برك درب زبيدة.. شريان أمان للحجاج عبر القرون

▪︎ واتس المملكة

.

شكّلت برك درب زبيدة واحدة من أروع الشواهد على التقاء الإنسانية بالهندسة في التاريخ الإسلامي، إذ أسهمت في تحويل طريق الحج القديم الممتد من العراق إلى مكة المكرمة من ممرٍ خطر يهدد الحجاج والقوافل بالعطش إلى دربٍ آمن، عبر شبكة مائية متقنة تقوم على تجميع مياه الأمطار والسيول وتخزينها على امتداد الطريق.

انتشرت البرك بوصفها محطات رئيسة على درب الحج الكوفي

وتعود جذور هذه القصة الملهمة إلى القرن الثاني الهجري، حين استشعرت السيدة زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، معاناة الحجاج خلال رحلتها إلى مكة، فبادرت بإحياء هذا المشروع الطموح، واضعةً حجر الأساس لمنظومة مائية فريدة وفّرت مصادر مياه مستدامة، وأرست نموذجًا متقدمًا للعمل الخيري المنظم.

وانتشرت البرك بوصفها محطات رئيسة على درب الحج الكوفي، بدءًا من الكوفة جنوب العراق، مرورًا بمناطق شمال المملكة مثل: رفحاء، وحائل، والقصيم، وصولًا إلى مكة المكرمة، مشكلةً منظومة متكاملة من مرافق المياه التي خدمت الحجاج عبر مسافة تتجاوز 1400 كيلومتر.

وتنوّعت أشكال هذه البرك بين الدائرية والمستطيلة، ومن أبرزها برك العشار، والشيحيات، والجميماء، والثليما، حيث زُوّدت بمصافٍ لترسيب الأتربة وسدودٍ لتجميع مياه السيول، في دلالة واضحة على دقة التصميم وبراعة التنفيذ في تلك الحقبة.

وأسهمت هذه البرك والخزانات في توفير محطات استراحة حيوية للحجاج، وظلت معالمها شاخصة عبر العصور، محتفظةً بملامحها المعمارية الفريدة التي تعكس تطور الهندسة المائية في الحضارة الإسلامية.

ولا تزال آثار برك درب زبيدة قائمة حتى اليوم، شاهدةً على إرثٍ إنساني رائد، يجسّد قيم العطاء ويبرز جمال العمارة الإسلامية قبل أكثر من ثلاثة عشر قرنًا، حيث تروي حجارتها قصة مشروعٍ خيريٍ متكامل جعل من الماء عنوانًا للحياة على طريق الحج التاريخي.

5

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى