د. عبير الألمعي لـ«»: المرأة السعودية تجاوزت دور «مستخدمة» الذكاء الاصطناعي إلى شريك في البحث والابتكار والحوكمة

▪︎ واتس المملكة

.

أكدت الدكتورة عبير الألمعي أنّ المرأة السعودية انتقلت من دور مستخدمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى شريك فاعل في البحث والابتكار والقيادة وصناعة القرار، مستفيدة من تمكين القيادة وثقلها المتزايد في التعليم وسوق العمل والملكية الفكرية، بما يرسخ حضورها النوعي في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. وشددت، ع…

أكدت الدكتورة عبير بنت زاهر الألمعي، الأستاذ المساعد في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي بجامعة الملك خالد، أن المرأة السعودية تجاوزت دور مستخدمة الذكاء الاصطناعي إلى شريك فاعل في البحث العلمي والابتكار والقيادة وصناعة القرار والحوكمة، مشددة على أن تمكينها في هذا المجال يمثل استثمارًا في العقول الوطنية وتوسيعًا لقاعدة الكفاءات القادرة على تطوير حلول تقنية مسؤولة.

وقالت «الألمعي» في تصريح لـ«»، بمناسبة انعقاد النسخة الرابعة من المنتدى العالمي لليونسكو حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض، إن المنتدى يمثل منصة دولية مهمة لتحويل المبادئ الأخلاقية إلى ممارسات وحلول قابلة للتنفيذ، وإبراز إسهام المرأة السعودية بوصفها باحثة ومبتكرة وقائدة وشريكة في صياغة مستقبل التقنية.

التمكين.. من المشاركة إلى صناعة القرار

وأعربت «الألمعي» عن تقديرها لدعم القيادة الرشيدة وتمكين المرأة السعودية، مؤكدة أن هذا التمكين أتاح لها تولي أدوار قيادية وريادية، والإسهام في صنع القرار والبحث والابتكار والقطاعات التقنية، لتكون شريكًا أصيلًا في مسيرة التنمية الوطنية وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وأوضحت أن أهمية هذا التمكين تتضاعف مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى قدرة وطنية استراتيجية تؤثر في تنافسية الدول وجودة الخدمات وأمن المعلومات وكفاءة إدارة الموارد.

وأكدت أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لإنتاج النصوص والصور، بل أصبح يدخل في أنظمة تدعم قرارات مؤثرة في التوظيف والتعليم والصحة والتمويل والأمن والخدمات الحكومية والدفاعية، ما يستدعي ألا يتوقف دور المرأة عند استخدام التقنية، بل يمتد إلى تحديد المشكلات واختيار البيانات وتصميم النماذج واختبارها والمشاركة في وضع السياسات المنظمة لها.

وأضافت أن المشاركة الحقيقية للمرأة تقاس بوجودها في البحث والقيادة والحوكمة والملكية الفكرية وتطوير المنتجات، وليس بعدد المستخدمات وحده.

فجوة عالمية.. والسعودية تبني قاعدة جديدة

وأشارت «الألمعي» إلى أن تقرير اليونسكو Women for Ethical AI Outlook يوضح أن النساء يمثلن نحو 30% من العاملين في قطاع الذكاء الاصطناعي، ولا تتجاوز نسبتهن 12% في الوظائف البحثية المتخصصة، فيما تشغل النساء نحو 18% من المناصب القيادية العليا في الشركات الناشئة العاملة في المجال.

وقالت إن هذه المؤشرات تكشف اتساع الفجوة كلما انتقلنا من استخدام التقنية إلى صناعة المعرفة وقيادة تطويرها، في وقت حققت فيه المرأة السعودية تقدمًا ملموسًا في التعليم وسوق العمل والابتكار.

وأوضحت أن نسبة الحاصلات على درجة البكالوريوس أو ما يعادلها بلغت 35.3% من إجمالي السعوديات في سن 25 عامًا فأكثر، وفق تقرير المرأة السعودية لعام 2024، كما انخفض معدل البطالة بين السعوديات من 19% عام 2022 إلى 13% عام 2024، وحصلت 22 سعودية على براءات اختراع خلال عام 2024، فيما بلغ معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة 34.5% في الربع الثاني من عام 2025.

وأكدت أن هذه المؤشرات توفر قاعدة قوية لمرحلة جديدة يتزايد فيها حضور المرأة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبيانات والحوسبة السحابية والبحث التقني، مشددة على أن المعيار الأهم هو حجم تأثيرها في تصميم الحلول وقيادة الفرق واتخاذ القرار وتحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات.

«المسؤولية تبدأ من تصميم النظام»

وفي الجانب الأخلاقي، أكدت «الألمعي» أن مسؤولية الذكاء الاصطناعي تبدأ من تصميم النظام نفسه، إذ تتعلم النماذج من بيانات سابقة قد تعكس تفاوتًا تاريخيًا في الفرص أو تمثيلًا غير متوازن لبعض الفئات.

وأوضحت أن ارتفاع الدقة الإجمالية للنظام لا يكفي، بل يجب فحص الأداء ومعدلات الخطأ بحسب الفئات ذات الصلة، وتوثيق مصادر البيانات وحدودها، وإشراك المستفيدين والمتخصصين في عمليات الاختبار.

وأضافت أنه عندما ترتبط مخرجات النظام بقرارات تمس التوظيف أو التمويل أو الصحة أو التعليم أو الدفاع، ينبغي توفير مراجعة بشرية وآلية للاعتراض، إلى جانب مراقبة أداء النظام بعد تشغيله، وتحديد مالك النظام ومصدر البيانات والجهة التي وافقت على إطلاقه وآلية مراجعة القرارات واستقبال الشكاوى.

وأكدت أن هذه الإجراءات تحول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من مبادئ عامة إلى متطلبات هندسية ومؤسسية قابلة للتقييم، تشمل العدالة والخصوصية والأمن والشفافية والمساءلة منذ مرحلة التصميم.

التعليم.. الذكاء الاصطناعي يوسّع الفرص ولا يلغي التفكير

وأكدت «الألمعي» أن الذكاء الاصطناعي قادر على توسيع فرص التعلم، خصوصًا من خلال المحتوى العربي والتعلم المرن والأدوات المساندة للباحثات والطالبات، إلا أن الاستفادة منه تتطلب نموذجًا تعليميًا يحافظ على القدرة على التفكير والاستقلال المعرفي.

وأوضحت أن ذلك يتحقق من خلال الجمع بين الحوار والمشروعات وملفات الإنجاز والعمل التعاوني والاستخدام الواعي للأدوات الرقمية، مشيرة إلى أهمية أن تقود برامج التدريب إلى مشروعات قابلة للتطبيق، مثل بناء مساعد تعليمي باللغة العربية، أو اختبار نظام توظيف للكشف عن التحيز، أو تطوير نموذج لتحليل البيانات الصحية.

وأكدت أن الهدف الحقيقي هو الانتقال من المعرفة النظرية إلى القدرة على بناء حل مسؤول وقياس أثره.

من المختبر إلى السوق.. تمكين المرأة لا يكتمل دون ريادة الأعمال

وترى «الألمعي» أن تمكين المرأة في المجال التقني لا يكتمل دون مسار يحول الأفكار إلى منتجات وشركات، مشيرة إلى أهمية إتاحة الوصول إلى البيانات الموثوقة والبنية السحابية، والإرشاد التقني والقانوني، وحماية الملكية الفكرية، والتمويل الأولي، وفرص اختبار المنتجات والوصول إلى العملاء.

وأكدت أهمية قياس الحاضنات وصناديق الاستثمار لنسبة المشروعات التقنية التي تقودها النساء، وحجم التمويل الذي تحصل عليه، ومعدل انتقالها من الفكرة إلى المنتج والسوق، مبينة أن المشاركة المؤثرة تظهر في النتائج القابلة للقياس، لا في الحضور العددي للفعاليات وحده.

ابتكارات سعودية توظف الذكاء الاصطناعي في الأمن وحماية الموارد

واستعرضت الدكتورة عبير الألمعي عددًا من المبادرات والمشروعات الابتكارية التي عملت عليها استجابة لاحتياجات وطنية في الأمن والدفاع وحماية الموارد والهوية الحيوية والاستدامة، مؤكدة حرصها على الجمع بين البحث العلمي وقابلية التطبيق ونقل المعرفة إلى الجهات المستفيدة.

ومن أبرز هذه المسارات، نظام الهوية البيومترية للصقور، الذي يوظف خصائص العين والهوية الرقمية والتتبع الذكي لدعم إثبات الملكية والحد من التلاعب والاتجار غير النظامي.

كما تناولت تصورًا لشريحة حيوية ذكية للإبل، لدعم التعريف والمتابعة الآمنة ومراقبة المؤشرات الحيوية والموقع، بما يخدم الرعاية الصحية وإدارة الثروة الحيوانية والاستجابة المبكرة للمخاطر.

وفي مجال الاستشعار البيولوجي والأدلة الجنائية، أوضحت أنها طورت تصورات تستفيد من القدرات الحسية للنحل، مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتحليل أنماط الاستجابة، للمساندة في الكشف المبكر عن المخدرات والمتفجرات وبعض المواد الكيميائية الخطرة ضمن بيئات اختبار محكومة.

وأضافت أن هذا المسار يتكامل مع تصور لنظام أدلة جنائية ذكي ومحمول يجمع التصوير المجهري والتحليل بالذكاء الاصطناعي لدعم فحص الآثار والعينات الحيوية، وتسريع الفرز الأولي وتحسين توثيق الأدلة، مع بقاء القرار النهائي للخبير المختص.

ذكاء اصطناعي لحماية المنشآت الحيوية والاستشراف التنموي

وأشارت «الألمعي» إلى مشروعات أخرى في مجال الأمن والدفاع وحماية المنشآت الحيوية، من بينها اختراع لنظام ذكي متكامل لحماية منشآت البترول والطاقة والمياه، من خلال المراقبة الذكية وتحليل المخاطر والإنذار المبكر ودعم الاستجابة للحوادث، إلى جانب روبوت صناعي للمنشآت السيادية يهدف إلى الحد من الحوادث والتهديدات السيبرانية الموجهة إلى القطاعات الحساسة.

وامتد توظيفها للذكاء الاصطناعي إلى الجانب التنموي، من خلال تطوير منصة ذكية لاستشراف مؤشرات الفقر والبطالة، تهدف إلى مساعدة صناع القرار على قراءة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والمكانية، والتعرف المبكر على المناطق والفئات الأكثر احتياجًا، وتوجيه مبادرات التنمية والتدريب والتوظيف والحماية الاجتماعية بعدالة وكفاءة، مع الالتزام بخصوصية البيانات وشفافية النماذج.

نقل التقنية.. تحويل المعرفة إلى قيمة وطنية

وأكدت «الألمعي» أن عملها مستشارة في تتجير الملكية الفكرية ومديرة لمكتب نقل التقنية وتتجير الملكية الفكرية أسهم في دعم الباحثين والمبتكرين في حماية الملكية الفكرية، وتقييم جاهزية التقنيات، وبناء مسارات لنقل المخرجات البحثية إلى السوق، وتطوير الشراكات التي تساعد على اختبار الحلول وتسويقها.

وأوضحت أن نقل التقنية لا يقتصر على استيراد منتج أو تشغيله، بل يشمل نقل المعرفة الفنية والتدريب وبناء القدرة على التشغيل والصيانة والتطوير، وتأهيل الكفاءات الوطنية للمشاركة في دورة التقنية كاملة.

وأشارت إلى أن المبادرات التي عملت عليها مع جهات وطنية وشركاء تقنيين ركزت على توطين الخبرة في مجالات التوأم الرقمي والاتصالات المتقدمة والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، مع مراعاة المتطلبات السيادية وحماية البيانات.

«توطين الابتكار النوعي».. من الفكرة إلى السوق

وأوضحت «الألمعي» أنها شاركت بصفتها عضوًا مؤسسًا في مجلس الإدارة في تأسيس جمعية توطين الابتكار النوعي، وهي جمعية متخصصة ضمن القطاع غير الربحي في المملكة، بهدف إيجاد مظلة تدعم المبتكرين، وتربط الابتكارات النوعية بالجهات البحثية والاستثمارية والصناعية، وتساعد على انتقالها من الفكرة إلى نموذج قابل للتطوير والتتجير.

وأشارت إلى أن الجمعية تسعى إلى بناء شراكات وطنية، وتقديم الإرشاد المتخصص، ودعم حماية الملكية الفكرية، ورفع الجاهزية التقنية والتجارية للمشروعات، بما يعزز المحتوى المحلي ويزيد الأثر الاقتصادي والاجتماعي للابتكار.

الألمعي: حضور المرأة السعودية لم يعد رمزيًا

واختتمت الدكتورة عبير الألمعي حديثها لـ«» بالتأكيد على أن حضور المرأة السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي لم يعد رمزيًا، بل أصبح إسهامًا نوعيًا في البحث والقيادة والابتكار وصناعة القرار.

وقالت: «بوصفـي مخترعة سعودية وباحثة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فإنني أرى نفسي امتدادًا لمسيرة وطنية مشرّفة صنعتها كوكبة من العالمات والباحثات والقياديات السعوديات اللاتيننا في العطاء ومهّدن الطريق للأجيال اللاحقة».

وأضافت أن المرأة السعودية تواصل هذه المسيرة بروح التكامل، «مؤمنات بأن أدوارنا تتكامل، وإنجازاتنا تتراكم، وغايتنا المشتركة هي خدمة الوطن والإسهام في رفعته وتحقيق مستهدفات رؤيته الطموحة».

وأكدت اعتزازها بما أولته القيادة الرشيدة للمرأة السعودية من ثقة وتمكين، واستشعارها مسؤولية ترجمة هذه الثقة إلى منجزات علمية وابتكارية مستدامة تعكس قيم المجتمع، وتحمي مصالحه، وتعزز تنافسية المملكة ومكانتها عالميًا.

ملف المرأة في صدارة برنامج المنتدى

ويحضر ملف المرأة في برنامج المنتدى العالمي لليونسكو حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض، من خلال جلسة متخصصة تبحث سبل إدماج منظور النوع الاجتماعي في حوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الشمول والعدالة والتعامل مع الآثار المختلفة للتقنيات الحديثة.

وتناقش جلسة «تحويل منظور النوع الاجتماعي لحوكمة الذكاء الاصطناعي إلى إجراءات عملية»، المقررة الأربعاء 16 سبتمبر، ضمن فعاليات شبكة Women4Ethical AI، آليات تحويل هذا المنظور إلى ممارسات عملية في السياسات والحوكمة والتطبيقات التقنية.

وتسلط الجلسة الضوء على مقاربات معالجة الآثار المرتبطة بالنوع الاجتماعي للتكنولوجيا، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تيسّره التكنولوجيا، إلى جانب بحث سبل تكييف الممارسات الناجحة وتوسيع نطاقها عبر سياقات مختلفة.

ويشارك في الجلسة عدد من المتخصصات والخبرات الدولية، وتديرها إونسونغ كيم، رئيسة وأخصائية برامج العلوم الاجتماعية والإنسانية في مكتب اليونسكو الإقليمي لآسيا.

ويعكس تخصيص الجلسة حضور قضية تمكين المرأة ضمن النقاش الدولي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والانتقال بها من الحديث عن المشاركة إلى بحث الآليات العملية لإدماج منظور النوع الاجتماعي في السياسات والحوكمة والتطبيقات التقنية.

عن الدكتورة عبير الألمعي

يُذكر أن الدكتورة عبير بنت زاهر الألمعي أستاذ مساعد في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي بجامعة الملك خالد، ومستشارة في مجالات الابتكار ونقل التقنية وتتجير الملكية الفكرية، وحاصلة على درجة الدكتوراه في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي من جامعة التكنولوجيا في سيدني بأستراليا.

ولها إسهامات بحثية وتطبيقية في الذكاء الاصطناعي المسؤول والأمن السيبراني والتقنيات الدفاعية والرقمية، وهي مخترعة وصاحبة أكثر من 20 ابتكارًا نوعيًا وعدد من براءات الاختراع، وعضو مجلس إدارة مؤسس لجمعية توطين الابتكار النوعي.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى