“بوتين” و”شي” يعززان الشراكة الروسية الصينية في قمة شنغهاي وسط أزمات دولية متصاعدة

▪︎ واتس المملكة

.

عقد الرئيسان الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين محادثات ثنائية في بشكيك مع انطلاق قمة منظمة شنغهاي للتعاون بمشاركة نحو 10 قادة، حيث شددا على صلابة العلاقات بين بلديهما والترويج لعالم متعدد الأقطاب، في ظل أزمات أوكرانيا والتوترات مع الولايات المتحدة وإيران والعقوبات الغربية.

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ محادثات ثنائية في العاصمة القرغيزية بشكيك، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة الاثنين والثلاثاء بحضور نحو عشرة من قادة الدول الأعضاء.

وأعرب شي عن سعادته بلقاء بوتين، مؤكداً أن العلاقات الروسية – الصينية باتت «أكثر صلابة» وأن «آفاقها ستكون أكثر إشراقاً»، فيما حذّر من أن «النظام الدولي يشهد مستويات أعلى من عدم الاستقرار والتقلبات والأحداث غير القابلة للتنبؤ».

في المقابل، أشاد بوتين بـ«تطور التعاون الثنائي على كافة الأصعدة»، وكان آخر لقاء جمع الزعيمين في مايو الماضي.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، تطرّق الزعيمان إلى الملف الأوكراني «بشكل عابر»، فيما اكتفى بوتين بالإشارة إلى أن «موسكو تسير على طريق» التوصل إلى حل للنزاع دون مزيد من التفاصيل.

وأصبح الاقتصاد الروسي أكثر اعتماداً على الصين عقب الغزو الروسي لأوكرانيا منذ أربعة أعوام ونصف، على الرغم من تصاعد الدعوات الغربية لبكين للضغط على موسكو ودفعها إلى إنهاء الحرب. ولا تزال محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بين موسكو وكييف متعثرة.

لقاءات ثنائية متعددة

إلى جانب بوتين وشي، يحضر القمةَ الرئيسُ التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ورئيسا وزراء الهند ناريندرا مودي وباكستان شهباز شريف، من بين قادة آخرين.

والتقى بوتين أيضاً رئيس الوزراء الهندي مودي، إذ وصل الزعيمان في سيارة واحدة لإجراء محادثاتهما. كما يُتوقع أن يلتقي بوتين نظيره الإيراني بيزشكيان، في وقت يعزز البلدان تعاونهما العسكري والاقتصادي.

وتأتي محادثات بوتين مع بيزشكيان بعد أيام من زيارة نادرة أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو.

وخلال لقائه مع مودي، قال بيزشكيان إن استمرار الحرب مع الولايات المتحدة «ليس في مصلحة طهران»، مضيفاً: «نواصل سعينا نحو مسار من الاتفاق والتفاهم، ونؤمن بأن حل المشاكل القائمة يكمن في الحوار والتعاون».

وفي السياق ذاته، أثنى شي جين بينغ على «العصر الذهبي» للعلاقات بين الصين وقرغيزستان، في وقت ترسّخ بكين موقعها شريكاً اقتصادياً لا غنى عنه في آسيا الوسطى، على حساب روسيا القوة المهيمنة سابقاً في المنطقة.

أزمات متعددة تُلقي بظلالها على القمة

تعقد القمة في ظل أزمات متشعبة؛ إذ كرّر بوتين اتهام الغرب بالتسبب بالحرب التي يشنّها على أوكرانيا منذ فبراير 2022، فيما ندّد شي بـ«أعمال ترهيب» تقوم بها بعض الدول في إشارة إلى نقاط التوتر بين واشنطن وبكين.

وتخوض عدة دول أعضاء في المنظمة حروباً أو نزاعات؛ في مقدمتها الحرب الروسية على أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات ونصف دون أفق واضح للتسوية، فضلاً عن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز. كما تخوض دول أعضاء أخرى نزاعات تجارية، في طليعتها الصين والهند الخاضعتان لرسوم جمركية أميركية مشددة.

وهددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلفاء إيران، وفرضت في نهاية أغسطس عقوبات ثانوية على الدول التي تواصل تعاملها التجاري معها، لا سيما في مجالات الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والملاحة البحرية، ضمن حملة تهدف إلى «خنق» طهران اقتصادياً. كما حذّر ترامب موسكو وبكين من تزويد إيران بالأسلحة.

وردّت الصين، الشريك التجاري الكبير لإيران والمستورد الرئيسي لنفطها، بالتحذير من أنها «ستدافع بشدة» عن مصالحها. وتؤكد إيران باستمرار رفضها الرضوخ للضغوط الاقتصادية والتهديدات، وهي تخضع لعقوبات أميركية ودولية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

منظمة شنغهاي: ثقل ديموغرافي واقتصادي بلا تجانس كامل

تضم المنظمة عشر دول هي: بيلاروس والصين والهند وإيران وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان، وتسعى لتكون مركز ثقل موازناً للنفوذ الغربي مع التركيز على المسائل الأمنية والاقتصادية. واكتسبت المنظمة زخماً جديداً في السنوات الأخيرة بدفع من بكين وموسكو، مع انضمام 15 شريك حوار إليها بينهم تركيا والسعودية وقطر، إضافة إلى دولتين بصفة مراقب هما أفغانستان ومنغوليا.

وإن كان التكتل يؤكد أنه يمثل نحو 40% من سكان العالم و25% من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، إلا أنه يبقى غير متجانس ويشهد خلافات بين دوله الأعضاء؛ إذ تتنافس الصين وروسيا في آسيا الوسطى الغنية بالمحروقات، كما يسود التوتر أحياناً علاقات الصين مع الهند وباكستان.

وأوضح الخبير في العلاقات الدولية محمد حسن نجمي لوكالة فرانس برس أن إيران التي انضمت إلى التكتل عام 2023 «تعتبر أن انضمامها ومشاركتها النشطة في هذه التحالفات يمكن أن يسمحا لها بالالتفاف على العقوبات الأميركية والأوروبية»، غير أنه لفت إلى أن النتائج الملموسة من مشاركتها تبقى غير مؤكدة، لأنه «في أوقات الأزمات، نادراً ما أتاحت هذه التحالفات لإيران إيجاد حل لصعوباتها».

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى