هل يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة؟

▪︎ واتس المملكة

.

مقال رأي

د. بندر الحنيشي

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

حذّر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» المطوِّرة لـ«Claude»، من أنّ الأشهر الـ ٦ إلى الـ ١٢ المقبلة قد تشهد طفرة خطرة في قدرات «وكلاء الذكاء الاصطناعي» تجعلهم أكثر استقلالية وقدرة على تنفيذ مهام معقدة عبر الإنترنت، بما يفتح الباب أمام هجمات سيبرانية واضطرابات اقتصادية ومخاطر في المجالات…

لم يعد الحديث عن مخاطر الذكاء الاصطناعي مجرد سيناريو من أفلام الخيال العلمي، فقد بدأت التحذيرات الأكثر إثارة للقلق تأتي من داخل الشركات التي تقود سباق تطويره.
داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» المطوِّرة لنموذج «Claude»، نشر مقالًا بعنوان «We Must Pace the Frontier»، حذر فيه من أن الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة قد تشهد تطورًا متسارعًا في قدرات ما يُعرف بـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي»، بحيث تصبح قادرة على تنفيذ مهام معقدة عبر الإنترنت بدرجة متزايدة من الاستقلالية.
ويرى أمودي أن التطور السريع لهذه النماذج قد يفتح الباب أمام مخاطر خطيرة، من بينها هجمات سيبرانية واسعة، واضطرابات اقتصادية قد تصل خسائرها إلى مئات المليارات من الدولارات، فضلًا عن مخاطر مرتبطة بإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الحيوية والبيولوجية.
الأكثر إثارة للقلق هو حديثه عن قدرة النماذج المستقبلية على المساهمة في تحسين وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها؛ الأمر الذي يطرح سؤالًا جوهريًا: ماذا يحدث إذا أصبحت سرعة تطور الآلة أكبر من قدرة الإنسان على مراقبتها وفهمها والسيطرة عليها؟
وتزامنت هذه التحذيرات مع استقالة الباحث جاكوب كوكسون من «أنثروبيك»، وحديثه عن أن بعض العاملين في صناعة الذكاء الاصطناعي يعتقدون أن هذه التقنية قد تصل، خلال هذا العقد، إلى مستويات تشكل خطرًا وجوديًا على البشرية.
ولم يعد القلق محصورًا في الباحثين؛ إذ دعا سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«OpenAI»، إلى ضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي، بينما علّق إيلون ماسك على تحذير أمودي قائلًا: «داريو على حق».
لكن بين التهويل والاطمئنان، تبدو الحقيقة أكثر تعقيدًا.
فالذكاء الاصطناعي ليس كائنًا واعيًا يستيقظ ليقرر السيطرة على العالم، كما تصوره أفلام الخيال العلمي. الخطر الأكثر واقعية قد يكون في منح أنظمة شديدة القدرة صلاحيات واسعة، وربطها بالاقتصاد والأمن والمعلومات والبرمجيات، قبل أن نمتلك أنظمة أمان ورقابة قادرة على مواكبة قدراتها.
إنها ليست دعوة إلى إيقاف التقدم العلمي، وإنما إلى إبطاء السباق بما يكفي لفهم مخاطره ووضع ضوابطه.
فالمشكلة ليست في أن نصنع آلة ذكية، وإنما في أن نصنع آلة تتطور أسرع من قدرتنا على التحكم فيها.
وربما يكون السؤال الحقيقي في هذا العصر:
هل سيظل الإنسان هو من يقود الذكاء الاصطناعي، أم يأتي يوم يصبح فيه الإنسان مجرد راكب في السيارة التي صنعها بيديه؟

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى