استشاري نوم يحذر من «التسويف الانتقامي»: تأجيل النوم يُدمر صحتك

▪︎ واتس المملكة

.

حذّر استشاري اضطرابات النوم الدكتور صالح الدماس من ظاهرة «التسويف الانتقامي للنوم»، حيث يؤجل البعض نومهم لاستعادة وقت شخصي على حساب صحتهم، مكتفين بـ 5 أو 6 ساعات فقط. وأوضح أن قلة النوم المزمنة ترفع مخاطر ارتفاع الضغط وأمراض القلب والاكتئاب، وقد ترتبط بالزهايمر والخرف المبكر.

حذّر استشاري اضطرابات النوم الدكتور صالح الدماس من تداعيات ما يُعرف بـ«التسويف الانتقامي للنوم»، موضحًا أنه يرتبط باضطرابات الساعة البيولوجية والإيقاع اليومي، وأن انتشاره ازداد خلال العقدين الماضيين مع تغيّر أنماط الحياة والعمل، وتصاعد الثورة التقنية والرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقال الدماس، في حديث لبرنامج «MBC في أسبوع»، إن هذا السلوك يظهر لدى أشخاص يشعرون بأنهم لا يملكون السيطرة على وقتهم خلال اليوم، نتيجة ساعات العمل الطويلة والضغوط اليومية والتنقل، فيلجؤون إلى تأخير موعد نومهم للحصول على وقت خاص يمارسون فيه هواياتهم أو يشاهدون التلفزيون أو يتصفحون وسائل التواصل أو يسترخون، رغم شعورهم بالتعب والإعياء.

«ساعة لي».. مكافأة يومية تُدفع من رصيد النوم

وأوضح الدماس أن الشخص قد يقضي يومه مثقلًا بالعمل، فيما يعيش الطالب يومًا مزدحمًا بالحصص والواجبات الدراسية، وعندما يحين موعد النوم يشعر بأن الساعات المتبقية من الليل هي الوقت الوحيد الذي يستطيع فيه مكافأة نفسه، فيقاوم النوم للحصول على هذا الوقت، لكن «على حساب صحته».

وأشار إلى أن استمرار هذا السلوك قد يؤدي إلى اضطراب الإيقاع اليومي، مبيّنًا أن تأجيل النوم يتحول إلى مشكلة حقيقية حين يُفضي إلى متلازمة الحرمان من النوم، أي الحصول على ساعات نوم أقل من الاحتياج الطبيعي للعمر.

وبيّن أن البالغين يحتاجون عادةً إلى 7 إلى 9 ساعات من النوم، بينما قد يحصل من يمارس التسويف الانتقامي على خمس أو ست ساعات فقط، ما يضعه مع مرور الوقت ضمن المعانين من متلازمة الحرمان من النوم.

النوم القليل يطال الضغط والذاكرة والمزاج

وأكد الدماس أن الحرمان من النوم له عواقب نفسية وجسدية ومرضية، مشيرًا إلى أن المتأثرين به يكونون أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم وأمراض الجهاز الدوري، إضافة إلى القلق والتوتر والاكتئاب.

ولفت إلى أن قلة النوم تؤثر كذلك في القدرات الإدراكية والعقلية، ومنها القدرة على التعلم وتعزيز الذاكرة، موضحًا أن النوم من وظائفه الرئيسية تثبيت المعلومات التي يكتسبها الإنسان خلال النهار، وأن عدم الحصول على نوم كافٍ أو عميق قد ينعكس سلبًا على الذاكرة والتركيز وجودة الأداء.

وبيّن أن هذه التأثيرات قد تظهر في صورة انخفاض التحصيل الدراسي لدى الطلاب، وتراجع الأداء الوظيفي لدى العاملين.

«خمس دقائق» على الجوال قد تمتد إلى ساعتين أو ثلاث

وأكد الدماس أن تأخير النوم واضطراب الساعة البيولوجية يرتبطان بسلوكيات بشرية، في مقدمتها الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية، خصوصًا لدى الأطفال والمراهقين، مشيرًا إلى أن الشخص قد يدخل إلى وسائل التواصل قبل النوم بحجة «خمس دقائق»، ثم يجد أن الوقت امتد إلى ساعتين أو ثلاث، ليتجاوز موعد نومه الطبيعي ويدخل في دائرة الأرق وصعوبة النوم.

وأضاف أن ثمة علاقة طردية مباشرة بين عدد الساعات التي يقضيها الشخص على وسائل التواصل الاجتماعي واضطراب النوم، خصوصًا حين يكون المحتوى محفزًا للجهاز العصبي المركزي، كالأخبار والأفلام والأحداث ذات التحفيز المرتفع.

وأوضح أن الأجهزة الذكية تؤثر في النوم أيضًا بسبب الضوء الأزرق المنبعث من شاشاتها، الذي يُثبّط هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم الساعة البيولوجية، ما قد يُسبب تأخير موعد النوم ونومًا غير عميق ومتقطعًا وانخفاضًا في جودته.

«البومة» و«الطائر الباكر».. اختلاف في توقيت النشاط

وفيما يتعلق باختلاف أوقات النوم بين الأشخاص، أوضح الدماس أن المختصين في طب النوم يصنّفون الأشخاص إلى نمطين رئيسيين؛ «نمط البومة» الذي يبلغ ذروة نشاطه الذهني ليلًا ويميل إلى النوم صباحًا، و«الطائر الباكر» الذي يكون أكثر نشاطًا وتركيزًا في ساعات الصباح الأولى ويميل إلى النوم والاستيقاظ مبكرًا.

وأكد أن هذه الأنماط قد ترتبط بعوامل جينية، غير أن ظروف الحياة وساعات العمل ونظام الورديات لها تأثير كبير فيها، مشيرًا إلى أن أصحاب «نمط البومة» لا يواجهون بالضرورة مشكلة صحية إذا كانوا يحصلون على ساعات النوم الكافية البالغة 7 إلى 9 ساعات.

النوم أمام التلفزيون.. متى يكون مقبولًا؟

وعن الأشخاص الذين اعتادوا النوم على أصوات التلفزيون أو الجوال أو ضوضاء معينة، قال الدماس إن بعضهم يرتبط دخوله في النوم بطقس معين كصوت المكيف أو الضوضاء البيضاء أو القراءة، مؤكدًا أنه إذا كان هذا السلوك يُسهّل الدخول في النوم فلا بأس منه، لكنه شدّد على أهمية إبعاد الأجهزة الذكية عن غرفة النوم للحصول على نوم جيد.

الحرمان المزمن.. مخاطر تمتد إلى الدماغ

وحذّر الدماس من أن استمرار متلازمة الحرمان من النوم لسنوات أو عقود قد يرتبط بمضاعفات صحية خطيرة، موضحًا أن الأشخاص الذين يعانون من حرمان شديد ومزمن يصل إلى أقل من 4 ساعات يوميًا يكونون أكثر عرضة للإصابة بالزهايمر أو الخرف المبكر، مؤكدًا أهمية معالجة المشكلة مبكرًا قبل أن تتحول إلى عادة راسخة تُلقي بظلالها على الصحة على المدى البعيد.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى