الفيصل: لا يشكك في اتفاقية مكة إلا مَن يخطط لاستهداف الدول الثلاث

▪︎ واتس المملكة
.
كتب الأمير تركي الفيصل، ردًا على ما وصفها بـ”التأويلات غير الواعية”، للأبعاد الاستراتيجية لاتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة وتركيا وباكستان، مؤكدًا أن توقيع الاتفاقية أثار اهتمامًا عالميًا وتعددت وجهات النظر بشأن أهميتها ودلالاتها الاستراتيجية.
وأوضح الفيصل، في مقال بصحيفة “الشرق الأوسط” اليوم (الجمعة)، أن بعض الآراء شككت في جدوى الاتفاقية وإمكانية تطبيقها، وذهبت إلى أنها تستهدف مواجهة طموحات دول معينة أو أنها ذات صبغة مذهبية، متجاهلة أنها حلف دفاعي لا يستهدف أي دولة على أساس مذهبي، “لا يُشكِّك في جدواه إلا من يضمر شراً لهذه الدول غير المذهبية، أو يخطط لاستهدافها مستقبلاً”.
قدرات الدول الثلاث تتكامل بما يمكّنها من إعادة التوازن الاستراتيجي في المنطقة
وأكد الفيصل أن إقامة التحالفات لمواجهة التهديدات الأمنية والعسكرية الحالية أو المتوقعة مستقبلًا حق مشروع للدول بموجب القانون الدولي، وممارسة طبيعية في تاريخ العلاقات الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن الأحلاف تقوم بين دول مسؤولة تتفق في قراءتها الاستراتيجية لطبيعة التهديدات التي تواجه أمنها واستقرارها وفضاءها الجيواستراتيجي.
وبيّن أن الدول الثلاث الموقعة على “اتفاقية مكة” تتفق في هذه القراءة، في ضوء الحروب التي تشهدها المنطقة، وما قد تخلّفه من فراغ استراتيجي، وانعدام لتوازن القوى، ونهاية للنظام الإقليمي الذي ساد خلال العقود الماضية، والمرتبط بالحماية الدولية لمنطقة يمثل أمنها واستقرارها حاجة وضرورة دولية، نظرًا لأهميتها الجيواقتصادية وموقعها المحوري ومكانتها التاريخية والسياسية.
وأشار إلى أن الدول الثلاث تتمتع بأهمية جيواستراتيجية، وأن قدراتها تتكامل بما يمكّنها من إعادة التوازن الاستراتيجي في المنطقة وملء أي فراغ قد تخلّفه حروبها، معتبرًا أن التحالف يمكن أن يكون فاعلًا رئيسًا في مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، مع إمكانية انضمام دول أخرى تتفق في الأهداف ذاتها.
مكانة السعودية في التحالف
ورفض الفيصل اختزال أهمية المملكة في التحالف بقدرتها المالية وسعيها إلى ضمان أمنها، مؤكدًا أن أهميتها الجيواستراتيجية لا تقل عن أهمية الأطراف الأخرى في التحالف، بل قد تتجاوزها.
وأوضح أن الموقع الجيوسياسي للمملكة جعلها محل اهتمام الدول الساعية إلى كسب دعمها وتأييدها، مستندًا إلى مجموعة من المقومات تشمل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، ومكانتها الدينية، ومواردها النفطية، وقوتها المالية، واعتدال سياساتها، ودورها الدبلوماسي، وعلاقاتها الدولية، وقدراتها العسكرية.
وبيّن أن الموقع الجغرافي للمملكة، التي تشغل معظم مساحة الجزيرة العربية، يربط بين ثلاث مناطق رئيسة هي الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، كما تمتلك سواحل على البحر الأحمر والخليج العربي، ما يضعها بالقرب من أهم طرق التجارة البحرية والطاقة في العالم.
وأكد أن هذا الموقع يمنح المملكة تأثيرًا في البيئة الاستراتيجية للشرق الأوسط وأفريقيا، ودورًا في أسواق الطاقة العالمية والأمن البحري وموازين القوى في الخليج العربي والشرق الأوسط والعلاقات بين القوى الكبرى.
وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز أكد أهمية موقع المملكة على البحر الأحمر، وجاهزية موانئها وبنيتها التحتية لتوفير بديل لإمدادات الطاقة، فضلًا عن دورها كمركز لوجستي للإمداد وسلاسل التوريد العالمية.
النفط ورؤية 2030
وأشار الفيصل إلى أن النفط يمثل أحد أهم الأصول الاستراتيجية للمملكة، التي تمتلك واحدًا من أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، وتُعد من أبرز المنتجين والمصدرين في منظمة “أوبك”، إلى جانب امتلاكها طاقة إنتاجية فائضة تمكنها من زيادة الإنتاج أو خفضه بسرعة مقارنة بالعديد من منافسيها.
وأوضح أن هذه الطاقة تمنح الرياض نفوذًا مؤثرًا في إمدادات النفط العالمية وأسعاره، وأن قرارات الإنتاج السعودية يمكن أن تنعكس على التضخم وتكاليف النقل والإيرادات الحكومية والنمو الاقتصادي في الدول المتقدمة والنامية، معتبرًا أن المملكة ليست مجرد مصدر للنفط، بل لاعب رئيس في إدارة أسواق الطاقة العالمية.
ولفت إلى أن المملكة تعمل، بفضل رؤية 2030، على تحويل ثروتها النفطية إلى نفوذ اقتصادي وتكنولوجي ومؤسسي مستدام، من خلال التوسع في قطاعات الاستثمار والسياحة والترفيه والخدمات اللوجستية والتصنيع والتعدين والطاقة المتجددة والنووية والإنتاج الدفاعي وغيرها.
المكانة الدينية والدبلوماسية
وأكد أن المكانة الدينية للمملكة تمثل أحد أهم مصادر قوتها الجيواستراتيجية، لاحتضانها قبلة المسلمين وأقدس مدينتين يتوجه إليهما ملايين المسلمين سنويًا لأداء الحج والعمرة والزيارة، ما يمنحها مكانة دولية لا تملكها أي دولة أخرى.
وأوضح أن تنظيم وإدارة وحماية الأماكن المقدسة، وهو تشريف للمملكة وواجب عليها، أسهم في بناء علاقات واسعة ومتجذرة مع الحكومات والمجتمعات والمنظمات الإسلامية في أفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكتين.
وأشار إلى أن هذه المكانة تتيح للمملكة أن تكون صوتًا إسلاميًا فاعلًا، بوصفها قوة عربية ومركزًا إسلاميًا ومنتجًا رئيسًا للطاقة، إلى جانب امتلاكها اقتصادًا قويًا وعضوية فاعلة في المنظمات الدولية والإقليمية، ومن بينها مجموعة العشرين.
وفي سياق العلاقات الدولية، قال الفيصل إن المملكة ترتبط تاريخيًا واستراتيجيًا بالولايات المتحدة، إلى جانب علاقات شراكة متعددة الأوجه مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي وأغلبية دول العالم، باستثناء “الكيان الصهيوني”، موضحًا أن هذه العلاقات تقوم على المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة بما يخدم أمن المملكة واستقرار منطقتها وفضاءها الحيوي.
وأكد أن المملكة تدير علاقاتها الدولية ودبلوماسيتها بحكمة وثقة ومصداقية، وتعمل على تسوية النزاعات والحروب في المنطقة، وتوظف دبلوماسيتها لدعم القضية الفلسطينية والخروج من أزمات الحروب التي تشهدها المنطقة.
وأشار إلى أن هذا النهج جعل المملكة فاعلًا استراتيجيًا مهمًا في نظام دولي مضطرب يتجه بصورة متزايدة نحو التعددية القطبية.
واختتم الفيصل مقاله بالتأكيد على أن المملكة، مهما بلغت أهميتها الاستراتيجية، تعمل بثقة نحو المستقبل وتوظف مصادر قوتها وأهميتها لبناء قوتها الذاتية، معتبرًا أن التحالف يمثل قيمة مضافة لتحقيق أمنها واستقرارها ودعم خططها الطموحة نحو منطقة أكثر أمنًا واستقرارًا.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24





