"المجرور".. فن ينتقل من ساحات الأفراح إلى فضاءات المهرجانات

▪︎ واتس المملكة

.

يعد فن “المجرور” من أقدم الفنون التقليدية التي اشتهرت بها محافظة الطائف، وفي هذا الفن الصفوف تتقابل، والأصوات تتعاقب، والخطوات تضبطها النغمة، والملابس الشعبية تضيف للمشهد هويته، وانتقل هذا الفن من ساحات الأفراح والمناسبات الاجتماعية إلى فضاءات المهرجانات والفعاليات الثقافية التي يتابعها الأهالي والزوار.

المجرور يستمد خصوصيته من اجتماع عناصر عديدة في لحظة واحدة

ولا يستمد المجرور خصوصيته من اللحن وحده، بل من اجتماع عناصر عديدة في لحظة واحدة؛ فالكلمة تقود الصوت، والإيقاع يضبط الحركة، والصفوف تمنح الأداء شكله، فيما يصنع تجاوب المؤدين حالة من التناغم، تجعل العرض لوحة شعبية حية تتبدل تفاصيلها مع الأبيات ووتيرة الضرب على الدفوف.

شعار الموقع

أخبار عاجلة - أخبار حصرية - أوامر ملكية

منوعات | فيديو | صور | تقنية
رياضة | وظائف | صحة

إشترك بخدمة الواتساب مجاناً
لتصلك الرسائل

انقر هنا للإنضمام

ويبدأ المشهد باصطفاف المشاركين في مجموعتين متقابلتين، تتناوبان أداء النصوص الشعرية والألحان، بينما يتوسط ضاربو الدفوف والطبلة ساحة العرض، ثم تتدرج الحركات وفق نسق يعرفه الممارسون، لتتحول الأبيات من كلمات مسموعة إلى أداء تشترك في صياغته الأصوات والخطوات والإيقاعات.

ويكتمل حضور المجرور بالزي التقليدي الذي يرافق مؤديه، وفي مقدمته “الحويسي”، بما يحمله من هيئة ارتبطت بهذا اللون الشعبي، لتصبح الملابس جزءًا أصيلًا من هوية العرض؛ فالزائر يتلقى المجرور بالصورة والصوت معًا، ويشاهد تفاصيل تستحضر جانبًا من شكل المناسبات الاجتماعية التي عرفتها الطائف قديمًا.

وتحفظ لغة المجرور الداخلية مسميات توارثها الممارسون، من بينها “الشبشرة” و”المقاطعة” و”الدمدمة” و”الكسرة”، إلى جانب أنماط عُرفت في أدائه مثل المربوع والمخموس، وهي تفاصيل تكشف ما يتمتع به هذا اللون من بناء فني وإيقاعات وحركات متعارف عليها، تناقلها الممارسون وحافظوا على حضورها عبر الزمن.

ولم يكن المجرور قديمًا منفصلًا عن حياة المجتمع؛ إذ كانت الأعراس والأفراح واللقاءات الاجتماعية من أبرز ميادينه، حيث يجتمع الأهالي حول صفوفه، وتنتقل قصائده وألحانه بالمشاهدة والممارسة من جيل إلى آخر، حتى أصبح جزءًا من الذاكرة المحلية، يحمل صورًا عن طرق الاحتفاء والتلاقي وحضور الشعر والإنشاد في حياة أهالي المحافظة.

ويمتد حضور هذا الموروث في مناطق وأحياء وقرى متعددة داخل الطائف، وأسهم ذلك في استمرار ممارسته وتنوع فرقه، فيما وجد مع اتساع النشاط الثقافي والسياحي مساحة أوسع للظهور في المناسبات الوطنية والمهرجانات والبرامج التراثية، ليشاهده جمهور يتجاوز نطاق المجتمع المحلي، ويتعرف من خلاله على أحد الفنون المرتبطة بهوية المحافظة.

المجرور يمثل أحد الفنون المتجذرة في الذاكرة الاجتماعية

وأوضح المهتم بفن المجرور سعد بن عالي السفياني، في حديثه لـ”واس”، أن المجرور يمثل أحد الفنون المتجذرة في الذاكرة الاجتماعية لأهالي الطائف، وارتبط منذ القدم بالأفراح والمناسبات واللقاءات، وتناقلت الأجيال ألحانه وحركاته وطريقة أدائه، حتى حافظ على مكانته بين الموروثات الشعبية التي تعرف بها المحافظة.

وأضاف أن خصوصية المجرور تكمن في تكامل عناصره، إذ يجتمع الشعر واللحن والإيقاع والحركة والزي في أداء جماعي منظم، تتقابل خلاله الصفوف وتتبادل الأبيات، بينما تضبط الدفوف والطبلة إيقاع الخطوات، مشيرًا إلى أن إتقانه يحتاج إلى معرفة بتفاصيله ومسمياته وأساليب الانتقال بين أجزائه.

وأشار إلى أن المجرور لم يبقَ حبيس المناسبات الاجتماعية، بل اتسعت دائرة حضوره لتشمل المهرجانات والاحتفالات الوطنية والبرامج الثقافية والسياحية، مما أتاح للزوار التعرف على جانب من تراث الطائف، وحوّل عروضه إلى تجربة ثقافية تقدم للمتلقي صورة عن عادات المجتمع وطرق احتفاله وفنونه المتوارثة.

ولفت إلى أن مشاركة الشباب في الفرق الشعبية تمثل امتدادًا لهذا الإرث، إذ يتعلم الجيل الجديد الأداء بالمشاهدة والتدريب إلى جانب أصحاب الخبرة، بما يسهم في حفظ الألحان والحركات والملابس والمصطلحات المرتبطة به، واستمرار انتقالها بين الأجيال دون أن تفقد ملامحها الأصيلة.

وأكد السفياني أن المجرور يحمل إلى جانب قيمته الفنية بعدًا اجتماعيًا وتاريخيًا، إذ تستحضر عروضه صورًا من مناسبات أهالي الطائف قديمًا، وتعكس طبيعة التواصل والتآلف بينهم، لتصبح مشاهدته اليوم وسيلة لتعريف الزائر بثقافة المكان وذاكرته الشعبية، وليس مجرد لون ترفيهي.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى