للجمهور استكشاف هذه الظواهر، أطلق المركز خريطة عالمية تفاعلية تعرض مواقع الحوادث الـ130 وتفاصيلها، مدعومةً بالصور ومقاطع الفيديو والتقارير المتاحة، إلى جانب إصدار نسخة عربية متكاملة من موقع البرنامج.
وأوضح المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي والمشرف على برنامج متابعة سقوط الأقمار الصناعية، أن «سماء الأرض تشهد بين الحين والآخر ظهور كرات نارية لامعة تتحرك ببطء نسبي، وتتفتت أحياناً إلى عشرات الأجزاء المتوهجة، في مشاهد مثيرة قد تستمر لفترة أطول بكثير من الشهب المعتادة، وكثيراً ما تثير هذه الظواهر تساؤلات السكان، بل قد يظن بعضهم أنها نيازك ضخمة أو أجسام مجهولة، بينما تكون في الحقيقة أقماراً صناعية أو مراحل صاروخية انتهى عمرها المداري وعادت إلى الغلاف الجوي».
وأضاف عودة أن هذه الظاهرة تحدث نتيجة تباطؤ الأجسام الفضائية بفعل مقاومة الغلاف الجوي التي تؤثر فيها حتى على ارتفاعات كبيرة، مما يؤدي إلى انخفاض مداراتها تدريجياً حتى تدخل الطبقات الأكثر كثافة، حيث تتعرض لتسخين شديد يؤدي إلى توهجها وتفتتها واحتراق معظم مكوناتها، فيما قد تنجو بعض الأجزاء وتصل إلى سطح الأرض.
برنامج دولي للرصد والتوثيق
وبيّن عودة أن «برنامج متابعة سقوط الأقمار الصناعية» مبادرة دولية يشرف عليها مركز الفلك الدولي، وتضم مجموعة من الخبراء والراصدين والمهتمين بمتابعة الأقمار الصناعية والحطام الفضائي من مختلف أنحاء العالم. ويتبادل أعضاء البرنامج المعلومات والتوقعات المتعلقة بمواعيد ومواقع عودة الأجسام الفضائية، ويعملون على تحليل المشاهدات والصور ومقاطع الفيديو لتحديد هوية الأجسام المسؤولة عنها. وقد تجاوز عدد الرسائل العلمية المتبادلة بين أعضاء المجموعة 15 ألف رسالة منذ انطلاقها، مما يعكس حجم النشاط والتعاون الدولي في هذا المجال.
وأشار إلى أنه لإعداد التحديث الجديد جرت مراجعة شاملة لأرشيف مراسلات البرنامج، واستخراج الحوادث التي أمكن فيها التعرف على أجسام فضائية عادت فعلياً إلى الغلاف الجوي وشوهدت أو صُوّرت أثناء ذلك. وخضعت كل حادثة لعملية تحقق شملت مقارنة توقيت المشاهدة وموقعها بآخر البيانات المدارية المتاحة للجسم والتوقعات الرسمية لموعد عودته، للتأكد من وجوده فعلاً فوق منطقة الرصد في الوقت المناسب.
وأكد أن العمل لم يقتصر على جمع المعلومات، بل أُعدّت خريطة مستقلة لكل حادثة باستخدام برنامج «LastOrbit» الذي طوّره مركز الفلك الدولي، توضح موقع الجسم الفضائي لحظة مشاهدته، مع إرفاق روابط التقارير والصور ومقاطع الفيديو المتاحة بعد التحقق من صلتها بالحادثة وسلامة روابطها.
خريطة عالمية تفاعلية تكشف مواقع الحوادث
وذكر مدير مركز الفلك الدولي أن من أبرز الإضافات الجديدة إطلاق خريطة تفاعلية للعالم، تظهر عليها 130 نقطة حمراء تمثل مواقع الأجسام الفضائية لحظة مشاهدة عودتها إلى الغلاف الجوي، وتتيح الخريطة للزائر استكشاف التوزيع الجغرافي للحوادث حول العالم والتعرف على تفاصيل كل منها بطريقة سهلة ومباشرة.
وعند تمرير مؤشر الفأرة فوق أي نقطة، تظهر معلومات تتضمن اسم الجسم الفضائي ورقمه التعريفي الدولي (NORAD) وتاريخ الحادثة ووقتها بالتوقيت العالمي. وعند الضغط على النقطة، ينتقل الموقع تلقائياً إلى السجل المقابل لها في الجدول التفصيلي مع تمييزه مؤقتاً بلون خاص. كما يمكن إجراء العملية بالعكس، إذ يؤدي الضغط على اسم أي جسم في الجدول إلى الانتقال مباشرة إلى موقعه على الخريطة وتكبير المنطقة المحيطة به.
وتمنح هذه الميزة الزائر فرصة فريدة للتنقل بين الحوادث الموثقة ومشاهدة أماكن ظهورها ومقارنة مواقعها في مناطق العالم المختلفة، بدلاً من الاكتفاء بقراءة المعلومات في الجداول التقليدية.
كما أطلق المركز نسخة عربية متكاملة من الموقع تشمل التعريف بالبرنامج والأسئلة الشائعة وجدول الحوادث والخريطة التفاعلية، بحيث يتعرف الموقع تلقائياً على لغة جهاز الزائر ويعرض المحتوى باللغة المناسبة، مع إمكانية التبديل بين العربية والإنجليزية في أي وقت.
ثماني كرات نارية أضاءت سماء الوطن العربي والسعودية تتصدر القائمة
وذكر عودة أن للوطن العربي حضوراً لافتاً في سجلات البرنامج؛ فمن بين الحوادث الـ130 الموثقة حول العالم، سُجلت ثماني حوادث شوهدت في سماء المنطقة العربية، توزعت بين السعودية ودول الخليج العربي وليبيا والجزائر، وشملت أقماراً صناعية ومراحل صاروخية صينية وروسية وسوفييتية وأمريكية.
وقال إن المملكة العربية السعودية كانت صاحبة النصيب الأكبر بأربع حوادث، مشيراً إلى أن أول حادثة في السجل العالمي للبرنامج شوهدت فوق السعودية يوم 16 يناير 2014، عندما عادت إلى الغلاف الجوي المرحلة الصاروخية التي أطلقت القمر الصيني (ChinaSat 9). ولم تمضِ سوى أسابيع حتى شهدت سماء المملكة حادثة أخرى يوم 16 فبراير 2014، تمثلت في عودة القمر الصناعي السوفييتي (Cosmos 1220).
وفي 23 نوفمبر من العام نفسه، شهدت المملكة عودة المرحلة الصاروخية التي أطلقت القمر الألماني (SAR-Lupe 4)، وبعد أكثر من عشرة أعوام، وتحديداً يوم 27 مارس 2025، شوهدت كرة نارية فوق مدينة البكيرية في منطقة القصيم، وتبين أنها ناجمة عن عودة القمر الصناعي (Starlink-5314).
وتكتسب الحادثتان السعوديتان الأوليان عام 2014 أهمية خاصة في تاريخ البرنامج، إذ كانتا الدافع إلى كتابة النسخة الأولى من البرنامج الحاسوبي الذي طوّره مركز الفلك الدولي لرسم خرائط عودة الأجسام الفضائية، والذي تطور على مدى السنوات التالية حتى أصبح البرنامج المعروف اليوم باسم «LastOrbit»، المستخدم في إعداد خرائط الحوادث الموثقة.
أما في منطقة الخليج العربي، فقد سُجلت حادثتان بارزتان؛ الأولى يوم 16 أكتوبر 2017 عندما شوهدت عودة المرحلة الصاروخية المرتبطة بإطلاق مركبة الشحن الروسية (Progress MS-07)، والثانية يوم 9 مايو 2021 عندما عادت المرحلة الصاروخية الصينية الضخمة (Long March 5B) التي كانت قد أطلقت الوحدة الأساسية للمحطة الفضائية الصينية. وقد حظيت الحادثة الأخيرة باهتمام عالمي واسع نظراً للحجم الكبير للمرحلة الصاروخية والمخاوف المرتبطة بموقع سقوط بقاياها.
وفي شمال أفريقيا، شهد سكان مدينة سبها الليبية يوم 4 نوفمبر 2016 عودة المرحلة الصاروخية التي أطلقت المركبة الفضائية الصينية المأهولة (Shenzhou 11)، كما سُجلت في الجزائر يوم 26 يونيو 2025 حادثة عودة القمر الصناعي (Starlink-1352).
ولا تقتصر الظواهر الفضائية اللافتة التي وثقها البرنامج على حوادث السقوط وحدها؛ فقد شهد سكان اليمن وعُمان والسعودية يوم 8 أكتوبر 2015 ظهور سحابة حلزونية مضيئة وغريبة الشكل أثارت اهتماماً واسعاً. وبعد تحليل الظاهرة، تبين أنها لم تكن ناتجة عن سقوط جسم فضائي، وإنما عن تفريغ وقود المرحلة العليا من صاروخ (Atlas V) بينما كانت لا تزال في مدارها حول الأرض. وتوضح هذه الحادثة أهمية التحليل المداري في التمييز بين الظواهر الفضائية المختلفة التي قد تتشابه في مظهرها لكنها تختلف تماماً في أسباب حدوثها.
تعاون دولي وخبرة علمية متخصصة
يشرف على البرنامج فريق دولي من ستة مختصين في رصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي وتحليل مداراتها والتنبؤ بمواعيد عودتها إلى الغلاف الجوي، وهم: جوزيف ريميس، وماركو لانغبروك، ومحمد عودة، وبول مالي، وتي. إس. كيلسو، وتيد مولكزان.
ويمثل هذا التعاون الدولي عنصراً أساسياً في نجاح البرنامج، إذ يجمع بين الحسابات المدارية المتخصصة والمشاهدات الميدانية التي يرسلها الراصدون وشهود العيان من مختلف دول العالم، بما يسمح بالتعرف على أجسام فضائية قد لا يكون من الممكن تحديد هويتها اعتماداً على الصور وحدها.
ويدعو مركز الفلك الدولي الجمهور إلى المساهمة في توثيق هذه الظواهر؛ فمن يشاهد كرة نارية لامعة تتحرك ببطء نسبي أو تتفتت إلى عدة أجزاء مضيئة، يمكنه تسجيل مشاهدته من خلال النموذج المتاح على موقع البرنامج، مع تحديد وقت المشاهدة ومكانها واتجاه ظهور الجسم، وإرفاق الصور أو مقاطع الفيديو إن توفرت. فقد تكون مشاهدة واحدة، حتى لو استمرت ثوانٍ معدودة، مفتاحاً للتعرف على جسم فضائي عاد إلى الأرض بعد سنوات طويلة قضاها في مدارها.
ويمكن الاطلاع على الخريطة العالمية التفاعلية وسجلات الحوادث الـ130 عبر الموقع الرسمي للبرنامج:
النسخة العربية: https://astronomycenter.net/srw/index.html?l=ar
النسخة الإنجليزية: https://astronomycenter.net/srw/index.html?l=en
ويعرب مركز الفلك الدولي عن تقديره لجميع أعضاء البرنامج ومشرفيه والراصدين الذين أسهموا بمشاهداتهم وتحليلاتهم على مدى أكثر من عقد، مؤكداً أن هذا الأرشيف المتنامي يمثل سجلاً علمياً مهماً لظواهر عودة الأجسام الفضائية، ومثالاً على ما يمكن أن يحققه التعاون بين الخبراء وهواة الفلك والجمهور في توثيق أحداث تقع على ارتفاعات شاهقة فوق الأرض.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq