استشاري هضمي يكشف كيف يُدمّر التوتر أمعاءك عبر «محور الدماغ-الأمعاء»

▪︎ واتس المملكة
.
أوضح استشاري الجهاز الهضمي د. عبدالله الذيابي أن الضغوط النفسية والتفكير الزائد يؤثران مباشرة في الجهاز الهضمي عبر «محور الدماغ-الأمعاء»، ما يسبب اضطرابات كالإمساك والإسهال والقولون العصبي. وحذّر من إرجاع كل الأعراض للقلق فقط، مؤكدًا ضرورة التقييم الطبي، والانتباه لعلامات الخطر وطلب الدعم النفسي عند…
أكد استشاري الجهاز الهضمي د. عبدالله الذيابي أن الضغوط النفسية والتفكير الزائد المستمر ينعكسان بصورة مباشرة على الجهاز الهضمي، موضحاً أن العلاقة بين الدماغ والأمعاء تقوم على اتصال ثنائي الاتجاه يُعرف علمياً بـ«محور الدماغ-الأمعاء».
وأوضح «الذيابي»، في حديثه لـ«»، أن الأمعاء تحتوي على شبكة عصبية معقدة تضم أكثر من 100 مليون خلية عصبية، وهو ما دفع بعض الباحثين إلى وصفها بـ«الدماغ الثاني»، مشيراً إلى ارتباطها الوثيق بالوظائف العصبية والهرمونية في الجسم.
وبيّن أن التعرض المستمر للضغط النفسي يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر كالكورتيزول والأدرينالين، مما قد يسبب تغيراً في حركة الأمعاء تسارعاً أو تباطؤاً، فضلاً عن زيادة الحساسية العصبية لجدار الأمعاء، بحيث يشعر الشخص بالانتفاخ أو الألم حتى عند تناول كميات طبيعية من الطعام.
وأضاف أن التوتر قد يؤثر كذلك في إفراز الأحماض والإنزيمات الهضمية، وتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وحركة العضلات، مما قد ينعكس في صورة إمساك أو إسهال أو اضطرابات هضمية أخرى.
القولون العصبي ليس «مرضاً نفسياً»
وحول الفرق بين القولون العصبي والاضطرابات العضوية التي قد تتفاقم مع القلق، أكد «الذيابي» أن القولون العصبي «اضطراب حقيقي في وظيفة الجهاز الهضمي، وليس مجرد مرض نفسي أو أعراضاً متوهمة».
وأوضح أن القولون العصبي يتميز عادةً بألم متكرر في البطن يرتبط بقضاء الحاجة، إلى جانب تغير في طبيعة أو عدد مرات التبرز، سواء على شكل إسهال أو إمساك أو التناوب بينهما.
وأشار إلى أن بعض الأمراض العضوية، كقرحة المعدة والتهابات الأمعاء ومرض السيلياك وبعض أمراض المرارة والبنكرياس، قد تكون موجودة بشكل مستقل، غير أن القلق والتوتر يمكن أن يزيدا من شدة أعراضها.
وشدد على أهمية عدم افتراض أن جميع الأعراض الهضمية ناتجة عن القلق قبل إجراء التقييم الطبي المناسب، خصوصاً عند وجود أعراض تستدعي البحث عن سبب عضوي.
متى تستدعي الأعراض القلق؟
وأشار استشاري الجهاز الهضمي إلى أنه لا توجد علامة واحدة يمكن من خلالها الجزم بأن الأعراض ناتجة عن أسباب نفسية فقط، إلا أن ثمة أنماطاً قد تشير إلى ارتباطها بالتوتر، من بينها ظهور الأعراض أو ازدياد حدتها خلال فترات القلق والضغوط النفسية أو أثناء الاختبارات، وتحسنها عند هدوء الشخص أو تغير ظروفه النفسية.
وحذّر في المقابل من تجاهل الأعراض التحذيرية، ومنها: فقدان الوزن غير المبرر، والنزيف ووجود دم في البراز، وفقر الدم، والقيء المستمر، وصعوبة البلع أو الألم عنده، وظهور أعراض جديدة وشديدة خصوصاً بعد سن الخمسين، إضافة إلى وجود تاريخ عائلي لأمراض الجهاز الهضمي كالأورام، أو أعراض توقظ المريض من النوم.
وأكد أن وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض خطير، لكنها تستوجب تقييماً طبياً ولا يصح افتراض أن القلق هو السبب الوحيد.
التقييم الطبي أولاً.. والدعم النفسي عند الحاجة
وبيّن «الذيابي» أن الأعراض الجديدة أو المستمرة أو المتكررة التي تؤثر في الحياة اليومية تستدعي زيارة طبيب الجهاز الهضمي، مؤكداً أنه «لا يصح إطلاقاً افتراض أن الأعراض الهضمية من التفكير فقط دون فحص طبي يستبعد المسببات العضوية».
وأضاف أنه في حال استبعاد الأسباب العضوية وثبوت ارتباط الأعراض بالقلق والتوتر، أو وجود قلق مزمن أو نوبات هلع أو اكتئاب مصاحب، فقد يكون من المفيد إشراك طبيب أو أخصائي نفسي، مشيراً إلى أن العلاج المشترك قد يكون الخيار الأمثل في كثير من الحالات، من خلال متابعة الأعراض الجسدية مع طبيب الجهاز الهضمي بالتوازي مع الدعم النفسي كالعلاج المعرفي السلوكي الذي أثبتت الدراسات فعاليته في تخفيف أعراض القولون العصبي.
نمط حياة يساعد على تهدئة «محور الدماغ-الأمعاء»
وقدّم استشاري الجهاز الهضمي جملةً من التوصيات للتقليل من تأثير التفكير الزائد والضغوط النفسية على صحة المعدة والقولون، أبرزها:
– تنظيم مواعيد النوم والحصول على قدر كافٍ منه.
– ممارسة النشاط البدني بانتظام، ويُفضَّل نحو 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط الهوائي المعتدل.
– تناول الطعام بانتظام وتجنب الوجبات الكبيرة قبل النوم.
– تقليل الأطعمة التي يلاحظ الشخص أنها تثير أعراضه، بدلاً من حظر قائمة طويلة دون داعٍ.
– التقليل من الإفراط في تناول الكافيين والمشروبات الغازية لمن تزيد لديهم الأعراض بسببها.
– الاهتمام بتناول الألياف والسوائل بصورة مناسبة، خصوصاً لدى المصابين بالإمساك.
– الدعم الاجتماعي والتحدث مع المقربين أو المختص النفسي.
– تجنب التشخيص الذاتي المستمر عبر الإنترنت، باعتباره أحد العوامل التي تغذي دوامة القلق الصحي.
وأكد أن إدارة التوتر والقلق من خلال الرياضة وتمارين التنفس والاسترخاء وتنظيم الوقت تمثل جزءاً مهماً من التعامل مع هذه المشكلة، مشيراً إلى أن بعض مرضى القولون العصبي قد يستفيدون من العلاج المعرفي السلوكي، مؤكداً أن ذلك «لا يعني أن المرض نفسي»، وإنما يعكس الدور المحوري الذي يؤديه «محور الدماغ-الأمعاء» في ظهور الأعراض وشدتها.
«الجسد لا يكذب»
وفي رسالته لمن يعانون من دوامة القلق المستمر وتأثيرها على جودة حياتهم وصحتهم الهضمية، قال د. عبدالله الذيابي: «الجسد لا يكذب، وهو غالباً يتكلم بلغة الأعراض حين لا نصغي لضغوطنا النفسية بوعي».
وأضاف أن الأمعاء «تستمع» إلى الأفكار القلقة التي تدور في ذهن الإنسان، معتبراً أن معالجة الجهاز الهضمي دون التعامل مع مصدر التوتر تشبه «إصلاح جرس الإنذار دون إطفاء الحريق».
وأكد أن الخطوة الأولى لا تتمثل في تغيير النظام الغذائي فقط، وإنما في تعلم كيفية وضع الفكرة القلقة جانباً بدل حملها طوال اليوم، مع عدم التردد في طلب المساعدة المتخصصة سواء من طبيب الجهاز الهضمي أو المختص النفسي، مؤكداً أن طلب المساعدة «ليس ضعفاً، بل طريق نحو التعافي بصورة أكثر استدامة».
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq





