دراسة: التحكم في ضغط الدم لا يقتصر على خفض الملح

▪︎ واتس المملكة

.

كشفت دراسة حديثة أن الجمع بين تقليل استهلاك الصوديوم “الملح” وزيادة تناول البوتاسيوم قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم والسيطرة عليه، مقارنة بالتركيز على تقليل الملح وحده، مشيرة إلى أن نسبة الصوديوم إلى البوتاسيوم قد تكون مؤشرًا أدق لصحة القلب والأوعية الدموية.

ونُشرت الدراسة في “المجلة الأمريكية للتغذية السريرية”، واستندت إلى مجموعة من الأدلة البحثية التي تدعم تحديث التوصيات الغذائية المتعلقة بارتفاع ضغط الدم، بحيث لا تقتصر على الحدّ من الصوديوم، وإنما تشجع أيضًا على زيادة البوتاسيوم من مصادر غذائية طبيعية.

نسبة الصوديوم إلى البوتاسيوم مؤشر أكثر دقة لصحة القلب والأوعية الدموية

وأظهرت الأبحاث أن نسبة الصوديوم إلى البوتاسيوم قد تكون مؤشرًا أكثر دقة للنتائج المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية من قياس استهلاك الصوديوم وحده، في وقت يرتبط فيه ارتفاع استهلاك الصوديوم بزيادة احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ووفق تحليل تلوي نُشر عام 2025، فإن إضافة نحو 2000 ملجم من البوتاسيوم يوميًا يمكن أن تخفض ضغط الدم الانقباضي بنحو 5 ملليمترات زئبق، وضغط الدم الانبساطي بنحو 3 ملليمترات زئبق لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم.

ويؤدي البوتاسيوم دورًا مهمًا في موازنة تأثير الصوديوم داخل الجسم، إذ يساعد على التخلص من الصوديوم الزائد، كما يسهم في إرخاء الأوعية الدموية، وهو ما يمكن أن يدعم انخفاض ضغط الدم.

وأوضح الخبراء بحسب موقع “ميديكال نيوز توداي” أن زيادة البوتاسيوم يمكن أن تساعد في خفض ضغط الدم حتى دون تقليل الصوديوم، إلا أن الجمع بين الإجراءين يمثل النهج الأكثر قوة للسيطرة على ضغط الدم من خلال النظام الغذائي.

وتشير إرشادات الممارسة السريرية الصادرة عام 2025 عن جمعية القلب الأمريكية والكلية الأمريكية لأمراض القلب إلى أن الزيادة المعتدلة في تناول البوتاسيوم؛ يمكن أن تؤدي في المتوسط إلى انخفاض ضغط الدم بنحو 6/4 ملليمترات زئبق.

وأكد الخبراء في الوقت نفسه أن التغييرات الغذائية لا تعني إمكانية الاستغناء عن الأدوية الموصوفة، إذ ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءًا من خطة متكاملة للسيطرة على ضغط الدم، إلى جانب متابعة القراءات بانتظام وممارسة النشاط البدني عند ملاءمته للحالة الصحية.

وأوضح الخبراء أن خفض الصوديوم قد يؤدي في البداية إلى انخفاض ضغط الدم نتيجة تراجع كمية السوائل في الجسم، بينما يظهر تأثير البوتاسيوم تدريجيًا من خلال مساعدته على إرخاء الأوعية الدموية، وقد يستمر انخفاض ضغط الدم خلال الأسبوعين الأولين قبل أن يصل إلى حالة من الاستقرار خلال الأسابيع التالية.

وشدد الخبراء على أهمية متابعة ضغط الدم خلال تطبيق التغييرات الغذائية، وفي حال عدم الوصول إلى المستوى المستهدف، ينبغي مراجعة الطبيب لتحديد الحاجة إلى إجراءات إضافية، مثل زيادة النشاط البدني أو استخدام العلاج الدوائي.

وتوصي جمعية القلب الأمريكية بألا يتجاوز استهلاك الصوديوم 2300 ملجم يوميًا، مع استهداف نحو 1500 ملجم لمعظم البالغين، خاصة المصابين بارتفاع ضغط الدم.

ولا يأتي معظم الصوديوم بالضرورة من الملح الذي يضاف أثناء إعداد الطعام، إذ توجد كميات كبيرة منه في الوجبات المقدمة في المطاعم والأطعمة المصنعة والمعلبة والمجمدة، فضلًا عن الخبز والوجبات الخفيفة المعبأة.

وينصح الخبراء باتباع نظام “داش” الغذائي المعروف بدوره في دعم خفض ضغط الدم، إلى جانب قراءة الملصقات الغذائية للتعرف على كميات الصوديوم والبوتاسيوم في المنتجات.

ويمكن زيادة استهلاك البوتاسيوم من خلال الاعتماد على الأطعمة الكاملة، خصوصًا الفواكه والخضراوات والبقوليات. وتعد البطاطس المخبوزة بقشرها من المصادر الغنية بالبوتاسيوم، إذ توفر الحبة المتوسطة نحو 919 ملجم، بينما يحتوي السلمون المخبوز على نحو 763 ملجم في القطعة الصغيرة، ويوفر نصف كوب من السبانخ المطبوخة نحو 591 ملجم.

كما تشمل المصادر الغذائية الغنية بالبوتاسيوم الشمام والحليب قليل الدسم وفاصوليا البينتو، إلى جانب الموز والعدس والزبادي الطبيعي وفول الصويا الأخضر، وهي خيارات يمكن إدخالها ضمن نظام غذائي متوازن.

وتوصي جمعية القلب الأمريكية بالحصول على ما بين 3500 و5000 ملجم من البوتاسيوم يوميًا للمساعدة في إدارة ضغط الدم، مع التأكيد على أن الاحتياج الفعلي قد يختلف من شخص إلى آخر.

مرضى الكلى والقلب عليهم الحذر

رغم أهمية البوتاسيوم لصحة القلب وضغط الدم، فإن زيادته لا تناسب جميع الأشخاص، خصوصًا المصابين بأمراض الكلى المزمنة أو قصور القلب أو ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم.

كما قد تؤثر بعض الأدوية، ومن بينها مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين “ACE inhibitors”، في مستويات البوتاسيوم، مما يجعل الإفراط في تناوله أكثر خطورة، وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى اضطرابات في نظم القلب.

لذلك، ينصح الخبراء بالحصول على البوتاسيوم من الأطعمة الطبيعية بدلًا من المكملات الغذائية، وعدم زيادة كميته بشكل كبير دون استشارة الطبيب، خاصةً لدى المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في توازن المعادن.

وتخلص الدراسة إلى أن دعم صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم لا يتعلقان فقط بالتخلص من الملح، وإنما بتحقيق توازن غذائي أفضل يجمع بين خفض الصوديوم وزيادة البوتاسيوم من مصادر غذائية طبيعية.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى