جيلٌ يريد الثمرة قبل أن يزرع الشجرة

▪︎ واتس المملكة

.

المقال يناقش مشكلة استعجال الجيل الحالي للنجاح والمال والمكانة في زمن السرعة، حيث صار كثيرون يريدون النتائج الفورية دون المرور بمراحل التدرج وبذل الجهد وتحمل الفشل. يوضح الكاتب أنّ المقارنة المضللة بحياة الآخرين كما تظهر على الشاشات تولّد شعورًا زائفًا بالفشل، وينبّه إلى أن أعظم الإنجازات تُبنى عبر…

لم يعد هذا الجيل يحتمل الانتظار؛ فقد وُلد في عصرٍ تُختصر فيه المسافات، وتُنجز فيه الحاجات بلمسة، حتى صار الصبر عند بعضهم كأنه تأخر عن الحياة.

يريد نجاحًا بلا سنوات، ومالًا بلا عناء، ومكانةً بلا تدرّج، ونتيجةً قبل أن تنضج أسبابها. وليس الخلل في الطموح؛ فالطموح وقود التقدم، وإنما الخلل أن نريد للثمار أن ت جذورها.

لقد أفسدت السرعة شيئًا من علاقتنا بالزمن. اعتدنا أن تصلنا الأشياء فورًا، فنسينا أن أعظم الأشياء لا تصل جاهزة، بل تُبنى. فالعالِم لا يصبح عالمًا بين عشية وضحاها، والناجح لا يصعد القمة بقفزة، والشخصية العظيمة لا تصنعها أيام الرخاء، وإنما تصقلها السنوات والتجارب والفشل.

نحن نرى الواجهة ولا نرى الكواليس؛ نرى الثروة ولا نرى أعوام الحرمان، نرى الرمز ولا نرى سنوات المجهول، نرى القمة ولا نرى الأقدام التي نزفت وهي تصعد.

ومن هنا تبدأ المأساة: يقارن الإنسان أول الطريق بآخر طريق غيره، ثم يحكم على نفسه بالفشل. يرى حياةً مزينة على شاشة، فيظن أن حياة الآخرين كاملة، وأن حياته وحدها ناقصة، وينسى أن الناس يعرضون أجمل صفحاتهم، بينما يعيش كل واحد منهم بقية الكتاب.

يا جيل اليوم، لا تجعل سرعة العالم تسرق منك حكمة التمهل. ليس كل تأخر خسارة، وليس كل سرعة إنجازًا. بعض الأبواب لا تُفتح إلا بعد أن نتعلم كيف نطرقها، وبعض الأمنيات تتأخر لأنها تحتاج إلى إنسان أقوى من الإنسان الذي تمنّاها أول مرة.

اصبر، لكن لا تتوقف. ازرع، وإن تأخر الحصاد. تعلّم، وإن لم يصفق لك أحد. واصل، وإن بدا الطريق طويلًا.

فالأشياء العظيمة لا تُمنح لمن يستعجلها، بل لمن يدفع ثمنها صبرًا وعملًا وثباتًا. ولا تخف من التأخر؛ فبعض الناس يصلون مبكرًا إلى المكان الخطأ، بينما يتأخر آخرون، لكنهم حين يصلون يجدون أنهم كانوا يبنون أنفسهم طوال الطريق.

أعلم أن الحياة ليست سباقًا إلى الوصول، بل رحلة إلى الاستحقاق؛ وقد تؤخر عنك ما تريد، لا لتمنعك منه، بل لتجعلك أهلًا له.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى