استبيان يكشف تراجع السعوديين في الاعتماد على وكالات السفر .. ومسؤولو الشركات يردون: «لا أحد يقدم أقل سعر وأفخم الخدمات إلا نحن»

▪︎ واتس المملكة
.
استبيان أجرته «» على أكثر من ٤٥٠ مشاركًا كشف عن تراجع واضح في اعتماد السعوديين على وكالات السفر التقليدية في صيف ٢٠٢٦، مقابل توجه كاسح نحو التطبيقات السعودية والإقليمية، والمنصات العالمية، والحجز المباشر مع شركات الطيران والفنادق بنسبة تجاوزت ٨٦٪ من الأصوات. وحصلت وكالات السفر على ١٥ صوتًا فقط (ن…
كشف استبيان أجرته «» ضمن عينة مهنية شملت 7 مجموعات متخصصة في السياحة والسفر، وتضم خبراء ومسؤولي شركات ووكالات سفر وفنادق ومنتجعات ومقدمي خدمات سياحية، عن تغير لافت في طريقة حجز السعوديين لرحلاتهم خلال صيف 2026، مع اتجاه متزايد نحو التطبيقات والمنصات الرقمية والحجز المباشر، مقابل تراجع واضح في الاعتماد على وكالات السفر والسياحة بصورتها التقليدية.
وجاء الاستبيان تحت سؤال يتعلق بالجهة التي حازت ثقة المسافر السعودي عند حجز تذاكر السفر والفنادق والباقات السياحية خلال صيف 2026، وشارك فيه إجمالًا أكثر من 450 صوتًا، فيما أظهرت النتائج التفصيلية المتاحة تحولًا واضحًا نحو أدوات الحجز الرقمية.
وفجرت النتائج مفاجأة للقطاع؛ إذ جاءت وكالات السفر والسياحة في ذيل خيارات المشاركين، في الوقت الذي استحوذت فيه التطبيقات ومواقع الحجز والحجز المباشر لدى شركات الطيران والفنادق على النصيب الأكبر من الأصوات.
التطبيقات في الصدارة
وحصدت التطبيقات السعودية والإقليمية المتخصصة في السفر والسياحة المركز الأول بعد حصولها على 155 صوتًا، لتشكل أكبر شريحة منفردة بين خيارات المشاركين في الاستبيان.
وتعكس النتيجة تزايد اعتماد المسافر على الهاتف والتطبيقات التي تسمح له بمقارنة الأسعار واختيار الرحلات والفنادق وإتمام عملية الدفع والحجز خلال دقائق، دون الحاجة إلى زيارة مقر وكالة سفر أو التواصل المباشر مع موظف الحجوزات.
المنصات العالمية
وجاءت منصات الحجز العالمية مثل Booking وExpedia وAgoda في المرتبة الثانية بعد حصولها على 110 أصوات.
وبفارق ضئيل للغاية، حصل خيار الحجز المباشر عبر مواقع شركات الطيران والفنادق على 108 أصوات، ليؤكد أن شريحة كبيرة من المسافرين أصبحت تفضل التعامل مباشرة مع مقدم الخدمة دون وسيط.
وبحسب الأرقام التفصيلية الواردة في الاستبيان، جمعت التطبيقات السعودية والإقليمية والمنصات العالمية ومواقع شركات الطيران والفنادق 373 صوتًا من أصل 433 صوتًا موزعة على الخيارات المذكورة، أي ما يزيد على 86% من هذه الأصوات.
ويشير ذلك إلى أن التحول الرقمي لم يعد مجرد اتجاه صاعد في سوق السفر السعودي، بل أصبح القناة الرئيسية التي يعتمد عليها قطاع واسع من المسافرين عند البحث والمقارنة واتخاذ قرار الشراء.
«السوشيال ميديا» تتفوق
وكانت المفاجأة الأخرى في الاستبيان هي تقدم حسابات التواصل الاجتماعي والبلوجرز ومقدمي خدمات السفر عبر منصات X وإنستغرام وسناب شات على وكالات السفر التقليدية.
وحصل هذا الخيار على 45 صوتًا، بما يعادل قرابة 10% من الأصوات التفصيلية، وهو ما يعكس تأثير المحتوى الرقمي وصناع المحتوى في توجيه اختيارات السفر والتعريف بالعروض والوجهات الجديدة.
وأصبحت منصات التواصل بالنسبة إلى كثير من المسافرين نقطة البداية لاكتشاف الوجهة أو الفندق أو العرض السياحي، قبل الانتقال إلى إحدى منصات الحجز لإتمام عملية الشراء.
أما النتيجة الأكثر إثارة فكانت من نصيب وكالات السفر والسياحة التقليدية، التي حصلت على 15 صوتًا فقط، بما يقارب 3% إلى 4% من الأصوات التفصيلية، لتأتي في المركز الأخير بين خيارات الحجز الواردة في الاستبيان.
وتكشف النتيجة عن تحدٍّ متزايد أمام وكالات السفر التقليدية، التي تواجه منافسة قوية من التطبيقات التي تعمل على مدار الساعة، وتسمح بمقارنة عشرات الخيارات والأسعار خلال ثوانٍ، إضافة إلى العروض المباشرة التي تقدمها شركات الطيران ومجموعات الفنادق على مواقعها الإلكترونية.
لكن هل تعني تلك النتيجة أن عصر وكالات السفر يقترب من نهايته؟
مسؤولو الشركات
مسؤولو عدد من شركات ووكالات السفر رفضوا اعتبار تراجع التصويت دليلًا على عدم قدرة الوكالات على المنافسة، مؤكدين أن الصورة لدى المستهلك تختلف عن واقع الأسعار والاتفاقيات التي تمتلكها الشركات مع الفنادق وشركات الطيران ومقدمي الخدمات.
وقال مسؤولون في القطاع إن وكالات السفر تمتلك، في كثير من الحالات، عقودًا وأسعارًا خاصة واتفاقيات مباشرة مع الفنادق والمنتجعات وشركات إدارة الوجهات، وهو ما يتيح لها تقديم باقات متكاملة وأسعار منافسة لا تظهر بالضرورة للمسافر عند البحث الفردي عبر الإنترنت.
ولخص بعض مسؤولي الشركات موقفهم بالقول: «لا أحد يقدم أقل سعر وأفخم الخدمات إلا نحن»، في إشارة إلى قدرتهم، بحسب رأيهم، على الجمع بين السعر والخدمة والمتابعة، خصوصًا في الرحلات العائلية والبرامج السياحية المعقدة.
ويرى مسؤولو الوكالات أن المقارنة لا ينبغي أن تتوقف عند السعر الظاهر على شاشة الحجز، وإنما يجب أن تشمل شروط الإلغاء والتعديل، ونوع الغرفة، والوجبات، والتنقلات، والدعم أثناء الرحلة، وخدمات ما بعد البيع، وهي عناصر قد تصنع فارقًا كبيرًا في التكلفة النهائية للرحلة.
قوة وكالات السفر؟
ورغم تفوق التطبيقات في الحجز الفردي السريع، تظل وكالات السفر أكثر حضورًا في بعض أنواع الرحلات، خصوصًا الرحلات العائلية الكبيرة، وشهر العسل، والمجموعات، وبرامج كبار الشخصيات، والرحلات متعددة المدن، والباقات التي تجمع الطيران والفنادق والتنقلات والجولات السياحية.
كما يبقى وجود شخص أو جهة يمكن الرجوع إليها عند إلغاء رحلة أو تغيير حجز أو حدوث مشكلة في الفندق أحد عناصر القوة التي تراهن عليها الوكالات في مواجهة التطبيقات الإلكترونية.
ولهذا فإن المنافسة خلال السنوات المقبلة قد لا تكون بين «الوكالة» و«التطبيق» بقدر ما ستكون بين الجهة التي تستطيع الجمع بين سهولة التقنية وقوة السعر وجودة الخدمة والدعم البشري.
أكثر استقلالية
وتكشف نتائج استبيان «» في المقام الأول أن المسافر السعودي في صيف 2026 أصبح أكثر استقلالية في إدارة رحلته؛ فهو يبحث ويقارن ويقرأ تقييمات الفنادق ويتابع أسعار الطيران ويختار بنفسه طريقة الدفع والحجز.
ويضع هذا التحول شركات ووكالات السفر أمام واقع جديد، يدفعها إلى تطوير تطبيقاتها ومنصاتها الرقمية، وإظهار القيمة المضافة التي تقدمها للمسافر، بدل الاعتماد فقط على نموذج وكالة السفر التقليدية.
وفي المقابل، فإن حصول وكالات السفر على نسبة محدودة في الاستبيان لا يعني بالضرورة اختفاء دورها، لكنه يبعث برسالة واضحة إلى القطاع: المسافر تغير، وطريقة الشراء تغيرت، والوكالة التي تريد البقاء في قلب المنافسة مطالبة بأن تتغير معه.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq