مع تطور أدوات الإعلام ..من يطور القائد ؟

▪︎ واتس المملكة

.

يركز المقال على أنّ تطوّر أدوات الإعلام والذكاء الاصطناعي جعل التفوق لا يرتبط بامتلاك التقنية، بل بطريقة توظيفها وجودة القيادة التي تديرها وتستشرف المستقبل. ويستعرض تجربة “مسار قادة الإعلام” مع كلية لندن للأعمال و”إنسياد” بوصفها نموذجًا لتأهيل القيادات الإعلامية على التعامل مع البيئات المعقدة، واختب…

وليد بن حزيم

كلما تطورت أدوات الإعلام، أصبح السؤال الأهم : ماهي التقنية التي نملكها؟ ومن يقودها، وكيف يوظفها، ولمن؟

في وقت تتسارع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتتقارب فيه قدرات الأدوات والمنصات، لم يعد التفوق مرتبطًا بامتلاك التقنية وحدها؛ فالأدوات قد تصبح متاحة للجميع، بينما يبقى الفارق في جودة توظيفها واستخدامها وإدارتها، والقدرة على حبكة صناعتها.

ومن هنا كان برنامج مسار قادة الإعلام، برنامجا نوعيا كيف واصل كل ذلك والذي شاركت فيه مؤخرًا مع زملاء أعزاء بين كلية لندن للأعمال وكلية إنسياد، لتفتح مساحة ثرية للنقاش حول قضايا أصبحت أكثر إلحاحًا أمام القيادات الإعلامية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع.

ومن أهمها القيادة في البيئات المعقدة والمتغيرة. فالمشهد الإعلامي اليوم منظومة مترابطة تتداخل فيها المنصات والجمهور والتقنية والتشريعات والاستثمار والمحتوى. ولذلك لا تكفي قراءة الحدث وحده، بل تبرز أهمية فهم الأنماط والأسباب التي تقف خلفه، ومراجعة الافتراضات التي نبني عليها قراراتنا.

ومن الاطروحات المهمة كذلك أن الاستراتيجية ليست فقط أن تكون أفضل، بل أن تكون مختلفًا. فما يمثل ميزة اليوم قد يصبح أمرًا معتادًا غدًا مع سرعة تطور التقنية وانتقال المعرفة. لذا يصبح دور القائد أكبر من إدارة ما هو قائم؛ ليبحث عن القيمة المستقبليه، ويستعد لها.

وفي البيئات التي ترتفع فيها درجة عدم اليقين، لا تكون الإجابة دائمًا جاهزة. أحيانًا يكون اختبار فكرة على نطاق صغير، ومراقبتها والتعلم منها قبل التوسع، أكثر قيمة من بناء قرارات كبيرة على افتراضات لم تُختبر. فالهدف من التجربة ليس إثبات أننا على حق، بل أن نتعلم مما يكشفه الواقع.

وتكاملت محاور التجربة بين كلية لندن وإنسياد؛ من القيادة تحت الضغط، والموازنة بين الحزم والمرونة، وأهمية بناء بيئة تسمح بالنقاش والاختلاف، إلى التفكير المنظومي وتحدي الافتراضات والنظر إلى ما وراء الأحداث. وكلها تعزز مفهومًا مهمًا في القيادة اليوم: الانتقال من إدارة الواقع إلى استشراف المستقبل، والاستعداد لما يحمله من تحولات وفرص.

ولعل ما تؤكده هذه التجربة أن مستقبل الإعلام لا يُبنى بالتقنية وحدها؛ فكلما تقاربت قدرات الأدوات، ازدادت قيمة الفارق البشري في القيادة، وجودة الحكم، وفهم السياق، والقدرة على استشراف ما هو مقبل.

خالص الشكر والتقدير لمعالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري على دعمه واهتمامه بتطوير القيادات الإعلامية، ولمعالي نائب وزير الإعلام الدكتور عبدالله المغلوث على حرصه ومتابعته وإشرافه على البرنامج، ولـ أكاديمية الإعلام السعودية على هذه التجربة النوعية. والشكر موصول إلى القيادات الإعلامية المشاركة في المسار؛ فقد أضاف تنوع خبراتهم وتجاربهم وثراء النقاش معهم قيمة كبيرة للتجربة.

فالأدوات ستستمر في التطور، لكن الأثر سيبقى مرتبطًا بمن يعرف كيف يقودها، وما القيمة التي يريد أن يصنعها من خلالها.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى