دراسة تكشف 3 تدخلات قد تُبطئ مؤشرات الشيخوخة.. والمكملات خارج القائمة

▪︎ واتس المملكة

.

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Nature Medicine أن بعض التغييرات في نمط الحياة، مثل الرياضة والأنظمة الغذائية الصحية، إلى جانب أدوية كالميتفورمين والسيماغلوتايد وعلاجات تستهدف عامل نخر الورم، قد تُبطئ مؤشرات العمر البيولوجي، في حين لم تُثبت المكملات الغذائية الشائعة فعالية تذكر في هذا المجال.

كشفت دراسة نشرتها مجلة «Nature Medicine» أن تغييرات نمط الحياة، كممارسة الرياضة واتباع الأنظمة الغذائية الصحية، إلى جانب أدوية محددة، قد تساهم في إبطاء بعض المؤشرات البيولوجية للشيخوخة، في حين لم تُظهر المكملات الغذائية تأثيراً يُذكر.

ويعتمد الباحثون على مؤشرات حيوية في الدم قادرة على قياس التغيرات المرتبطة بالعمر، مما قد يفتح الباب أمام اختبار علاجات مكافحة الشيخوخة خلال فترة أقصر بكثير مما كان متاحاً في السابق.

من السرطان إلى الشيخوخة

أجرى الدراسة فريق بحثي بقيادة راغاف سيغال، الباحث المشارك في الطب النفسي والمتخصص في البيولوجيا الحاسوبية والمعلوماتية الحيوية في جامعة ييل، الذي انتقل إلى هذا المجال انطلاقاً من أبحاثه في السرطان.

وحين التحق سيغال بجامعة ييل طالباً للدراسات العليا، كان يخطط لتوظيف أدوات علوم الحاسوب في أبحاث السرطان، غير أن مشرف أطروحته طرح عليه سؤالاً غيّر مسار بحثه: إذا كان التقدم في العمر عاملاً مشتركاً وراء أمراض كالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، فلماذا لا تُدرس الشيخوخة نفسها؟

ويقول سيغال: «لقد وضعني هذا السؤال على مسار مختلف. كباحثين، لا يزال أمامنا طريق طويل لفهم عملية الشيخوخة، ومعرفة ما إذا كانت الخطوات التي نتخذها لإدارتها فعّالة حقاً».

ويركز عمله حالياً على فهم الأنظمة البيولوجية التي تقود الشيخوخة، وطرق قياسها، وتفسير أسباب ارتفاع خطر الإصابة بأمراض كالسرطان والسكري والخرف مع التقدم في العمر.

كيف قاس الباحثون الشيخوخة؟

حلّل الباحثون بيانات من 51 دراسة اختبرت تدخلات مختلفة تهدف إلى إبطاء الشيخوخة، وشملت هذه الدراسات أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بميثلة الحمض النووي، من بينها 16 «ساعة فوق جينية».

وتعمل هذه الساعات بطريقة مختلفة عن حساب العمر بالسنوات؛ إذ تقيس أنماطاً كيميائية مرتبطة بالحمض النووي تتغير مع التقدم في العمر، وتستطيع الخوارزميات من خلال تحليل هذه التغيرات تقدير ما يُعرف بـ«العمر البيولوجي»، وهو مقياس قد يعكس حالة الجسم بصورة أدق من العمر الزمني وحده.

ويأمل الباحثون في أن تساعد هذه المؤشرات على معرفة ما إذا كان تدخل معين يبطئ بعض العمليات المرتبطة بالشيخوخة، بدلاً من انتظار سنوات أو عقود لمعرفة تأثيره على صحة الإنسان.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

قسّم الباحثون التدخلات التي درسوها إلى أربع فئات رئيسية: الأدوية، وتغييرات نمط الحياة، والمكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية، والإجراءات الطبية.

وأظهرت النتائج أن تغييرات نمط الحياة، ومنها ممارسة الرياضة واتباع أنظمة غذائية صحية كالنظام المتوسطي أو الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، ارتبطت بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر الجيني.

وكان التأثير أكثر وضوحاً في بعض العلاجات الدوائية، ومنها الميتفورمين والسيماغلوتايد، إضافة إلى العلاجات التي تستهدف عامل نخر الورم (TNF)، وهو بروتين يؤدي دوراً في تنظيم الالتهاب والاستجابة المناعية.

في المقابل، لم يجد الباحثون تأثيراً واضحاً للمكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية، كما لم تُظهر بعض الإجراءات الطبية انخفاضاً ملحوظاً في مؤشرات العمر الجيني.

وخلص الفريق أيضاً إلى أن الساعات البيولوجية الأحدث كانت أكثر دقة في رصد التغيرات المرتبطة بالعمر مقارنةً ببعض النماذج الأقدم، وأن التغيرات في المؤشرات الحيوية كانت أوضح لدى المرضى منها لدى المتطوعين الأصحاء.

هل يمكن اختصار سنوات من البحث؟

يرى سيغال أن القيمة الأهم لهذه النتائج قد تظهر في الدراسات المستقبلية، إذا أثبتت المؤشرات الحيوية المستخدمة قدرتها على التنبؤ بالصحة على المدى الطويل، ويخطط فريقه لتوسيع نطاق الاختبارات لتشمل أعداداً أكبر وأكثر تنوعاً من المشاركين.

ويؤكد سيغال أن نجاح هذه المؤشرات قد يغير طريقة اختبار علاجات مكافحة الشيخوخة؛ فبدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كان تدخل ما يحسّن صحة الإنسان على المدى الطويل، قد يتمكن الباحثون من تحديد التدخلات الأكثر فاعلية ومعرفة الأشخاص الذين يستفيدون منها خلال سنوات قليلة أو حتى أشهر.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الشيخوخة يمكن عكسها أو إيقافها، بل تشير إلى أن بعض التغيرات البيولوجية المرتبطة بها قد تكون قابلة للقياس والتعديل، وهو مجال بحثي لا يزال في طور التطور.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى