هل كان زلزالًا أم انهيارًا جليديًا؟.. “المسند” يكشف حقيقة “كارثة نيبال” ودور “الاحترار”

▪︎ واتس المملكة

.

أوضح أستاذ المناخ بجامعة القصيم سابقًا الدكتور عبدالله المسند أن كارثة نيبال 2026 لم يثبت أن سببها زلزال تكتوني، بل انهيار هائل للجليد والصخور ولّد إشارة زلزالية رُصدت كحدث يعادل قوة 5.2 درجة. وأكد أن الاحترار المناخي ليس سببًا مباشرًا، لكنه يرفع احتمالية الانهيارات الجليدية والصخرية.

أكد أستاذ المناخ بجامعة القصيم سابقًا، الدكتور عبدالله المسند، أنه لم يثبت علميًّا أن زلزالًا تكتونيًّا كان سبب كارثة نيبال المفجعة عام 2026، مشيرًا إلى أن الأدلة الجغرافية والزلزالية المتاحة تشير إلى أن انهيارًا هائلًا للجليد والصخور حدث أولًا، وأن هذا الانهيار نفسه هو الذي ولّد إشارة زلزالية قوية التقطتها أجهزة الرصد.

وأوضح الدكتور المسند أن الاحترار المناخي «ليس زلزالًا ولا يولّد الزلازل التكتونية»، لكنه قد يضعف الجليد والتربة الصقيعية والسفوح الجبلية، ما يرفع من احتمال وقوع الانهيارات الجليدية والصخرية في المناطق الجبلية الحساسة.

وأشار إلى أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قدّرت طاقة الإشارة الناتجة عن الانهيار بما يعادل تقريبًا زلزالًا بقوة 5.2، وهو ما يفسر الالتباس الذي حدث في الساعات الأولى من الكارثة، حيث صُنّفت الإشارة مبدئيًّا كزلزال تقليدي.

وبحسب الشرح العلمي المتداول، فإن التسلسل الأقرب لما حدث في كارثة نيبال 2026 هو أن كتلة ضخمة من الجليد والصخور تفككت من منطقة مرتفعة، ثم بدأت بالانحدار بسرعة شديدة على السفح، في انهيار جليدي صخري كبير.

وخلال سقوط هذه الكتلة الهائلة واصطدامها بالأرض، تولدت موجات زلزالية قوية التقطتها أجهزة الرصد الزلزالي، وتم تصنيفها في البداية كزلزال بقوة 4.4 تقريبًا، قبل أن يتضح أنها ناجمة عن الانهيار نفسه، وليست عن زلزال تكتوني عميق.

وتشير المعطيات إلى أن الحطام والجليد والمياه اندفعت إلى مجرى نهر «Lhende Khola» في الوادي؛ ما أدى إلى تكوّن أو تعزيز سد طبيعي من الركام (الجليد والصخور) في المجرى، فاحتجز المياه مؤقتًا في أعلى الوادي.

ومع انهيار هذا السد الطبيعي لاحقًا، اندفعت المياه والطين والصخور إلى أسفل الوادي، مسببة فيضانات مدمرة وخسائر كبيرة في المنطقة الواقعة على امتداد مجرى النهر.

وفي هذا السياق، يبيّن التحليل العلمي أن الاحترار المناخي يسهم في تهيئة الظروف لانهيارات من هذا النوع عبر مجموعة من العوامل؛ من أبرزها:

  • ذوبان الجليد داخل الشقوق الصخرية.

  • تراجع الأنهار الجليدية وفقدان الصخور للدعم الذي كانت توفره.

  • ذوبان التربة الصقيعية التي تعمل كنوع من الإسمنت بين الكتل الصخرية.

  • زيادة تسرب مياه الذوبان إلى الشقوق، وتكرار دورات التجمد والذوبان في المنطقة.

ويشدّد الدكتور المسند على أن هذا لا يعني أن ارتفاع الحرارة «أسقط الجبل مباشرة»، لكنه برفعه قابلية الانهيار يجعل مثل هذه الكوارث أكثر احتمالًا مع الزمن.

وعن دور ارتفاع درجة الحرارة، خلصت التوضيحات إلى أن الاحترار ليس السبب المباشر في كارثة نيبال 2026، لكنه يزيد من احتمالية حدوث الانهيارات الجليدية والصخرية في المستقبل في المناطق المماثلة.

وفي ما يتعلق بالبيانات العلمية المنشورة، ذكر أن «المعهد الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين (INGV)» أكد أن الإشارة الزلزالية المرتبطة بالحادثة لم تكن زلزالًا تكتونيًّا، بل ناتجة عن الانهيار الجليدي الصخري ذاته.

كما أن «هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)» قدّرت طاقة الإشارة بما يعادل زلزالًا بقوة 5.2 تقريبًا، وهو ما يتوافق مع التفسير القائل بأن مصدر الطاقة كان انهيارًا ضخمًا للكتلة الجليدية الصخرية.

وتشير المقارنات العلمية إلى أن هذه الحادثة تختلف عن زلزال نيبال الكبير عام 2015، الذي كان زلزالًا تكتونيًّا قويًّا تسببت موجاته في تحريك انهيارات جليدية وصخرية في المنطقة؛ أي أن التسلسل في 2015 كان: زلزال تكتوني أولًا، ثم الانهيارات.

أما في كارثة نيبال 2026، فالتسلسل الأقرب للواقع، بحسب المعطيات المتاحة، هو: الانهيار الجليدي الصخري أولًا، ثم الإشارة الزلزالية الناتجة عنه، وليس العكس.

وفي الخلاصة، يؤكد الدكتور عبدالله المسند أن الأدلة الحالية لا تدعم فرضية أن زلزالًا تكتونيًّا تسبب في كارثة نيبال الأخيرة، وأن ارتفاع درجة الحرارة ليس السبب المباشر، لكنه عامل يزيد من احتمالية وقوع مثل هذه الانهيارات مستقبلاً.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى