تحذير أممي: الحرارة العالمية تتجاوز عتبة 1.5 درجة خلال سنوات

▪︎ واتس المملكة
.
أعلنت الأمم المتحدة أن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية لارتفاع متوسط حرارة الأرض مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية أصبح حتميًا خلال السنوات القليلة المقبلة، في تحول جديد في مسار الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ.
جاء ذلك في تقرير جديد صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، بحث في السبل الكفيلة بإبطاء هذا المسار والحد من تداعياته على المدى الطويل. وأوضح التقرير أن العالم لم يعد أمامه خيار منع تجاوز العتبة بالكامل، وإنما بات عليه التركيز على الحد من حجم التجاوز ومدته، ثم محاولة إعادة درجات الحرارة إلى الانخفاض مستقبلًا.
وأكد التقرير أن هذا المسار ينطوي على صعوبات كبيرة وغموض واسع، وقد يستغرق عقودًا، مشيرًا إلى أنه ليس حلًا مثاليًا أو خيارًا مرغوبًا فيه، لكنه يمثل أفضل الخيارات المتبقية أمام العالم.
اتفاق باريس والاقتراب من العتبة
بموجب اتفاق باريس للمناخ الموقع عام 2015، وافقت غالبية دول العالم على إبقاء ارتفاع متوسط حرارة الأرض عند مستويات أقل بكثير من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، والسعي إلى حصره عند 1.5 درجة مئوية قدر الإمكان.
ورغم التطور السريع في قطاعي طاقة الرياح والطاقة الشمسية، استمر الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي والفحم، ما أسهم في ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية بنحو 1.4 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، بفعل تراكم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
وشهد عام 2024 للمرة الأولى متوسط حرارة عالميًا يتجاوز 1.5 درجة مئوية على أساس سنوي، إلا أن ذلك لا يعني من الناحية الفنية تجاوز هدف اتفاق باريس نهائيًا، لأن الاتفاق يتعلق بالاحترار طويل الأجل وليس بدرجة حرارة سنة واحدة تتأثر أيضًا بعوامل طبيعية مثل ظاهرة “إل نينيو”.
وتشير أحدث بيانات مؤشرات التغير المناخي العالمي إلى أن متوسط الاحترار خلال الفترة 2016-2025 بلغ نحو 1.26 درجة مئوية فوق مستوى 1850-1900، فيما قُدّر الاحترار الناتج عن النشاط البشري بنحو 1.24 درجة خلال العقد نفسه، وبلغ الاحترار المنسوب إلى النشاط البشري في عام 2025 نحو 1.37 درجة مئوية.
ويزداد القلق بسبب سرعة الاحترار؛ إذ وصل معدله الناتج عن النشاط البشري خلال العقد الأخير إلى نحو 0.27 درجة مئوية كل 10 سنوات، فيما بلغت انبعاثات غازات الدفيئة العالمية نحو 54.6 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
1.8 درجة.. السيناريو الأفضل
يرى التقرير أن السيناريو الأكثر تفاؤلًا قد يقود إلى وصول ارتفاع الحرارة إلى ذروة تبلغ نحو 1.8 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، قبل أن تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض إذا تحققت تخفيضات كبيرة في الانبعاثات.
أما في حال استمرار السياسات والاتجاهات الحالية، فقد يصل الاحترار العالمي إلى نحو 2.6 درجة مئوية بحلول نهاية القرن.
ويبرز في هذا السياق مفهوم “التجاوز المناخي” (Overshoot)، الذي يعني ارتفاع حرارة الأرض فوق 1.5 درجة مئوية لفترة، ثم بلوغها ذروة معينة قبل أن تبدأ في التراجع، في محاولة لإعادتها إلى ما دون هذه العتبة لاحقًا.
وتبدأ مواجهة هذا المسار بخفض الانبعاثات بأسرع ما يمكن، من خلال تقليل استخدام الوقود الأحفوري، وتسريع التوسع في الطاقة المتجددة والكهرباء النظيفة، وتحسين كفاءة الطاقة، وخفض انبعاثات الميثان، وصولًا إلى تحقيق صافي انبعاثات صفري.
إزالة الكربون تحدٍ رئيسي
لا يكفي الوصول إلى صافي انبعاثات صفري وحده لإعادة درجات الحرارة إلى الانخفاض، إذ سيحتاج العالم لاحقًا إلى تحقيق “انبعاثات سلبية” من خلال إزالة كميات من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي تفوق ما يتم إطلاقه إليه.
وتشمل الخيارات إعادة التشجير واستعادة النظم البيئية، إلى جانب تقنيات إزالة الكربون مباشرة من الهواء وتخزينه. غير أن هذه التقنيات لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالتكلفة والتطبيق على نطاق واسع، كما تحذر الأمم المتحدة من استخدامها ذريعة لمواصلة الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وحتى في السيناريوهات الأكثر تفاؤلًا، ستكون عملية عكس مسار الاحترار بطيئة للغاية؛ إذ قد يستغرق إبطال مفعول احترار استمر عشر سنوات نحو 50 عامًا، بينما قد تستغرق بعض آثار التغير المناخي، مثل ذوبان الأنهار الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر، فترات أطول بكثير أو تكون غير قابلة للعكس.
كما حذر التقرير من احتمالات حدوث تحولات كبيرة في أنظمة مناخية حرجة، بينها اضطراب التيارات المحيطية التي تنقل الحرارة من المناطق الاستوائية نحو الشمال، بما قد يؤدي إلى نتائج تعيد تشكيل العالم بصورة دائمة.
العودة إلى 1.5 درجة لا تمحو الأضرار
حتى إذا تمكن العالم من إعادة درجات الحرارة إلى أقل من 1.5 درجة مئوية بعد فترة من التجاوز، فإن ذلك لن يعيد الكوكب بالضرورة إلى وضعه السابق. فقد تكون بعض النظم البيئية قد تضررت، وأنواع قد انقرضت، ومستويات البحار قد ارتفعت، كما قد تصبح بعض المناطق أكثر صعوبة للعيش.
لذلك، إلى جانب خفض الانبعاثات، تبرز الحاجة إلى تعزيز التكيف المناخي من خلال تطوير بنى تحتية قادرة على مواجهة الحرارة والفيضانات، وإنشاء أنظمة إنذار مبكر، وتحسين إدارة المياه والزراعة، وحماية السواحل.
ويؤكد التقرير أن تجاوز 1.5 درجة لا يعني انتهاء المعركة المناخية، فكل جزء من الدرجة يمكن تجنبه يحد من الأضرار، وكل سنة يقضيها العالم فوق العتبة تزيد مخاطر التغيرات التي قد يتعذر عكسها.
وبذلك، ينتقل تعريف النجاح المناخي من منع تجاوز 1.5 درجة مئوية بصورة مطلقة إلى الحد من حجم التجاوز ومدته، والعمل على إعادة درجات الحرارة إلى الانخفاض مستقبلًا.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24





