تفاوض بالنار |

▪︎ واتس المملكة
.
المقال يشرح أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً في الخليج ومضيق هرمز، هو امتداد لعملية تفاوض بأدوات خشنة وليس خروجاً نهائياً من مسار السياسة، حيث يسعى كل طرف إلى رفع كلفة عدم الاتفاق على الآخر. ويؤكد أن قوة كل طرف لا تُقاس فقط بإمكاناته العسكرية والاقتصادية، بل بقدرته على تحمّل بد…
القوة في التفاوض ليست في مقدار الضغط الذي تستطيع ممارسته، إنما في مقدار الضغط الذي تستطيع ممارسته من دون أن تخسر الاتفاق» من هذه القاعدة الأساسية في علم التفاوض يمكن قراءة ما يجري اليوم بين واشنطن وطهران.
ففي الأيام الأخيرة، ومع ارتفاع صوت الصواريخ واتساع دائرة القلق في الخليج، بدا وكأن باب السياسة قد أُغلق تماماً، وأن الطرفين ابتعدا عن طاولة المفاوضات إلى نقطة يصعب الرجوع منها،لكن اذا ما قرأناه من زاوية علم التفاوض فقد يكون المشهد مختلفاً.
ما نراه حرب بالفعل، لكنه في الوقت نفسه هي مساومة بأدوات أكثر قسوة،كل طرف يحاول تحسين موقعه قبل العودة إلى الطاولة، ورفع كلفة عدم الاتفاق على خصمه حتى يصبح التفاوض بالنسبة إليه أقل كلفة من استمرار المواجهة وهنا لا يكون السؤال من الأقوى؟ فالإجابة معروفة.
السؤال التفاوضي الأهم هو،ما البديل الذي يملكه كل طرف إذا فشل الاتفاق؟ ومن يستطيع تحمّل هذا البديل فترة أطول؟
أميركا تملك مساحة واسعة من الخيارات، قوة عسكرية، عقوبات، ضغط اقتصادي وتحالفات تمنحها قدرة كبيرة على المناورة. لكن ذلك لا يعني أن بديلها عن الاتفاق مريح. فاستمرار المواجهة يعني كلفة عسكرية، وتهديداً لمصالحها في المنطقة، واضطراباً في الملاحة والطاقة قد تتجاوز آثاره حدود طرفي الحرب.
إيران في المقابل تعرف أنها لا تستطيع موازنة القوة الأميركية عسكرياً، لكنها لا تحتاج إلى ذلك بالضرورة،ما تحتاجه تفاوضياً هو أن تجعل البديل عن الاتفاق مكلفاً لواشنطن أيضاً،وهنا تحديدا يظهر مضيق هرمز كواحدة من أهم أوراقها.
فاضطراب الملاحة يرفع كلفة المواجهة، ويوسع دائرة المتضررين منها، لكنه في الوقت نفسه يكشف قاعدة أخرى في التفاوض،ليست كل ورقة ضغط قابلة للاستخدام إلى النهاية،فحين تبدأ الورقة بإيذاء صاحبها، تتراجع قيمتها مهما بدت قوية.
وعندما يقترب الطرفان من هذه النقطة، تبدأ أهمية الوسيط، ليس لأنه يملك حلاً سحرياً، إنما لأنه يساعد كل طرف على الانتقال من الضغط إلى البحث عن مخرج، من دون أن يبدو وكأنه تراجع أمام خصمه.
ومن هنا يمكن فهم تحركات الوسطاء، قطر وعُمان وباكستان، فالوسيط في المفاوضات المعقدة لا يبحث دائماً عن حل أكبر مشكلة أولاً، وإنما عن «مساحة اتفاق ممكنة»؛ وهي قد تكون نقطة صغيرة يستطيع الطرفان الالتقاء عندها من دون أن يشعر أحدهما بأنه خسروقد تبدأ هذه المساحة من الملاحة، أو هرمز، أو تهدئة مؤقتة، ثم تتحول لاحقاً إلى باب للملفات الأصعب.
لكن يجب التنبيه بأن عامل الوقت هنا شديد الخطورة،فكل طرف يعتقد أن مزيداً من الضغط قد يحسّن شروطه، ضربة أخرى، عقوبة إضافية، تهديد أكبر، ثم انتظار التنازل.
وهذه حقيقة هي إحدى أخطر لحظات التفاوض، لأن الطرفين قد يملكان أوراقاً جيدة، ويخسران الاتفاق معاً بسبب سوء تقدير اللحظة المناسبة للتوقف،فالصاروخ الذي يُطلق اليوم لتحسين شروط الغد، قد يستدعي صاروخاً آخر يغيّر الحسابات كلها.
لهذا، يمكن القول بأنه ربما لم تتوقف المفاوضات بين واشنطن وطهران، هي فقط خرجت من الغرف المغلقة إلى الميدان
لكن المشكلة في استخدام ورقة «التفاوض بالنار» أن الجميع يعرف كيف يبدأ الضغط، لكن المفاوض الأكثر مهارة هو من يعرف متى حقق منه ما يكفي، ومتى يصبح المكسب الإضافي الذي يطارده أقل قيمة من الاتفاق الذي قد يخسره.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq





