سد وادي جازان.. أكثر من 5 عقود في خدمة المياه والزراعة

▪︎ واتس المملكة
.
في منطقة عُرفت منذ القدم بتدفق أوديتها خلال مواسم الأمطار، برز سد وادي جازان بوصفه أحد المشاريع التي أعادت تنظيم العلاقة بين مياه السيول والأرض، عبر تحويل المياه الموسمية إلى مورد يمكن تخزينه وإدارته والاستفادة منه في دعم التنمية الزراعية والمائية بالمنطقة.
ومنذ اكتماله، أسهم السد في تنظيم مياه الوادي والحد من أخطار السيول، وتوفير المياه اللازمة للري، وتعزيز الاستفادة من الموارد المائية، ليصبح على مدى أكثر من خمسة عقود أحد المكونات الرئيسة لمنظومة المياه والتنمية الزراعية في جازان.
مشروع بدأ في ستينيات القرن الماضي
تعود جذور المشروع إلى ستينيات القرن الماضي، عندما بدأت الدراسات لتطوير وادي جازان والاستفادة من موارده المائية، قبل أن يبدأ تنفيذ السد عام 1967م، ويفتتح عام 1971م، ضمن مشروع أوسع استهدف تنمية النشاط الزراعي وإيصال المياه إلى الأراضي المستفيدة.
ويعكس التصميم الهندسي للسد حجم المنشأة التي أُنشئت قبل أكثر من خمسة عقود، إذ يبلغ طولها 316 مترًا، وارتفاعها 37.80 مترًا، فيما يصل ارتفاع المفيض إلى 32.20 مترًا، وتبلغ سعتها التخزينية 54.2 مليون متر مكعب، ما يتيح لها مواصلة دورها في حجز مياه السيول وتنظيم الاستفادة منها.
ولم تقتصر أهمية السد على تخزين المياه، بل ارتبط منذ إنشائه بمنظومة للري أسهمت في دعم النشاط الزراعي في وادي جازان، والاستفادة من المياه في ري الأراضي الزراعية، إلى جانب دوره في تعزيز تغذية المياه الجوفية.
وأصبحت إدارة مياه الوادي بذلك جزءًا من دورة تنموية متكاملة تمتد آثارها إلى الأرض والإنتاج الزراعي والمجتمعات المستفيدة، بما يعزز الاستفادة من الموارد المائية المتاحة في المنطقة.
مشاريع بأكثر من 116.5 مليون ريال
ومع امتداد عمر السد، تتواصل أعمال المحافظة على كفاءته وتعزيز قدرته على أداء وظائفه، حيث تشهد المنشأة تنفيذ عدد من المشاريع التي تستهدف ترميم السد وتأهيله ورفع كفاءته، إلى جانب إزالة الرسوبيات من بحيرته وتشغيله وصيانته، بما يحافظ على جاهزيته واستدامة الاستفادة من مخزونه المائي.
وتبلغ التكلفة الإجمالية لهذه المشاريع أكثر من 116.5 مليون ريال، موزعة بين مشروع ترميم وتأهيل ورفع كفاءة السد بتكلفة 15.137 مليون ريال، ومشروع إزالة الرسوبيات من بحيرة السد بتكلفة 85.302 مليون ريال، ومشروع تشغيل وصيانة السد بتكلفة 16.085 مليون ريال.
وتعكس هذه المشاريع حجم الأعمال اللازمة للمحافظة على منشأة مائية تمتد وظائفها إلى قطاعات متعددة، ولا سيما أن كفاءة السد التخزينية والتشغيلية ترتبط باستمرار أعمال التأهيل والصيانة ومعالجة العوامل التي قد تؤثر في أدائه.
إزالة الرسوبيات لتعزيز الطاقة التخزينية
وتكتسب أعمال إزالة الرسوبيات أهمية خاصة في الحفاظ على كفاءة البحيرة التخزينية، إذ تمثل الرواسب المتراكمة مع مرور الزمن أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في الطاقة الاستيعابية للخزانات. وفي المقابل، تسهم أعمال التأهيل والصيانة في المحافظة على مكونات السد والمنشآت المرتبطة به ورفع جاهزيتها للتعامل مع تدفقات المياه، بما يدعم استمرارية وظائفه المائية والحماية من مخاطر السيول.
ومع مرور الوقت، أسهمت بحيرة السد في تشكيل مشهد بيئي مختلف في محيطها، مع نمو النباتات وتوفير موائل للكائنات والطيور، لتتسع دائرة أثر المنشأة من الجانب المائي والزراعي إلى أبعاد بيئية وجمالية. ويجسد ذلك قدرة مشاريع المياه على إنتاج آثار تتجاوز أهدافها الأساسية، إذ يمكن للمنشآت المائية أن تؤدي أدوارًا إضافية في تشكيل البيئة المحيطة بها، إلى جانب وظائفها المتعلقة بالتخزين والتنظيم والري والحماية.
منظومة مستدامة لإدارة الموارد
وفي جازان، حيث تتجاور الجبال والأودية والسهول الزراعية والسواحل، تمثل قصة سد وادي جازان نموذجًا مبكرًا لإدارة الموارد الطبيعية ضمن رؤية تنموية، إذ تحولت المياه التي كانت تجري في الوادي موسميًا إلى مورد يخضع للتخزين والتنظيم والاستثمار.
وبعد أكثر من خمسة عقود على افتتاحه، يواصل السد أداء أدواره من خلال منظومة تجمع التخزين والحماية والري والصيانة والتأهيل، لتبقى قصته مرتبطة بالماء الذي يبدأ رحلته من السماء، ويمر عبر الوادي والبحيرة، ثم يمتد أثره إلى الأرض والإنسان، في واحدة من قصص التنمية التي شكلتها إدارة الموارد المائية في المملكة.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24





